حكومة “المهمة”: بين الاختصاصيين والرئيس السياسي

حكومة “المهمة”: بين الاختصاصيين والرئيس السياسي
حكومة “المهمة”: بين الاختصاصيين والرئيس السياسي

من حيث قد لا يريد رئيس الجمهورية العماد ميشاال عون، انحرف التأجيل الأول للاستشارات عن الهدف الذي توخته بعبدا، من حيث تأمين الغطاء المسيحي لعودة ذات طابع ميثاقي للرئيس إلى السراي. ذلك أن الفريقين المسيحيين الأكبر لم يغيرا موقفيهما قيد أنملة، وهو ما عاد وكرره رئيس حزب القوات ، مطلقا السهام مجددا في اتجاه والتيار الوطني الحر، وهو ما يطال رئاسة الجمهورية بطبيعة الحال. أما على الضفة العونية، فإن النائب رسم اتجاه البوصلة الحكومية، بعيد التأجيل مؤكدا أن هذه الخطوة لن تغير في موقف تكتل القوي من حيث رفض تسمية الحريري. حتى أن النائب إدغار طرابلسي كشف أن التكتل قرر ألا يسمي أحدا، في وقت نسب إلى مصادر التيار كلام يفيد بأنه يتموضع في خانة المعارضة، وإن كان موقف كهذا لا يبدو مقنعا لكثيرين في ظل المشهد السائد اليوم في البلاد.

على أي حال، فإن مقابل هذا التشدد المسيحي، تشدد سني لافت تشير إليه مصادر سياسية مراقبة عبر “المركزية”. وتلفت إلى أن الرئيس سعد الحريري بدا في إطلالته التلفزيونية الأخيرة “شربان حليب السباع” وقد مدته به المبادرة الفرنسية والزخم الذي أدت إليه على الساحة اللبنانية. بدليل أنه لا يزال يرفض اللقاء أو التواصل مع باسيل، ولا يزال يتمسك بمندرجات المبادرة الفرنسية من حيث تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين عن القوى السياسية. على أن الأصعب أن هذا الموقف قابله الطرف العوني بسحب صفة الاختصاص عن الرئيس الحريري.

إلا أن المصادر تؤكد أن في الشارع السني نبضا يقدم وجهة نظر قد تبدو بمثابة الرد الأفضل على هذه النظرية، على اعتبار أن رئيس الحكومة من المفترض أن يكون شخصية سياسية بامتياز، ولو أنه كان يقود فريقا من الاختصاصيين الذين قد لا يكونون ضليعين في الشأن السياسي في معناه المتعارف عليه لبنانيا. ذلك أن الدعوة إلى تأليف فريق من الاختصاصيين أو التكنوقراط لا تنزع عن رئيس الحكومة أو الحكومة نفسها طابعها السياسي، على اعتبار أنها مسؤولة عن أكبر الملفات الداخلية، كما عن العلاقات الخارجية ورسم أطرها، وهو ما أناطه الدستور برئيس الحكومة بالتعاون والتنسيق مع رئيس الجمهورية. وتختم مذكرة بأن لبنان لن يكون البلد الوحيد في العالم الذي يركن إلى المستقلين للخروج من أزمته، بدليل أن كثيرا من الدول المسماة كبرى قادت سياسيين إلى سدة رئاسة الحكومة، ليديروا عمل مجموعة من المستقلين الذين أوكلت إليهم مهمة تسيير الشؤون العامة في البلاد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى