تأثير قانون قيصر على لبنان

تأثير قانون قيصر على لبنان
تأثير قانون قيصر على لبنان


كتب ريمون ميشال هنود في “اللواء”:

لا يختلف اثنان على أن العقوبات الأميركية وقانون قيصر ضاعفا من آلام وأتراح وأشجان الاقتصاد اللبناني بعد ما أمعنت الطبقة السياسية الحاكمة في نهب خزينته وأحجمت عن اعادة ما اختلسته في أحلك الظروف وباتت المعين والمناصر الاول لتلك العقوبات في تنفيذ مآربها، ورفضت فوق ذلك تلاوة فعلي التوبة والندامة.

وبما ان قانون قيصر يستهدف بشكل واضح كل شركة أو كيان أو حتى أفراد من الداخل السوري أو من أي دولة خارجية ويعرضهم لخطر فرض العقوبات عليهم في حال دخلوا في علاقات تجارية مع وقدموا له الدعم العسكري والمالي والتقني، اعتبر الخبير الاقتصادي والمالي جاسم عجاقة بتاريخ 9 حزيران 2020 أن النص القانوني المذكور مطاط، وتساءل هل إذا زفتت شركة ما طريقا في على سبيل المثال يعتبر عملها هذا داعم للنظام؟! كذلك في حال استجرار للكهرباء من سوريا هل يحتم عليه تسديد فاتورة سنوية بالعملة الصعبة وهل سيعتبر هذا دعماً؟! وقال عجاقة بانه «في حال تطبيق خفيف لقانون قيصر على لبنان ستفرض العقوبات على الشركات والأشخاص المتعاقدين مباشرة مع ، وتبقى الخسائر محدودة».

أما اعتماد أقصى درجات التشدد يمكن لأي نشاط متواضع أن يعتبر دعماً للحكومة السورية، مثلاً إذا كان لمصرف علاقات مع احد فروعه في سوريا حينها ستكون التداعيات وخيمة وكارثية على الاقتصاد اللبناني.

وبتاريخ 5 حزيران 2020 قال الدكتور ناصر زيدان بأن قانون قيصر هو بمثابة المحنة التي ستصيب لبنان وقد يؤدي هذا القانون إلى تدمير الطموحات اللبنانية بالحصول على قروض ومساعدات من سيدر ومن صندوق النقد الدولي.

وبدوري أقول، أكون صادقاً إن أفدت بأن نسبة البطالة ستتجاوز الـ45% في ظل قيصر وستستمر آلاف المصانع والشركات والمتاجر بالاقفال.

ومن جهة أخرى، فإن فرض العقوبات وقانون قيصر على سوريا ولبنان يصب مباشرةً في جعل صفقة القرن تعتلي عرش حكم المنطقة العربية، وللتأكيد على صحة فرضيتي أعود إلى ما قاله صهر كوشنير بتاريخ 23 حزيران 2018 في اطار رسالته الموجهة إلى لبنان بواسطة ملك «إن مستعدة لتسديد ديون لبنان الداخلية والخارجية أي ما يقارب المائة مليار دولار شرط القبول بتوطين الفلسطينيين وانهاء الحرب مع ».

أما بالنسبة إلى واقعنا المرير اليوم أؤكد بما أن حكومة الرئيس حسان دياب عجزت عن كسر شوكة ارتفاع سعر الدولار الجنوني في السوق السوداء وبما أن استمرار هذه الكارثة سينعكس سلباً على الفقراء والمحرومين، فأنني أرجح بأن يذهب مضطراً إلى فك الحصار عنه وعن لبنان بسلاحه ووضع السكان الاسرائيليين في بعض مناطق ومدن المحتلة تحت نيرانه إلى حين قبول واشنطن برفع العقوبات عن لبنان على اعتبار أن أمن اسرائيل هو أولوية من أولوياتها.

وفي هذا الصدد، قالت شبكة سبوتنيك الروسية بتاريخ 25 حزيران 2020 بأن «قناة عبرية كشفت النقاب عن احتمال نشوب حرب خلال الصيف الحالي بين حزب الله اللبناني وإسرائيل، لأن حزب الله، وحسب القناة العبرية، بات يشعر بأنه محاصر بقوانين العقوبات وبالتالي فهو أمسى مستعداً للذهاب بعيداً لفك الحصار المفروض عليه، وأصبح يرى بان الحرب ضد اسرائيل بامكانها قلب الطاولة وخلط أوراق الجميع».

أما الاسرائيلي فهو يجري استعداداته للمواجهة والمنازلة إذ أنه بتاريخ 21 حزيران 2020 أجرى لواء منه تدريبات معقدة في تضاريس تحاكي حرباً مع لبنان على الجبهة الشمالية، وبحسب موقع عكا للشؤون الاسرائيلية وضعت كتائب لواء جعفاتي في الجيش الاسرائيلي لمساتها الأخيرة على تدريبات معقدة استعداداً لحرب قد تكون باتت وشيكة مع لبنان.

ومن ناحيته، قال دانيال ايلا القائد في لواء جعفاتي، نحن نخوض تدريبات تجمع بين قدرات كل كتيبة هنا إن كانت في المشاة والدروع أو الهندسة والاستخبارات من أجل الفوز في الحرب.

هذه الصورة باتت على ما يبدو أمراً واقعاً والدليل أن مركز كارنيغي الاميركي عنون تقريره بتاريخ 14 حزيران 2020 بـ «خطة أميركا لتدمير لبنان واعادة بنائه». وفي التقرير الذي صدر يوم 10 حزيران 2020 بواسطة لجنة الدراسات الجمهورية في الكونغرس الاميركي يقول أن «التوصيات تركز على احتواء النفوذ الايراني في المنطقة عبر تضييق الخناق عليه، لكن الجديد في هذا الاطار هو ضم لبنان إلى الجهود المترافقة مع تكثيف حملة الضغوط على طهران على قاعدة انهاء المساعدات الأمنية الأميركية للجيش اللبناني، وتمرير الكونغرس قانوناً يقضي بمنع وصول أموال صندوق النقد الدولي لانقاذ لبنان كي لا تصب تلك الخطوة في مصلحة حزب الله»، وتابع التقرير «علاوة على ذلك فإن منع صندوق النقد الدولي من اقالة عثرة لبنان واغاثته سيؤدي مباشرة إلى تدمير هذا البلد اجتماعياً واقتصادياً، لأن الدولة ستعاني نقصاً حاداً في العملة الصعبة التي تقوم بواسطتها باستيراد حاجياتها من غذاء ودواء ووقود، وبالتالي ستتفاقم الامور مع تطبيق واشنطن قانون قيصر على لبنان وسوريا وهذا سيفرض عقوبات على كل لبناني يتعاون مع نظام الرئيس الأسد وسيقود هذا السلوك إلى اغلاق صمام أمان يسمح للبنان باجراء معاملات عبر سوريا، وعلى أثر ذلك سيجد لبنان نفسه على شاكلة .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى