عون أمام القيادات الأمنية: البلد يمر بأزمة غير مسبوقة في تاريخه

هنأ رئيس الجمهورية العماد القوى الامنية بعيد الميلاد المجيد والسنة الجديدة، منوهاً بالجهود التي تبذلها من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار في ، وخصوصاً في الأيام السبعين الأخيرة التي شهدت تظاهرات وحراكاً شعبياً، ودعاها الى التيقظ لمكافحة اي خلل امني يحصل، وابقاء عيونها ساهرة لمكافحة الفساد ومعالجة الخلل وفق ما يعود اليها من صلاحيات يصونها القانون. كما دعاها الى البقاء متضامنة لأنها تعي واجباتها الوطنية وهي تقوم بها على أكمل وجه.

ولفت عون إلى أن البلاد تمر اليوم بظروف صعبة جداً وأزمة غير مسبوقة في تاريخها، “لكننا نأمل مع الحكومة الجديدة ان يبدأ الوضع بالتحسن تدريجا ونتخطى الازمة، ويعود لبنان الى ازدهاره”. وأضاف: “الازمة الاقتصادية والمالية التي نعيشها عمرها 30 سنة وليست وليدة الحاضر، وهي بدأت منذ ان تحول الاقتصاد الى اقتصاد سياحة وخدمات، وتراكمت الديون دون ان تعمد الدولة الى تسديدها فوقعت اليوم في عجز كبير. لذا نعيش اليوم في مرحلة تقشف على المستوى الفردي وعلى مستوى الدولة ومؤسساتها، لكن ذلك مطلوب في الوقت الحاضر للمساعدة على تجاوز الازمة الراهنة”

كلام رئيس الجمهورية جاء خلال استقباله القيادات الأمنية في قصر بعبدا، التي قدمت اليه التهاني بعيد الميلاد وحلول السنة الجديدة.

في مستهل اللقاءات، استقبل الرئيس عون وفد برئاسة العماد جوزف عون، الذي القى ذكر: “تحل الاعياد المجيدة هذا العام، ووطننا يعاني أزمة أرخت بثقلها على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والامنية. لكن المعاني التي تحملها هذه الاعياد من أمل ورجاء، تجعلنا نتمسك بإيماننا أن غداً سيكون أفضل. هذا الايمان نابع من حكمة اعتدناها في شخصكم، حكمة تقارب كل الملفات الشائكة بوعي وإصرار وحزم على معالجتها. لا شك ان مهمتكم اليوم، كما في الماضي، لا تخلو من الصعاب والتحديات، لكن عاطفتكم الابوية وايمانكم بسمو القضية الوطنية التي تحاربون من اجلها، يجعل من المستحيل ممكناً”.

واضاف: “فخامة الرئيس، سبعون يوماً وجنودنا متأهبون لمواكبة الحراك الشعبي والاستحقاقات الدستورية. سبعون يوماً والجيش يسعى لضمان سلامة المتظاهرين السلميين، كما توفير حرية التنقل والمحافظة على الاملاك العامة والخاصة، مزوّداً بدعم فخامتكم وتوصياتكم وحرصكم على احترام الدستور والقانون وحرية التعبير. جيشنا الذي اعتاد قتال الاعداء، يجد نفسه امام واقع أليم، وإن كان تحمّله المسؤولية نابعاً من قناعته وحرصه على السلم الاهلي ومنع الفتن. جيشنا سيستمر في هذه المهمة مهما كانت التضحيات”.

ثم استقبل رئيس الجمهورية وفد المديرية العامة للامن العام الذي ضم مديرها العام اللواء عباس ابراهيم وكبار الضباط. وذكر ابراهيم: “يحلّ عيدا الميلاد المجيد ورأس السنة المباركة، ولبنان لا يزال على فوهة بركان التوترات الإقليمية والدولية من جهة، والتحديات الداخلية من جهة اخرى. كنتم يا فخامة الرئيس منذ لحظة انتخابكم اول من اطلق العمل الجدي لنقل البلاد الى دولة الحداثة والتطور، وصولا الى قيام الدولة المدنية التي طالما ناديتم بها من اجل الانسان في لبنان وحفظ مستقبل ابنائه وحقوقهم.

واضاف: “فخامة الرئيس، يرى اللبنانيون فيكم أمل الخلاص للعبور من هذه الازمة الوطنية الاستثنائية التي تتخبط فيها البلاد الى برّ الامان، لأنكم فخامتكم كنتم السبّاقين في الاستماع الى صرخات ابنائكم في الساحات، الذين عبّروا عن آلامهم واوجاعهم في مطالبتهم بدولة حديثة بكل معانيها ومضامينها، لا سيما منها الاقتصادية والاجتماعية. دولة تحظى بإدارة نظيفة، خالية من الفساد الذي انهك المؤسسات وساهم في تشويه صورة لبنان في الداخل وامام المجتمع الدولي، دولة تتقدم فيها المواطنية الصالحة، ويعيش ابناؤها في وطن تحكمه الديموقراطية التي حمت لبنان التنوع بأدواتها وآلياتها المرتكزة على الشرعية الدستورية التي تشكل خط الدفاع الاول عنه، وبهذا فقط يكون ارساء دولة القانون وتدعيمها “.

بعدها، استقبل الرئيس عون وفد المديرية العامة لقوى الامن الداخلي برئاسة المدير العام اللواء ، الذي هنأ رئيس الجمهورية بالاعياد، وقال: إن كما عهدتموها ماضيةٌ في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتضعها في أولى أولوياتها، وكما تعلمون أن قوى الأمن وفي السنوات العشر الأخيرة، تمكنت بفضل الجهود المبذولة من المعنيين فيها، للتوصل في كشف الجرائم ومرتكبيها بسرعة ملحوظة، فضلاً عن إمكانيتها في كشف المخططين لهذه الجرائم قبل وقوعها في أحيانٍ كثيرة.

وأضاف: “نحن لا نألو جهداً إلاّ ونبذله في سبيل تطوير عمل مؤسستنا باعتماد الأساليب التقنية الحديثة والخروج من الأساليب التقليدية، ولهذا نحن نسعى جاهدين لتنفيذ خطتنا الإستراتيجة ضمن الإمكانات المادية والبشرية المتاحة ونطمح لتحقيقها مع نهاية العام 2022، بحيث نصبح على المستوى المطلوب بين المؤسسات الأمنية والشرطية العالمية المتطورة”.

ولفت الى ان “قوى الأمن الداخلي لديها مهام متعددة وحساسة غير مكافحة الإرهاب و الجرائم، فهي تقوم بمهام الضابطتين العدلية والإدارية ومهام حفظ الأمن والنظام وحراسة المؤسسات الرسمية والدستورية  إضافةً إلى إدارة وحراسة السجون وتأمين ضابطة السير وغير ذلك من مهام يتم تكليفها بها بموجب القانون… ومؤخراً نقوم بحماية المصارف مؤقتاً لمنع حصول الإشكالات فيها وللحفاظ على استمرارية عملها تحت غطاء أمني يطمئن موظفيها والمواطنين على السواء”، موضحًا “إن عناصر قوى الأمن الداخلي أمضوا مؤخراً بسبب الأوضاع الراهنة ما لا يقل عن 70 يوماً في الشارع بين المحتجّين ونسبة جهوزيتهم تتراوح بين 80 و 100%، منذ اليوم الأول للتحركات الشعبية، وعناصرها موزعون على كافة المهام المطلوبة من قوى الأمن الداخلي، ذلك ما يشكل ضغطاً كبيراً على جميع الوحدات العملانية والعدلية والإدارية. وكما تعلمون فخامة الرئيس أن قوى الأمن الداخلي باتت تعاني من نقص حاد في عديدها نتيجة عدم التطويع فيها منذ سنوات”.

وشدد على “إن علاقتنا مع المتظاهرين تتمحور ضمن النصوص القانونية لجهة حماية الحريات العامة وحرية التعبير ضمن الأطر المشروعة، ونحن حريصون على تنفيذ القوانين بحرفيتها سيما لجهة التدرج في استعمال القوة حيث لا يمكن تجاوز حدود مكافحة الشغب المسموح بها قانوناً. إنّ القانون أعطانا حقوقاً تعرف تشريعاً بالصلاحيات الإكراهية، وبالمقابل فرض علينا واجبات منها إجتناب كل عنف لا تقتضيه الضرورة أثناء ممارسة هذه الصلاحيات الإكراهية لذلك، فنحن نقوم بحل معظم الإشكالات التي تعترض عملنا في هذا المجال بالطرق المناسبة بحيث نحفظ صفتنا الحيادية في العمل وبقاءنا على مسافة واحدة من الجميع ومن جهة أخرى تنفيذ القانون وعدم السماح بتجاوزه مع الحفاظ على حقوق المواطنين .وقد تعرضت وحداتنا إلى مواجهات مع بعض المحتجين لمنعهم من تجاوز القانون وقد أصيب 295 عنصراً من قوى الأمن الداخلي بجراح مختلفة خلال تلك المواجهات ونحن ماضون في تحمل المسؤوليات وتقديم التضحيات على مذبح الوطن من أجل حماية مؤسساته والحفاظ على كيان الدولة.

واوضح: “نحن بتنا وبشكل أكثر من أي وقت مضى، نعاني من إنعكاس السياسة وتأثيرها بشكل كبير على الأمن، ونحن حريصون على التدخل في الوقت المناسب والقيام بواجباتنا في كافة الأمور المتعلقة بالإحتجاجات والتظاهرات على رأسها حماية المواطنين خصوصاً عند انقسامهم في الأراء الإحتجاجية ، وهذه من أصعب المهام التي تواجه عمل قوى الأمن الداخلي أو أي قوى أمنية وعسكرية أخرى ، كونها تتعاطى في نهاية الأمر مع مواطنين يعبّرون عن أرائهم ضد سياسات معينة أو من أجل مطالب إجتماعية ومعيشية وليس مع أعداء أو إرهابيين. فعناصر قوى الأمن الداخلي يتم استخدامهم بشكل مكثف ومتواصل في مهامهم وهم يقومون بواجباتهم على أكمل وجه ، ويعيشون في حالة نكران للذات ولعائلاتهم ، الذين يمضون معظم أوقاتهم بعيداً عنهم، ليسهروا على أمن المواطنين، فليلة الميلاد أمضوها ساهرين على أمن الكنائس والمصلين ولم يكونوا بين عائلاتهم كسائر المواطنين، وهم سيقومون بذلك أيضاً ليلة رأس السنة وفي غيرها من مناسبات. لكن في المقابل هؤلاء العناصر وعائلاتهم هم جزء من هذا المجتمع، ونرى من الضروري العمل على تحصينهم في أوضاعهم المادية والإجتماعية لأن الأمن هو أساس المجتمعات وأهم ركن في مؤسسات الدولة وبقائها”.

واستقبل عون بعدها وفد المديرية العامة لامن الدولة برئاسة اللواء طوني صليبا الذي هنأ رئيس الجمهورية بالاعياد، وتحدث في المناسبة وقال: “نلتقي اليوم وفخامتكم في ذكرى خلاصية مرتبطة بقيم الامل والمحبة والرجاء التي عودتمونا عليها، طامعين بتوجيهاتكم الحكيمة والهادفة دائماً لما فيه خير الوطن”.

واضاف: “نتقدم منكم بالتهاني لمناسبة عيد الميلاد المجيد وحلول العام الجديد، وكلنا أمل بأن يعم الاستقرار والازدهار وطننا الحبيب، بالرغم من الازمات التي تعصف به من كل حدب وصوب. ونتعهد امامكم بمتابعة مسيرة انجازات المديرية العامة لامن الدولة وجهودها لتصبح نموذجاً يحتذى به في بناء مؤسسات المجتمع وحماية امنه الاجتماعي، خاصة وان الجهود المبذولة في مكافحة الفساد بدأت تثمر وتحصد النتائج المرجوة، معاهدين فخامتكم على تحويلها الى عملية مستدامة يشترك فيها المواطنون مع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بما يضع حداً لمنطق المحسوبيات وذهنية الحمايات واشكالية الامتيازات والحصانات”.

وتقبّل عون كذلك، تهاني وفد المديرية العامة للجمارك برئاسة المدير العام ، الذي عرض لبعض الانجازات التي حققتها المديرية خلال سنوات 2017-2018 وحتى منتصف العام الحالي. وذكر ضاهر انه “بعد انطلاقة عهد فخامتكم، وما نتج عنه من عودة المؤسسات الدستورية الى عملها الطبيعي، حاولنا النهوض بالجمارك الى المستوى المطلوب الذي يعوّل عليه الجميع، ايماناً منا بالقيم والمبادىء السامية والتطلعات التي ارساها خطاب القسم، منتهجين دوماً خطى هذا العهد الذي نغذّ السير تجت رايته وقيادته”.

واضاف: “لقد وضعنا نصب اعيننا ما جاء في خطاب القسم من التعامل مع الارهاب استباقياً وردعياً وتصدياً، واشراك القطاع الخاص مع القطاع العام، واعتماد التخطيط الذي بدونه لا يستقيم بناء الدولة، ومبدأ التأليل، كما وارساء نظام الشفافية عبر اقرار منظومة القوانين التي تساعد على الوقاية من الفساد، واطمئنان اللبنانيين الى دولتهم الحامية لهم. كما اتخذنا ما ورد في البيان الوزاري للحكومة، حجر اساس راسخ ومتين، لنبني عليه خطتنا الاصلاحية التي بدأناها حالياً في الجمارك، من تقديم الخدمات بطريقة مستدامة ومتوازنة بإدارة شفافة ونزيهة، والتنظيم والتطوير والتخطيط للإصلاحات، وتحسين الخدمات نوعاً وكلفة وسرعة، بالإضافة الى اتخاذ اجراءات سريعة وفعالة، ووضع استراتيجية وطنية عامة لمكافحة الفساد وتشكيل لجنة للمباشرة بتنفيذها. إننا، وفي هذا الوقت بالذات، نبحث عن مستقبل وطن يشبه تربيتنا وقيمنا واخلاقياتنا، نورثه اجيالاً قادمة، ننتظر ما سنحققه لها من استقرار وازدهار للبنان. إن الطريق طويلة وشاقة، غير ان الفشل ليس بالقدر المحتم، انما هو نتيجة تصرفات قد تكون خاطئة. لذلك، يجب معالجة الامور بعزم واقدام ورقي وتجرد وشفافية وعلمية ومهنية وحرفية وموضوعية، بعيداً عن الغوغائية والعبثية والجدلية البيزنطية، بهدف الوصول الى تنمية مستدامة وتحديث وتطوير وسلام يقوم على عدالة اجتماعية. لا شك ان اقتصاد بلدنا يعاني من مشاكل متعددة، وقد تكون الجمارك احدى جوانبها، لذلك توجب ان تكون لدينا رؤية مستقبلية واضحة متكاملة عبر خطة ترتقي الى المستوى المطلوب من الشفافية، من اجل الخروج من التخبط في الظلام والجدل العقيم والاوهام، وذلك على الرغم من الموارد البشرية والمالية المتواضعة. نعم، نحن بحاجة لتغيير واصلاح حقيقيين في مواجهة تحديات المستقبل وحماية حقوق المواطن والدولة وتغيير المسار الانحداري الذي يطغى بشكل عام”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى