رد صليبا السياسي يثبت توريطه “أمن الدولة”

كتب طارق ترشيشي في صحيفة “الجمهورية”: 

“بدلاً من أن يكحّلها عماها”، ذاهباً بعيداً في توريط المؤسسة التي يدير في الاستحقاق النيابي، محاولاً استجماع أصوات الناخبين من أبناء الطائفة التي ينتمي إليها لمصلحة لائحة “” وكرمى لعيون المرشّح لمقعد هذه الطائفة الوحيد فيها.

هكذا وبكلّ بساطة يتصرّف المدير العام لأمن الدولة أنطوان صليبا خلافاً للقوانين والانظمة التي ترعى شؤون مؤسسته إلى جانب بقية المؤسسات الأمنية والعسكرية، وكذلك قانون الانتخاب الذي يفترض أنّ هيئة الإشراف على الانتخابات ساهرة على حسنِ تنفيذه والتزام الجميع لأحكامه قبل بدءِ العملية الانتخابية وبعدها.

يقرأ صليبا مقال “الجمهورية” أمس الذي سألت فيه “أين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من تجاوزاتِ جهاز أمن الدولة”، بالمقلوب فيردّ عليه ببيان سياسي جاء خلواً من أيّ ردّ منطقي ومقنِع على أيّ واقعة احتواها المقال، ويتحدّث عن قضايا ليست صحيحة، ما يضعه نفسَه على جادة المساءلة عن زجّ مؤسسة جهاز أمن الدولة في شأنٍ ليس من صلاحياتها، فإذا بالردّ عبارةٌ عن بيان سياسي احتوى على اتّهامات، والأنكى انّ الموقع الالكتروني لــ”التيار الوطني الحر”، الذى نشره قبل وصوله الى “الجمهورية” يكشف أنّ “التيار” شريك بالتكافل والتضامن في إعداد هذا “النص الحزبي” لِجهاز أمنيّ رسمي يفترض أنه خاضع لقوانين وله مرجعية رسمية كبرى هي رئاسة الحكومة التي يُفترَض أن يستأذنها في أيّ خطوة إعلامية، إلّا إذا كان التورّم الذي يتحكّم ببعض الرؤوس في الجهاز قد جَعلها تمونُ على رئاسة الحكومة وتستلّ خنجر الطعن بظهر أصحاب الأيدي الكريمة والراعية التي مُدّت إليها يوماً.

على أنّ كلّ المعطيات تشير إلى أنّ إدارة الجهاز وبعض ضبّاطه ورتبائه وأفراده لا يقفون إزاء “على مسافة واحدة من جميع المرشحين”، حسبما يقول البيان، بل على العكس، فإنّ مجرّد تلطّي “التيار الوطني الحر” خلف هذا الجهاز للنيلِ انتخابياً وسياسياً من منافسيه، وخصوصاً في المتن الشمالي، يكشف عدم الحيادية المدَّعاة، ومدى ضعفِ هذا التيار انتخابياً.

وخلافاً لقول البيان إنّ جهاز أمن الدولة خاضع لرئاستَي الجمهورية والحكومة، فإنّ الجميع يعرفون أنّ سلطة الوصاية المباشرة عليه هي لرئاسة الحكومة، ولا يمكن ان يوافق رئيس الحكومة على مخالفات رئيس هذا الجهاز.

ثم إنّ لا شأن لجهاز أمنِ الدولة في البلديات وموظفيها، وليس في المسألة إقطاع سياسي مزعوم، والمتنيّون يعرفون قبل غيرهم انّ من قصده صليبا بكلامه ما كان إقطاعيَّ المنشأ أباً وأمّاً، ولا مارَس الإقطاع منذ بدأ تعاطي الشأن العام، بل تدرّج بعصاميته وبنى ما هو فيه بتعبِه وكدِّه، ولأنه يدرك معنى الكدّ والتعب أخَذ بيدِ كلّ إنسان عرفه أو قصده طالباً مساعدةً او خدمة سواء من أبناء بتغرين والمتن خصوصاً ومن ابناء عموماً.

كذلك ما خلا تأكيد البيان “أنّ المديرية العامة لأمن الدولة بضبّاطها وأفرادها ورتبائها كانت وستبقى ملتزمةً تنفيذ القوانين المرعيّة الإجراء لتأمين أمنِ المواطن خلال الانتخابات النيابية وهي على مسافة واحدة من الجميع”، فإنّ كلّ ما احتواه هذا البيان جاء سياسياً بامتياز وحفلَ بجملةٍ من المخالفات الاضافية للقوانين المرعيّة الإجراء، متناولاً بالسوء جريدة “الجمهورية” التي يَعلم القاصي والداني كيف كانت تحتضن مدير هذا الجهاز والجهاز نفسَه وكلّ القوات المسلّحة، لإيمانها بأنّ هذه القوات تشكّل صمام أمانٍ للبنان، وقد خاضت “الجمهورية” معركة الدفاع عن هذا الجهاز عندما تعرّضَ لمظلومية أثناء فترة الفراغ الرئاسي ودافعَت بشدّة عن مطالبه التي كان قد رفعَها مديره السابق اللواء جورج قرعة.

أمّا القول بأنه “لا يحقّ لــ”الجمهورية” ان تضلّل الرأيَ العام بوقائع مغلوطة في سبيل تلميعِ صورة بعض القلِقين على زعزعة زعاماتِهم الإقطاعية” فهذا يمثّل قمّة الخروج عن الوظيفة التي حدّدها القانون للقادة الامنيين والعسكريين، وهل يحقّ لمدير جهاز أمني أن يصنّف المرشحين للانتخابات النيابية بين إقطاعي وغير إقطاعي؟

اما في قضية التوقيف الاعتباطي للفنان زياد عيتاني فان هذا الامر كان وسيبقى مدعاة لتساؤلات لن تتوقف، خصوصا ان اي من اللبنانيين لم يعرف حقيقة ما حصل، فاذا كان في الامر فضيحة فينبغي عن المسؤول عنها ان يحاسب، واما اذا كان الأمر مركباً لغايات انتخابية، فذلك يثبت ان استغلالا سياسيا حصل لجهاز امني يفترض به ان يحمي الناس لا ان يتهمهم بالزور والخيانة.

وفي هذا السياق يقول مصدر نيابي بارز لـ”الجمهورية”: “لا يحقّ لمدير جهاز أمن الدولة أن يردّ، فالكلام السياسي يقوله المسؤول عنه، أي رئيس الحكومة. فلا نستطيع إدخالَ الأجهزة في أن تثير هي السجال مع السياسيين والمرشّحين، لأنّ ذلك يضرّ بصورة الدولة أوّلاً، وبدور الجهاز الأمني ثانياً. وإذا كان هناك من تصويب لأيّ خبر فيجب ان يبقى هذا التصويب في إطار النقاش السياسي، وأن لا يتجاوزه الى نقاش على صعيد شخصي. أي أن يظلّ النقاش على مستوى النقاش المبدئي السياسي، لا أن ينحرف في اتّجاه التجريح الشخصي”.


     تحقيق سابق

 

وكانت “الجمهورية” قد نشَرت تقريراً في عدد الإثنين 18 نيسان 2011، بعنوان “أمن الدولة” أم “زعران” الدولة؟”، يتناول حادثةً أمنية خطيرة أبطالُها عناصر يأتمرون بصليبا يوم كان مديراً إقليمياً لأمن الدولة في البقاع حيث استغلّ جهاز أمن الدولة يومها ليحوّله ميليشيات لتصفيةِ حسابات خاصة به وبشقيقِه، فيرسِل نحو 30 عنصراً من الجهاز لاجتياح بلدة بتغرين وإطلاق النار عشوائياً وكأنّهم في ساحة حرب. وتِبعاً للتحقيق، تمّ توقيف صليبا ومَن معه من عناصره، وشقيقه جورج رهن التحقيق، بإشارة من النيابة العامة العسكرية.

وكان قد تعرّضَ حينها المواطن خير صليبا لمحاولة قتلٍ بإطلاق النار عليه وخطفِه في محلة بتغرين، فيما تعرّضَ شقيقاه جورج ووهبة صليبا لإطلاق النار وإصابتِهما بجروح بالغة، على يد عناصر صليبا الذين استقدَمهم من منطقة البقاع، متخطياً بذلك الحدود الجغرافية لصلاحياته بدخول هؤلاء العناصر منطقة جبل لبنان واقتحام بلدة بتغرين.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى