الرضوخ لفائض القوة يضرب لبنان

الرضوخ لفائض القوة يضرب لبنان
الرضوخ لفائض القوة يضرب لبنان

نافذة العرب

بمعزل عن الهدف الاساس المفترض ان الرئيس يعود بعد عام بالتمام على استقالته في 29 تشرين الاول 2019 تحت وطاة الضغط الشعبي، الكامن في تشكيل حكومة انقاذ، على امل ان تفرمل اندفاعة الصاروخية نحو الزوال، وقد تكون العودة خيارا صائباً في ضوء انعدام فرص نجاح سائر الخيارات وما انتهت اليه مهمة السفير مصطفى اديب خير دليل، لا بدّ من التوقف في مسار تشكيل الحكومة عند نقطة جوهرية نظرا لانعكاساتها الواسعة على الكيان والمصير ومستقبل لبنان.

لم يعد من لبناني، والكثير من غير اللبنانيين على الارجح، يجهل اسباب اعتذار أديب والمعاناة التي تكبدها لتشكيل حكومة مستقلين اختصاصيين بعيدة من المنظومة الحاكمة التي اوصلت البلاد الى الانهيار بفعل صفقاتها وفسادها وتسوياتها على حساب الوطن والمواطن: رفض صفة الاستقلالية واصراره على الاحتفاظ بحقيبة المال وتسمية الوزراء الشيعة في الحكومة.

وعلى رغم تنازل الرئيس الحريري في بيانه الشهير في 22 ايلول الماضي، مباشرة بعد مستودع اسلحة لحزب الله في بلدة عين قانا الجنوبية، عن وزارة المال لمرة واحدة وتجرعه كأس السم لمصلحة تشكيل الحكومة آنذاك، مضى الثنائي في شروطه مصرا على تسمية الوزراء الشيعة فما كان من اديب الا ان اعتذر مفضلا العودة الى ديبلوماسيته في برلين على تشكيل “حكومة ”.

اليوم يعود الحريري الى الحلبة الحكومية راغبا في الانقاذ، ولكن وكما تقول اوساط سياسية مراقبة لـ”المركزية” انقاذ بشروط الحزب وبغض طرف من المجتمع الدولي الذي يبدو تولدت لديه قناعة بأن القرار في لبنان في يد حزب الله وما لا يرضَ عنه لا يمكن ان يصبح واقعاً، رفع سقف مطالبه ايضا وايضا، هو يريد الصحة الى المال وتسمية وزراء الشيعة ونقطة عالسطر…ولكن. هل يعقل، تسأل الأوساط، ان يصبح لبنان بمكوناته وطوائفه وتلاوينه السياسية وتاريخه ورقة في يد مكون سياسي او طائفي واحد؟ ولمَ هذا الاستسلام من سائر المكونات والاطراف والقوى؟ هل ان فائض قوة السلاح يرهبهم كلهم لدرجة التنازل عن القرار السيادي؟

غريب أمر هذه المنظومة السياسية المستسلمة، تضيف الاوساط، مذكرة ان الثنائي الشيعي كان اصرّ ابان اتفاق الدوحة الذي اعتبر مكمّلا لاتفاق الطائف على فرض نوع من المثالثة تحت وطأة السلاح في 7 ايار، فلم يفلح واصر على الثلث المعطل وعلى تكريس وزارة المال للشيعة كعرف، فلم يحصل على هذه الحقيبة التي تعاقب عليها اكثر من وزير من غير الطائفة الشيعية منذ ذلك الحين، فلمَ الاستسلام اليوم في لحظة التحولات الكبرى وتغيير الانظمة في المنطقة لمصلحة الفريق المناهض لمحور الحزب الذي يدفع نحو تطويبها باسم الطائفة للتفاوض عليها حين تدق ساعة التنازلات؟

وتسأل الاوساط، بأي حق يريد الثنائي تكريس حقيبة له وقد نال في السلطة موقعا دستوريا هو الثاني في الدولة، رئاسة مجلس النواب، كما السنّة في رئاسة الحكومة والموارنة في رئاسة الجمهورية، فإذا كان من مذهب يسعى الى موقع سياسي، قد يكون من المنطق ان يكون الدرزي او الكاثوليكي او الارثوذكسي مثلا.

وتشدد على ضرورة صدّ اي محاولة من هذا النوع من شأنها ان تحدث تغييرا في الاتفاقيات اللبنانية والنصوص الدستورية وتدعو في اللحظات المصيرية الى ضرورة المحافظة على القرارات الشرعية لحماية لبنان وضمان سيادته واستقلاله عبرالدستور والتمسك بالطائف كونه وثيقة وفاق وطني كما بقرارات الشرعية العربية والبقاء في الحضن العربي والتمسك باعلان بعبدا لتحييد لبنان وبمبادرة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لحياد لبنان الايجابي والشرعية الدولية لتنفيذ القرارات الصادرة عنها لاسيما 1559 و 1680لجهة حصرية السلاح بيد الشرعية و1701 لحماية السيادة وتحديد الحدود، فبغير ذلك سيفقد لبنان هويته وميزة التنوع ونموذج العيش المشترك الذي تتطلع بعض الدول الى اعتماده كاطار حل لصراعاتها الداخلية، فحذار اي دعسة ناقصة في زمن التحولات الكبرى، تختم الاوساط.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى