الانقاذ ام الانهيار…الورقة في يد الفريق الحاكم!

الانقاذ ام الانهيار…الورقة في يد الفريق الحاكم!
الانقاذ ام الانهيار…الورقة في يد الفريق الحاكم!

لم يعد من مجال للشك ان ثمة قوى سياسية في لا تريد انقاذه، لا بل اكثر، قد تدفع في اتجاه سقوطه لوضع يدها على آخر ما تبقى من مفاصل في السلطة ليست في امرتها. ذلك ان بعض الممارسات والمواقف لا يمكن ان تصبّ الا في هذه الخانة. من زيارة رئيسُ المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية لبيروت بكل ما تضمنت من استفزاز متعمّد للمجتمع الدولي، الى اطلاق بلدية الغبيري اسم قائد فيلق في الحرس الثوري الإيراني  الذي اغتالته واشنطن في “الحاج قاسم سليماني” على أحد شوارعها، والرسالة للغرب هنا تكاد تكون اكثر وقعاً، الى عودة مسلسل عرقلة تشكيل الحكومة بمحاولة فرض شروط وتطويب حقائب باسم مذاهب خلافا للدستور. ممارسات لا يمكن ان تُقرأ الا في هذا الاتجاه، كما تقول اوساط سياسية معارضة لـ”المركزية”.

هذا غيض من فيض، والمجهول يفوق المعلوم بأشواط، ازاء محاولات إحكام القبضة على الدولة من رأس الهرم حتى اسفله. من هنا يمكن توقع اي خطوة قد تفوّت على لبنان فرصة الانقاذ الاخيرة، لمصلحة مخطط “شيطاني” تضيف الاوساط التي تنقل عن مصادر دبلوماسية غربية تخوفا جديا من تفويت هذه الفرصة، وخسارة الزخم الدولي الذي توفره الحضانة الفرنسية للبنان لمنعه من الانهيار والزوال. وتستند هذه المصادر في مخاوفها الى تمسك القوى السياسية باعتماد الاسلوب نفسه الذي كانت تركن اليه قبل المرفأ الكارثي، وقبل الازمة المالية والاقتصادية الخانقة التي فجّرت ثورة 17 تشرين، في مسار تشكيل الحكومة، وكأن لا عاصمة هُدمت ولا شعب انتفض ولا وطن نُكب بفعل اقترافات هذه القوى بحقه.

وتعتبر ان فيما تقضي اقل موجبات المنطق ابتعاد القوى السياسية عن الرئيس المكلف بشروطها واملاءاتها لتحصيل مكاسب في الجنة الحكومية، تجدها تتعاطى بـ”وقاحة” لا يقبلها عقل، بحسب الاوساط، محاولة فرض ما تريد خلافا لوعود قطعتها في قصر الصنوبر للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بتسهيل مهمة الرئيس مصطفى اديب الى اقصى حد.

وتسأل المصادر الدبلوماسية، هل يفقه هؤلاء او يتصور ماذا يحل بلبنان اذا ما وقع  اليوم حدث ضخم في مكان ما استأثر باهتمام العالم لاسيما عواصم القرار واشاح نظرها عن لبنان المنكوب؟ هل سيجدون من يمد يد العون او يقدم مساعدة او يعقد مؤتمرا لانتشال بلدهم من نار جهنم التي وقدوا نيرانها بأيديهم؟ قطعا لا، هذه النار ستحرقهم كما حرقت واهلها في 4 آب، وآنذاك لن تنفعهم الاستغاثات للمجتمع الدولي والعواطف والتمنيات. ورقة انقاذهم ستُقطع، كما قطعوا امل اللبنانيين بقيامة وطنهم.

واذ تدعو المصادر الدبلوماسية الى وعي خطورة المرحلة، تشدد على ضرورة ترك الرئيس المكلف يشكل حكومته الانقاذية واطلاق الاصلاحات الدولية واعتماد سياسة احدى شروط المساعدات الدولية  ليعبّد بها طريق مؤتمر الدعم الدولي الذي يعقد في الشهر المقبل بمشاركة دول الخليج والسعودية في مقدمها اذا سارت الامور كما يجب، ثم مؤتمر الحوار الوطني الذي يعدّ له ماكرون على غرار” سان كلو” يشارك فيه الرؤساء والقوى السياسية لوضع خريطة طريق للحل السياسي المرتكز الى والالتزام بمعادلته القاضية بالمناصفة بين المسيحيين والمسلمين ووضع بنوده موضع التنفيذ وفي شكل خاص: انشاء مجلس شيوخ، لامركزية ادارية، الغاء الطائفية، وضع الاستراتيجية لحصرية السلاح في يد الشرعية.

ان تشكيل الحكومة، تختم المصادر، هو المؤشر الى النيات الحقيقية لدى السلطة الحاكمة وما اذا كانت راغبة حقا بالانقاذ لاعادة بناء الوطن، ام بالانهيار لاحكام قبضتها عليه. عيون العالم شاخصة في هذا الاتجاه والجواب خلال ايام على الارجح.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى