الانتخابات صراع بـ”وهجٍ إقليمي” على الأوزان والتوازنات

الانتخابات صراع بـ”وهجٍ إقليمي” على الأوزان والتوازنات
الانتخابات صراع بـ”وهجٍ إقليمي” على الأوزان والتوازنات

كتبت صحيفة “الراي” الكويتية: بعد 9 أعوام على آخر انتخابات نيابية شهدها، وبتأخير 5 أعوام عن موعدها الذي أرجأته 3 عمليات تمديد، يتحوّل غداً من أقصاه الى أقصاه «صندوقة اقتراعِ» تختزنُ كل عناصر «الصراع الاستراتيجي» الذي «يقبض» على البلاد منذ العام 2005 والذي صارتْ له أبعادٌ أكثر اتساعاً مع «حرب النفوذ» في طول المنطقة وعرْضها، وأيضاً «الحروب الصغيرة» التي تدور بين الأطراف السياسية على الأحجام في لعبة السلطة وإدارة الحُكم.

3 ملايين و746 ألفا و 483 ناخباً أُدرجوا على لوائح الشطب، مدعوون غداً الى الاختيار بين 597 مرشحاً (توزّعوا على 77 لائحة مقفلة) يتنافسون على 128 مقعداً برلمانياً يتقاسمهم مناصفة المسيحيون والمسلمون… ناخبون صاروا في الأسابيع الماضية هدفاً للقوى السياسية التي استخدمتْ «الأسلحة الانتخابية» من مختلف «الأعيرة»، الإعلامية والدعائية والمنبريّة وحتى «المحرّمة»، في محاولة لاستقطاب العدد الأكبر من الناخبين الى صناديق الاقتراع في «الأحد الكبير» غداً الذي سيدشّن مرحلة جديدة في لبنان لاحتْ مؤشراتٌ الى انها قد تكون محكومةً بـ «صندوقة مفاجآت»… غير سارّة.

2.391.943 مسلماً (1.085.146 سنّة و1.068.274 شيعة و206.894 دروزاً و31.629 علوياً) بنسبة 63.85 في المئة، و1.334.510 مسيحيين بنسبة 35.62 في المئة (725.535 موارنة، 257.713 ارثوذكس و172.450 كاثوليك، و87.679 أرمن ارثوذكس و19.566 ارمن كاثوليك و19.016 انجيليين و30.681 سريان و21.870 اقليات) اضافة الى 4.704 يهود (غالبيتهم الساحقة هاجرت لبنان ومن بقي يعيش القسم الأكبر منهم متخفياً) و15.326 «مختلفا»… جعلتْهم انتخابات 2018 محطّ أنظار الداخل كما الخارج باعتبار أن في أصواتهم واقتراعهم سيُسمع صدى مرحلة آتية تُقارِع تحدياj ما فوق عادية في المحيط الذي تُقرع فيه طبول حرب إسرائيلية – إيرانية يُخشى ان يجد لبنان نفسه في «عيْنها».

هي معارك أوزان وتوازنات «تنفجر» اليوم ويشكّل «قاطرتَها» طرفان رئيسيان ستكون للنتائج التي سيحققانها معانٍ لن يكون ممكناً فصْلها عن الصراع المتعدد الجبهة المحتدم في المنطقة: «» الذي يخوض معركة مزدوجة لـ «الإمساك» بكل نواب المكوّن الشيعي الـ 27 وبلوغ الثلث المعطّل في البرلمان استكمالاً لعملية «قضْم» السلطة والإمرة الداخلية بعد الاستراتيجية، و«» بقيادة رئيس الحكومة الساعي الى توفير حزام أمان للتسوية السياسية التي كانت أنهتْ الفراغ الرئاسي وموْقعه فيها عبر كتلة وازنة تكرّس زعامته السنية. وبينهما القوى المسيحية المقسومة في شكل رئيسي بين أطراف تريد «حماية» عهد الرئيس بـ «كتلةٍ حارِسة» () وأخرى ترغب بتكبير حجمها بوجه الأقربين والأبعدين لاعتباراتٍ تتعلّق بحجْز دور مؤثّر ما بعد 6 مايو واستحقاقاته المهمّة (حزب القوات اللبنانية).

وتقف كل القوى غداً أمام امتحان مزدوج، الأول تحقيق «سلّة الأهداف» التي رسمتْها وترجمة «النتائج الافتراضية» للماكينات الانتخابية، والثاني النجاح في «تكييف» الماكينات كما الناخبين مع القانون الجديد للانتخاب الذي يعتمد النسبية للمرة الأولى في تاريخ لبنان في 15 دائرة تم تقسيم البلاد اليها (تتألف غالبيتها من أكثر من قضاء إداري) بحيث تُحتسب على أساسها الحواصل الانتخابية (الحد الأدنى لتمثيل كل لائحة بمقعد وما فوق ويتحدد بقسمة عدد المقترعين في كل دائرة على عدد مقاعدها) ولكن على ان يكون الصوت التفضيلي الذي يعطيه الناخب محصوراً بمرشّح من القضاء نفسه.

… هو قانون «أول مرة» من حيث اللوائح المطبوعة سلفاً ايضاً والذي استحقّ أرقاماً قياسية من حيث «الألقاب» التي أعطيتْ له، من «الهجين»، الى «قانون الخنجر» وقانون «سفاح القربى» و«قانون الغدر»، واستحضر معه اللبنانيون «اينشتاين» في تعبيرٍ عن صعوبة تفكيك شيفرته المعقّدة التي استعصتْ حتى على بعض القادة السياسيين. علماً انه ينصّ على فوز اللوائح بعدد مقاعد مواز لعدد الحواصل الانتخابية التي ستؤمنها في كل دائرة، على ان يجري بعد تحديد عدد المقاعد اختيار المرشحين الفائزين استناداً إلى عدد الأصوات التفضيلية التي حصل عليها كل مُرشّح وإسقاط نتائجها على المقاعد طائفياً ومذهبياً تحت السقف المحدّد لكل لائحة.

… ساعاتٌ تفصل لبنان عن اتضاح نتائج أسابيع تحوّلت معها البلاد «سوق عكاظ» من شعارات وحملات، وغابة سكنت الأعمدة والساحات، ومهرجانات استوطنت الشاشات، وماكينات طاردت الصوت التفضيلي حياً حياً. وفي ربع الساعة الأخير قبل فتْح الصناديق تضع «الراي» دوائر«الخمس نجوم» في الغربال مقلّبة «قطبها المخفية» وعناوينها«غير الخفية» ومضيئة على أبرز مفارقات انتخابات 2018.

الحريري «موديل 2018»

عائدٌ على طريقة… «Rocky»

يكاد أن يكون زعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة سعد الحريري نجم انتخابات الـ 2018، في صولاته وجولاته، وفي صمودِ زعامته ومحاولات شطبه، في اختبار مجازفاته الكبرى ومزاج شارعه، في مكانته في المعادلة الداخلية – الاقليمية وفي حجم الكتلة البرلمانية العائد بها.

حَمَل الحريري «موديل 2018» دمه على كفه وسلاحه الأمضى «السيلفي» وجال لبنان «بطوله وعرضه»، قصد الجنوب، حطّ في إقليم الخروب، أمضى ثلاثة أيام في البقاع، ومثلها في الشمال، وأَكْثَرَ من جولاته في أحياء وعلى مَرافقها، كما من إطلالاته.

وبدا الحريري الجديد، الذي كان انخرط في تسوية سياسية مكّنتْه من العودة إلى الحكومة بعد فتْحه الطريق أمام انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، واجتاز تجربة صعبة في علاقته والمملكة العربية أخيراً، واثقاً ومُطْمَئناً على انه باقٍ كـ «رقم صعب».

لم يكن «محسوبكم» سعد على ما يرام، فهو أُبعد عن لبنان بانقلابِ على حكومته العام، وأطفئت عيْنه الأمنية باغتيال رئيس اللواء وسام الحسن بانفجارٍ كَمَن له، واغتيل عقله الديبلوماسي حين فُجّر مستشاره الوزير محمد شطح.

وفي غيابه لأعوام عن بيروت أصيب تيار الحريري (المستقبل) وشارعه (السني) بإحباطاتٍ وتخبط،… الثورة التي جاءت به (14 مارس) أكلتْها التحولات والثروة ضاعتْ في السياسة (ومع أزمة سعودي أوجيه) والمتغيرات الإقليمية صبت في الاتجاه المعاكس، ولبنان كان يعاني فراغاً في الرئاسة، ويعاند الانهيار.

ولهذا ربما يكون «السطر» الأكثر دلالة في الكلام الكثير الذي أطلقه الحريري لاستنهاض تياره المترامي في غالبية المناطق هو الذي يختزل ما يشبه حكاية (المُلاكِم) «روكي»، فها هو عاد واقفاً بعد صعودٍ وهبوطٍ وسقوطٍ وتعثُّر، لكنه عاد بنسخة جديدة يتوّج مسيرةً فيها الكثير من الحلو والمُر.

وأدرك الحريري ان عودته قوياً الى قلب المعادلة وللحؤول دون الانقلاب عليه، لا يمكن ان تتمّ إلا بعبور اختباريْن على نحو بالغ من الحساسية في بيروت الدائرة الثانية (او ما يعرف ببيروت الغربية)، معقل زعامته، وفي شمال لبنان وعاصمته ، الخزان السنّي و«بوليصة التأمين» التي يحتاجها لفتح طريق «آمنة وسالكة» الى رئاسة الحكومة.

ففي بيروت الثانية التي تضم 353.414 ناخباً بينهم 295.362 مسلماً (213.640 سنّة و76.604 شيعة و 5.014 دروز) والتي تتوزّع مقاعدها الـ 11 بين 6 للسنّة (ترشّح عنها 48 مرشحاً)، 2 للشيعة، 1 لطائفة الروم الارثوذكس، 1 للدروز، ومقعداً للإنجيليين، سُجل الرقم الأعلى للوائح التي بلغ عددها 9 أبرزها الى لائحة «المستقبل لبيروت» (لائحة الحريري)، «بيروت الوطن» تحالف الصحافي صلاح سلام و«الجماعة الاسلامية»، «لبنان حرزان» التابعة لفؤاد مخزومي، «وحدة بيروت» تحالف «حزب الله» و«» و«جمعية المشاريع» و«التيار الوطني الحر» وشخصيات أخرى، المعارضة البيروتية المدعومة من الوزير السابق أشرف ريفي.

وإذا كان «الأكل من صحن» لائحة الحريري يشكّل الهدف المشترك للوائح الثمانية التي تخوض «المنازلات» في بيروت الثانية، التي كان «المستقبل» مُمْسكاً بمفاتيحها التمثيلية منذ العام 2005، فإن زعيم «المستقبل» لم يتوانَ على مدار حملته الانتخابية عن إعطاء أبعاد كبرى لـ «الموْقعة» في هذه الدائرة سواء بقوله إن «كل اللوائح المنافسة لتيار المستقبل لا تخدم إلا حزب الله ونقطة على السطر»، او اعتبار «ان المواجهة في هذه الانتخابات بين خط يريد أن يحمي هوية بيروت السياسية والوطنية والعربية، وخط آخر يريد وضع يده على قرارها وهويتها».

وبدا واضحاً ان «الاستنفار» السياسي – الانتخابي لـ «تيار المستقبل» في «حصنه» البيروتي يرتبط في جانب رئيس منه بالرمزية الكبيرة للعاصمة ليس فقط كونها شكّلت منذ 2005 وحتى ما قبْلها «الجبهة الأمامية» في الصراع الذي انفجر أولاً مع نظام الوصاية السوري قبل ان يُستكمل مع فريق 8 مارس في محطات عدة «ساخنة» أبرزها في 7 مايو 2008 حين «انقض» حزب الله عسكرياً عليها وانتزع الثلث المعطّل في السلطة التنفيذية، بل أيضاً لأن أي اهتزاز لزعامة الحريري في «عقر داره» وتَمظْهُر حضور وازن لحزب الله وحلفائه في العاصمة سيشكّل «دفرسواراً» ويتم إسقاطه على مجاهرة سابقاً بأنّ 4 عواصم عربية باتت تحت سيطرتها، ، ، وبيروت.

وبلائحته التي تضمّ تمام سلام، ، نزيه نجم، علي الشاعر، رولا طبش الجارودي، فيصل الصايغ، ربيع حسونة، زاهر عيدو، باسم الشاب وغازي يوسف، وجولاته الميدانية التي لم تهدأ في بيروت، يسعى الحريري الى رفْع منسوب التصويت غداً بهدف منْع لائحة «» من الاستفادة من حاصل انتخابي متدنّ يتيح له حصْد مقاعد تحدّ من وهج انتصار «زعيم المستقبل» وترتّب أثماناً سياسية.

وكما في العاصمة اللبنانية كذلك في الشمال وعاصمته، يقف الحريري أمام تحدٍّ غير سهل جَعَل دائرة طرابلس – المنية – الضنية (فيها 11 مقعداً: 5 سنّة، واحد ماروني، واحد ارثوذكسي واحد علوي في طرابلس، وسنيان في الضنية وسني في المنية) امتداداً لـ «أم المعارك» في بيروت الثانية بكل معانيها مع بُعد إضافي يشكّله وضْع «المنازلة الطاحنة» المرتقبة شمالاً في سياق الصراع الذي سيترك تداعيات على حصرية زعامة الحريري السنية وربما على رئاسة الحكومة، في ظل مواجهة زعيم «المستقبل» لائحتيْن رئيسيتينْ بأجنداتٍ مختلفة، واحدة لرئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي والثاني للواء أشرف ريفي اضافة الى لائحة الوزير السابق فيصل عمر كرامي. علماً ان عدد الناخبين في هذه الدائرة يبلغ 350.144 بينهم 310.000 مسلم منهم 290.680 سنياً.

أبرزهم السنيورة وجنبلاط وفرنجية و«عميد» النواب

ثلث البرلمان في لبنان

… إلى «التقاعد» الاختياري

حتى قبل ان تُفتح صناديق الاقتراع في لبنان، فإن برلمان 2018 – 2022 «خسر» أسماء «خمس نجوم» وأخرى أقلّ «وزناً» سياسياً، بعضها اختار «بملء إرادته» التقاعد من الحياة البرلمانية، من دون «الاستقالة» من الدور الوطني، تمهيداً لأدوار «أكبر»، وبعضها الآخر فرضتْ ضرورات المعارك الانتخابية و«تحالفاتها الجديدة» و«حسابات القلم والورقة» استبدالها بمرشحين آخرين.

ويشكّل عدد الذين احتجبوا عن انتخابات 2018 ثلث أعضاء البرلمان المؤلف من 128 نائباً، وأبرزهم: رئيس «اللقاء الديموقراطي» ، رئيس كتلة «المستقبل» ، رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، ونائب رئيس البرلمان ، وهؤلاء لعبوا أدواراً بارزة في الندوة البرلمانية وطبعوا من خلالها المشهد السياسي بمراحله «الحُلوة والمُرة» على امتداد نحو 27 عاماً.

وفيما اختار جنبلاط ان «يرتاح» من البرلمان الذي كان دخله للمرّة الأولى تعييناً العام 1991، من دون ان «يستريح» من الشأن السياسي، هو الذي سيواكب «انتقال» مقعده النيابي الى نجله تيمور الذي يَمْضي والده في «توريطه» و«على جرعات» بأدوار قيادية تهيّئه لوراثة زعامة تتكئ على إرث كبير لعائلته «التاريخية»، فإن النائب سليمان فرنجية الذي سـ «يرث» نجلُه طوني مقعَده يضع نصب عينيه كرسي الرئاسة الأولى، بينما بدا ان عزوف مكاري لـ «اعتزالٍ مبكّر» لن «يسلّم» به زعيم «المستقبل» الرئيس سعد الحريري الذي يرتبط به نائب رئيس البرلمان بعلاقةٍ «من الطفولة» نظراً الى صداقة مكاري بوالده الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

أما الرئيس السنيورة، الذي قرّر ان «ينسحب» لحساباتِ معركة الانتخابية، فلم يسْحب يده من «تيار المستقبل» الذي واكَبَه منذ أيام الحريري الأب الذي كان «رفيق دربه» في الحكومات التي شكّلها بين 1992 و2004 كوزير للمال، قبل ان يتولى رئاسة الحكومة مرتين بعد اغتيال الحريري الأب (في 2005 و 2008) وما تخلّلها من «جرائم اغتيال متسلسلة» وإنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وأزمات سياسية ليس أقلّها محاصرة السرايا الحكومية (باعتصام مفتوح) لنحو 18 شهراً من «حزب الله» وحلفائه وصولاً الى أحداث 7 مايو 2008، وهي المراحل التي تميّز خلالها السنيورة بصلابة في الموقف من «حزب الله» وسلاحه، وصولاً الى عدم «تسليمه» بالتسوية التي سار بها الحريري الابن وأفضتْ الى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية في 31 اكتوبر 2016.

والنواب الآخرون الذين لن يعودوا الى البرلماه هم: نبيل دو فريج، عمار حوري، خالد زهرمان، محمد قباني، عقاب صقر، معين المرعبي، أحمد فتفت، نضال طعمة، ، ، جان أوغاسبيان (من كتلة «المستقبل»). ونعمة الله أبي نصر، سليم سلهب، عصام صوايا، فريد الخازن، عباس هاشم، نقولا غصن، وإدغار معلوف ( من تكتل التغيير والإصلاح). وفؤاد السعد، علاء الدين ترو وغازي العريضي (من اللقاء الديموقراطي). وأنطوان زهرا، جوزف المعلوف، ايلي كيروز، وشانت جنجنيان (من القوات اللبنانية). ومحمد فنيش، نوار الساحلي، حسين الموسوي، بلال فرحات وكامل الرفاعي (من حزب الله). وعبد اللطيف الزين، عبد المجيد صالح (من كتلة الرئيس ). ومروان فارس والنائب عاصم قانصوه (من «» و«البعث»)، اضافة الى كل من رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون، روبير غانم، محمد الصفدي، أحمد كرامي ونايلة تويني.

ويُذكر ان عبداللطيف الزين (مواليد 1932) هو «عميد النواب» الذي يشغل المقعد الشيعي عن دائرة منذ العام 1962 وهو عضو في كتلة بري منذ 1992.

فرنجية وجعجع وباسيل وجهاً لوجه

الشمال المسيحي… معارك «بين الجبابرة» على «مفتاح» القصر الرئاسي

… كأن أقصر الطرق الى القصر الرئاسي تمرّ بـ «صناديق» الشمال المسيحي، أي دائرة الشمال الثالثة ذات الثقل الماروني المترامي بين وبشري والكورة والبترون. وعلى هذه الطريق المرصوفةِ بالآمال والأفخاخ والأحلام والمكائد، يُمَتْرِس الثلاثي سليمان فرنجية، وجبران باسيل أمام الشاشات في انتظار عمليات فرْز الليلة الليلاء، صوتاً صوتاً، وبتّ مصير المَقاعد العشرة المسيحية وكأنّ فيها مفتاح القصر وكرسيه.

فالقادة الثلاثة يخوضون المعركة الانتخابية بقضّهم وقضيضهم، قلبهم على الصناديق ومَقاعدها وعيْنهم على رئاسة الجمهورية. فالثلاثة يتصرّفون وكأن انتخابات «الشمال الثالثة» ونتائجها «فيزا» لواقعٍ أكثر شرعية في العبور الى بعبدا (القصر الرئاسي)، وهو الأمر الذي ينعكس حماوةً لا هوادة فيها بين ثلاثة لوائح، ورابعة أقلّ حضوراً كونها خارج المنافسة الرئاسية.

النائب سليمان فرنجية، رئيس «تيار المردة»، الذي شاء ترشيح نجله طوني، يسعى للفوز بكتلةٍ نيابية لا بأس به، تضاف إلى أوراقه الرئاسية كمرشحِ أفضليةٍ بعدما حرَمَه حليفه – الآمر الناهي – «حزب الله» من الكرسي الأول في العام 2016، رغم مبادرة ترشيحه من زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري، وقبل ذلك في العام 2004 حين دَعَمَه الرئيس السوري كحلّ بديل عن التمديد آنذاك للرئيس إميل لحود.

الدكتور سمير جعجع، رئيس حزب «القوات اللبنانية» الهادِفِ الى تكبير كتلته البرلمانية لتعزيز شرعيّته المسيحية كمرشح «قوي» للرئاسة بعدما كان فتح الطريق أمام المرشح الأقوى، أي العماد ميشال عون، من خلال «تفاهم معراب»، يرى في الانتخابات الحالية وقانونها فرصةً ثمينةً لتحقيق نتيجة مرموقة في الشمال المسيحي، ومراكمةِ نجاحاتٍ في دوائر أخرى فيتيح لـ «القوات» الاتيان بكتلةٍ وازنة تجعله مُنافِساً قوياً على الرئاسة.

أما ، رئيس «التيار الوطني الحر»، أي حزب رئيس الجمهورية، فيطمح أولاً الى تثبيت شرعيته الشعبية عبر الفوز بمقعد نيابي لم يدركه في دورتين سابقتين، وثانياً للخروج من انتخابات الأحد بأكبر كتلة مسيحية لتكون الذراع القوية للعهد (أي للرئيس عون)، وثالثاً لجعل هذه الكتلة جسر عبورٍ مريحاً إلى الرئاسة كخليفةٍ للعماد عون، الذي كان لمح بعيد انتخابه إلى انه «يُعِدّ خليفته».

وهكذا فإن «الديوك الثلاثة» يتصارعون على المقاعد العشرة (2 موارنة عن البترون، 3 موارنة عن زغرتا، مارونيان عن بشري و3 ارثوذكس عن الكورة)، وبتحالفاتٍ غرائبية أحياناً، لأن القصد منها تأمين الحواصل لخطْف أكبر عددٍ ممكن من المَقاعد ولضمان الأصوات التفضيلية على نحو يوفّر حصاناتٍ لـ «الأحصنة الحزبية» التي تشكل ربحاً صافياً لهذا الطرف أو ذاك في معركة الأوزان والأحجام في دائرةٍ عدد الناخبين فيها 249416 ناخباً، غالبيتهم من المسيحيين (222440)، إضافة إلى 22946 سنة و 2451 شيعة.

ومن أبرز تعبيرات «فوضى» التحالفات التي جعلتْ «حلفاء مفترضين» يفترقون وخصوماً لا تجمْعهم «فاصلة» في السياسة يلتقون، عدم حصول أي تعاون في هذه الدائرة بين «تيار المستقبل» الذي يقوده الرئيس سعد الحريري وبين حزب «القوات اللبنانية»، بعدما اختار الأوّل «توزيع دعمه» على كل من: فرنجية في زغرتا كامتدادٍ للعلاقة «التي بُنيت» مع ترشيح الحريري له للرئاسة، وباسيل في البترون في سياق «تحصين» التسوية التي أوصلتْ العماد عون الى الرئاسة على متن «المخاطرة الكبرى» التي ركِبها زعيم «المستقبل» حينها والتي أسست لـ «ثنائيةٍ» شكّلتْ مصدر «إزعاج» للعديد من القوى السياسية.

أما في الكورة فيقف الحريري مؤيّداً لمرشح «المستقبل» نقولا غصن المتحالف مع باسيل الذي نجح أيضاً في استقطاب رئيس «حركة الاستقلال» ميشال معوّض، ذات الثقل في زغرتا ومن أركان «14 مارس» سابقاً، الى دعْم لائحته هو الذي كان من أشرس معارضي «التيار الحر».

ومن العلامات الفارقة في «الشمال الثالثة» التي يتساوى «التطاحن» فيها بين الدائرة ككل على الحواصل الانتخابية وداخل كل قضاء على الأصوات التفضيلية، دخول النائب المخضرم بطرس حرب، وأحد أبرز رموز «ثورة الأرز» في تحالف انتخابي مع فرنجية (والحزب السوري القومي الاجتماعي) الذي تفصله عنه «هوة سحيقة» سياسياً سواء في النظرة إلى او سلاح «حزب الله».

وينافس حرب الوزير باسيل على أحد المقعديْن المارونييْن في البترون التي اكتسبتْ المعركة فيها ألقاباً مثل أنها تدور «بين الجبابرة» و«الديناصورات»، والتي تخوض «القوات» فيها مواجهة جدية عبر مرشّحها فادي سعد وبالتحالف مع «الكتائب» عبر مرشحها النائب سامر سعادة، وهو التحالف الذي سيساهم بلا شكّ في رفْع الحواصل الانتخابية للائحة المدعومة من الحزبيْن المسيحييْن ولكن من دون ان يفضي ذلك بالضرورة الى تأمين الفوز بمقعدٍ لأيّ من مرشحيْهما في البترون. علماً ان «القوات» التي «تضمن» مقعديْ بشري حيث تترشح عقيلة جعجع النائبة ستريدا جعجع، تراهن على الفوز بأربعة مقاعد في «الشمال الثالثة» نظراً الى حجمها الوازن فيها. ويُذكر ان اللوائح الثلاثة الرئيسية في البترون هي:

– «لائحة الشمال القوي» من تحالف «التيار الحر» وميشال معوّض و«المستقبل» وتضم: جبران باسيل، نعمة ابراهيم (البترون)، جورج عطاالله، نقولا غصن، غريتا صعب (الكورة)، بيار رفول، ميشال معوض، جواد بولس (زغرتا)، سعيد طوق، جورج بطرس (بشري).

– «لائحة معاً للشمال ولبنان» اي تحالف «المردة» – حرب – «القومي» وتضم: بطرس حرب، سليم بك يوسف بك كرم، اسطفان الدويهي، طوني فرنجية (زغرتا)، فايز ميشال غصن، عبدالله سليم الزاخم، (الكورة)، روي الخوري، ملحم طوق (بشري).

– «لائحة نبض الجمهورية القوية» اي تحالف «القوات» – الكتائب – واليسار الديموقراطي وتتألّف من: فادي سعد، سامر سعادة (البترون)، ميشال الدويهي، ماريوس البعيني، (زغرتا بعد انسحاب قيصر معوض)، البر اندراوس، فادي كرم، جورج منصور (الكورة)، ستريدا طوق، جوزف اسحق (بشري).

صراع الحليفيْن يظلّل معركة كسروان –

«حزب الله» لاعباً في… عاصمة الموارنة

معارك كثيرة في انتخاباتٍ واحدة… بهذه العبارة يمكن اختصار المنازلة المتعدّدة الرمزيات والمَغازي والدلالات في دائرة كسروان – جبيل، التي يحلو للبعض وصْفها بـ «عاصمة الموارنة».

فعلى مرأى من سيدة حريصا وتحت «جبّة» بكركي (البطريركية المارونية) تدور المحركات الانتخابية الأكثر ضجيجاً من هديرِ بحرِ جونية ومن الضوضاء الجميلة على رصيف جبيل.

صراعٌ على الزعامة المارونية في دائرة الـ 8 مقاعد (7 موارنة وواحد للشيعة)، قتالٌ على مقعدٍ شغَر بانتخاب الرئيس (ميشال عون)، وتَدافُعٌ خشِن بين لوائح بقاطراتٍ حزبية وعائلية.

الأكثر وضوحاً في بلاد ما بين النهرين، أي كسروان، التي يحدّها نهر ابراهيم ونهر الكلب، وفي بلاد جبيل، المدينة الأقدم صانعة الأبجدية، هو الغموض الذي يكتنف… التوقعات.

أما الأهمّ والأكثر إثارة في التطاحُن على «عاصمة الموارنة» وفيها، كان الدخول المدوّي لـ «حزب الله» لاعباً، وبشخصيةٍ حزبية من «العيار الثقيل» يرجح أن تصبح جزءاً من المعادلة عبر مقعدٍ يشكل رأس حربة.

قلم تكن تدرك كسروان (الوحيدة بتمثيل ماروني «صاف» من خمسة نواب)، وفي عزّ الانتخابات، أن مفتاحها سيُسلّم إلى الأمين العام لـ «حزب الله» السيد بمبادرةٍ «ملتبسة» من رئيس اتحاد بلديات المنطقة جوان حبيش.

ورغم الاحتواء السريع للجَلَبة التي أحدثها الإيحاء بأن مفتاح عاصمة الموارنة انتقل من بكركي إلى حارة حريك (معقل حزب الله)، فإن الانتخابات برمّتها فتحتْ باباً عريضاً لدخول الحزب شريكاً.

في كسروان، المنطقة التي تفاخر بأن قدميها في البحر وبأن رأسها من الأعلى في لبنان (صنين على ارتفاع 2600 متر)، ثمة رمزيةٌ للمقعد الذي شغله العماد عون، وهو في طريقه من المنفى الى… الرئاسة.

وتنطوي هذه الرمزية على ما يشاع عن صراع «الصهريْن» للرئيس عون، الوزير جبران باسيل الذي خلَف عون في رئاسة «التيار الوطني الحر» والعميد المتقاعد الذي يريد ان يخلف الرئيس في مقعده الكسرواني.

غير ان المفارقة الأشدّ وطأة في الشطر الجبيلي من هذه الدائرة، تمثّل في المواجهة الانتخابية الحامية الوطيس بين الحليفيْن «الاستراتيجييْن»، «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» ووقوفهما وجهاً لوجه في اشتباكٍ بالمباشر.

ورغم «النيران الصديقة» التي لحقتْ بالطرفين، فإن تلك المعركة بينهما جرتْ على طريقة «الاتفاق على الخلاف» في فترة السماح الانتخابي التي لن تفسد بالضرورة تحالفاً يحتاج اليه الطرفان.

وتصعب مقاربة الوقائع في جبيل، التي كانت يوماً عرين ظاهرة في الحياة السياسية اللبنانية، اسمها ريمون إده، من دون الاضاءة على ظاهرة اسمها فارس سعيْد، الذي يخوض معركةً أشبه بـ «المغامرة».

سعيد، المنسق السابق للأمانة العامة لـ «14 مارس» التحالف المتهالِك، «يقاتل» لاسترداد مقعدٍ خسره في العام 2005، وهو يعارك ومعه كل حيثيته السياسية، وحيداً كمرشحٍ اختار مناهضة التسوية السياسية في وقت مبكّر.

وفي هذه الدائرة التي تضمّ 176710 ناخبين (153651 مسيحياً بينهم 132995 من الموارنة مقابل 22037 من المسلمين بينهم 18599 شيعاً)، وفي موازاة رصْد الحواصل الانتخابية التي ستنالها كل من اللوائح الخمس (اربعة رئيسية وخامسة من المجتمع المدني)، فإن «المعارك» الأشرس تدور «بين الحلفاء» على الصوت التفضيلي في ظل صعوبة ان تتفرّد لائحة بعدد كبير من المقاعد.

واذا كانت لائحة «التيار الحر» برئاسة روكز والتي تضمّ في صفوفها بعض الوجوه التي تتمايز عن «النهج العوني» مثل منصور غانم البون وأيضاً نعمت افرام، لا تستبعد الفوز بثلاثة من مقاعد كسروان الخمسة، فإن «الموْقعة» في جبيل تشي بصعوبات أكبر بكثير للتيار الذي احتكر تمثيل هذا القضاء (كما كسروان) منذ 2005، ذلك ان «القوات اللبنانية» واثقة من «الفوز المضمون» لمرشّحها زياد الحواط ليبقى التنافس على المقعد الماروني الثاني بين مرشحيْ «التيار» سيمون ابي رميا ووليد الخوري وبين كل منهما والنائب السابق سعيْد المنصوي في لائحة من تحالف النائب السابق وحزب الكتائب والنائبين جيلبيرت زوين ويوسف خليل.

أما مرشح «حزب الله» الشيخ حسين زعيتر، الذي نجح في تشكيل لائحة بــ «شقّ النفس» بالتحالف مع الوزير السابق جان لوي قرداحي (ابان عهد الرئيس اميل لحود) وشخصيات مستقلة، فيبدو مطمئناً الى ان مقعده بات «في الجيْب» مراهناً على ان اللائحة ستنجح في تأمين حاصلٍ لن يسمح بوصول غير زعيتر الى البرلمان مستفيداً من عدد الناخبين الشيعة في جبيل البالغ 19699 والذين عمل «حزب الله» بجهد على جعل قسم منهم يتجاوز الاستياء من ترشيح شيعي من خارج القضاء (هو من بلدة القصر البقاعية).

وتتنافس في كسروان – جبيل اللوائح الرئيسية الأربع الآتية: «التغيير أكيد» وتضم: محمود عواد، فادي روحانا صقر، وزياد حواط، وشوقي الدكاش، روك مهنا، وباتريسيا الياس.

* لائحة «عنا القرار»: فريد هيكل الخازن، ، شاكر سلامة، جيلبرت زوين، يوسف خليل، جان حواط، يولاند خوري ومصطفى الحسيني.

* لائحة لبنان القوي: شامل روكز، نعمة أفرام، روجيه عازار، ، منصور البون، سيمون أبي رميا، وليد خوري وربيع عواد.

* لائحة «التضامن الوطني»: حسين زعيتر، جان لوي قرداحي، بسام الهاشم، كارلوس أبو ناضر، زينة كلّاب، ميشال كيروز وجوزف الزايك.

… في – الهرمل كأنّه صراعٌ استراتيجي على مقعدٍ يوازي 127

«حزب الله» إلى «خطوط الدفاع» في «جمهوريّته»

لم تعد تقتصر أمجاد مدينة الشمس على أنها حاضنة القلعة الأشهر في لبنان وأعمدتها الستة الصامدة منذ أيام الرومان، وأن على مَدارِجها أقيمت المهرجانات الأعرق والأرفع والأكثر تألقاً مع وفيروز وآخرين من العصر الذهبي، وأن في دفتر تاريخها علماء وشعراء أغنوا الانسانية بإبداعاتِ لم يمر عليها الزمن، وأن على تخومها يمتدّ بساطٌ كان أخضر وفائض الخيرات… لقد أصبح في إمكان بعلبك، عاصمة «المفارقات الصعبة» التباهي بـ «مجدٍ جديد»، ومن دون سواها من «جمهوريات» لبنان الـ 15 التي أرْساها قانون الانتخاب الجديد و«عوْراته».. فها هي على موعد مع معركة انتخابية بين «الخيارات الكبرى» وكأنها «الثقب الأسود» في استحقاقِ تعاني فيه السياسة تنويماً مغناطيسياً في الدوائر الأخرى المحكومة بفوضى التحالفات وبمعارك محض مَصْلحية هاجسُها الأهم تكبير الأحجام في برلمان 2018.

وبدا منذ اللحظة الأولى لدخول لبنان المدار الانتخابي ان دائرة بعلبك – الهرمل تستعدّ لمنازلةٍ سياسية جرى تكبير حجمها، بعدما استَحْضرتْ تحالُفاتُها الانقسام اللبناني (سابقاً) بين «8 و 14 مارس»، وخصوصاً أنها تدور في أحد أهمّ معاقل «حزب الله» التاريخية وعلى أرض خزانه البشري ومعسكراته ومأوى ترسانته، وعلى أصوات بيئةٍ مأزومة تعاني حرماناً متوارثاً وبؤساً اجتماعياً جعل المنطقة كأنها خارجَ الدولة وخارجةً عليها، وعزّز شعور أهلها بأنهم مجرد «حطب» في المعارك والحروب الكثيرة، يَزْرعون فيَحصد سواهم في مناطق أخرى تنعم بالإنماء والطمأنينة.

ولم يكن أدلّ على الطابع السياسي للمعركة على المقاعد العشرة في بعلبك – الهرمل، من «الرمزية» التي بكّر الأمين العام لـ «تيار المستقبل» برسمها حين قال ان الفوز بمقعد شيعي واحد يساوي الـ 127 نائباً، في إشارة الى الأهمية الاستثنائية لتحقيق خرقٍ في لائحة «حزب الله»، الذي تعاطى مع تلك المعركة على أنها «إقليمية – دولية» ورَفَعَها الى ما يضاهي المعارك «الوجودية» بعدما خصص لها أمينه العام السيد حسن نصر الله أكثر من إطلالة ملوّحاً بإمكان النزول شخصياً الى الساحة وزيارة المنطقة، بلدة بلدة، وذلك تحت سقفِ هدفٍ «استراتيجي» وَضَعه الحزب بضرورة الفوز بالمقاعد الـ 27 المخصصة للمكوّن الشيعي في البرلمان (بالتحالف مع الرئيس نبيه بري).

وفي ما يشبه يوم المواجهة الكبير، تتركّز الأنظار على نسبة الاقتراع التي ستُسجَّل بين الـ 315643 ناخباً المدرجين على لوائج الشطب (42.097 مسيحياً، 44501 سني و227699 شيعياً) والذين يتعيّن عليهن اختيار 6 نواب شيعة، 2 سنّة، 1 روم كاثوليك و1 ماروني، من بين مرشحين على خمس لوائح مقفلة (4 مكتملة وواحدة غير مكتملة)، وسط «حرب» بين اللائحتين الأكثر وزناً:

* لائحة «حزب الله» وحلفائه التي تضمّ: إبراهيم الموسوي، إيهاب حمادة، حسين الحاج حسن، علي المقداد، غازي زعيتر، (شيعة)، الوليد سكرية، يونس الرفاعي (سنّة)، إميل رحمة (ماروني)، ألبير منصور (روم كاثوليك).

* اللائحة المدعومة من «تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية» ويشكل نواتها شيعة مستقلّون قرروا الـ«تمرد» على ثنائية الحزب وحركة «أمل» القابضة على التمثيل الشيعي في البرلمان. وتضمّ كلاً من: حسين صلح وبكر الحجيري (سنّة)، أنطوان حبشي (ماروني) وسليم كلاس (كاثوليكي)، ويحيى شمص، غالب ياغي، رفعت المصري، خضر طليس، محمد حمية، محمد الحاج سليمان (شيعة).

وتجمع الترجيحات التي لا تقفل باب المفاجآت على ان اللائحة المدعومة مما كان يسمى «14 مارس» قادرة على الفوز بمقعدين سني ومسيحي (كاثوليكي او ماروني) من دون استبعاد إمكان «خطْف» شيعي من أحضان «حزب الله»، وهو الأمر الذي يؤرق الحزب ويفسّر لهجة «الصوت العالي» التي استخدمها نصرالله لتحفيز قواعده والتحريض على الآخرين.

فبعدما كان أعلن قبل نحو شهر ونصف شهر «لن أسمح ولن نسمح أن يمثل حلفاء النصرة وداعش أهالي بعلبك – الهرمل» في إشارة الى اللائحة المناهضة لحزبه، واصَل نصر الله في آخر إطلالاته (الثلاثاء)، التي تَجنّب فيها وعلى نحو غير مألوف الصفعة القاسية التي تلقتْها ايران في سورية والتقديرات المتزايدة بامكان ذهاب الى الحرب، صبّ جام غضبه على هذه اللائحة متهماً إياها بأنها جزء من مؤامرة أميركية – سعودية مكرراً أنها من أطراف كانت داعمة «للتكفيريين»، وهو التصعيد الذي انطوى على توتر عكس حجم التوجس من اختراق مرموق قد تحقّقه لائحة «المستقبل» – «القوات اللبنانية».

وفيما يقف الأمين العام السابق لـ «حزب الله» الشيخ صبحي الطفيلي داعماً للائحة تحالف «المستقبل» – «القوات» – المستقلين بحيث «نحاول ان تكون الانتخابات»لا«كبيرة بوجه المتحكم المستبد»، معتبراً انه «في ظل قانون النسبية تشهد معركةُ رموز السلطة الفاجرة مع خصومها في البقاع، وفي عموم لبنان لغة لعينة تحمل كل أنواع الفجور والتحريض»، تشير أوساط سياسية الى عاملٍ يجري رصْد اذا كان سيترك أثراً سلبياً على لائحة «حزب الله» ويتمثل في ترشيح المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيّد عليها.

وفي حين اعتُبر ترشيح السيد، ابن ، في بعلبك – الهرمل عنصراً يمكن ان يشكّل «خاصرة رخوة» للائحة لاعتبارات تتعلق بـ «حساسيات مناطقية»، فإن الأوساط السياسية ترى ان هذا الأمر ساهم في «شدّ عصَب» خصوم «حزب الله» بعدما جرى التعاطي مع اختياره على أنه يهدف الى أمريْن: الأول توجيه «رسالةٍ بلا قفازات» لخصوم الحزب (قبل بعض الحلفاء)، ولا سيما ان السيّد شكّل أحد أبرز أركان ما عُرف بالنظام الأمني اللبناني – السوري الذي طبع مرحلة الوصاية السورية على لبنان (قبل انسحاب ابريل 2005). والثاني انه يرمي لـ «إعادة الاعتبار» لرموز «المرحلة السورية» التي كانت «انفجرتْ» بوجهها «انتفاضة الاستقلال» في 14 مارس 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي أوقف السيد ومعه 3 ضباط آخرين احترازياً في ملفه لـ 44 شهراً من لجنة التحقيق الدولية قبل ان يتم إطلاقهم من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بعد إنشائها «لعدم وجود أدلة كافية» لإدانتهم.

انتخابات «الرقم القياسي»

لـ… «تاء التأنيث»

تنطبع الانتخابات التي يشهدها لبنان غداً بسابقةٍ على صعيد «الهبّة» النسائية للمشاركة في الاستحقاق النيابي بأرقام ونسبٍ «تاريخية» منذ منْح المرأة حق الانتخاب والترشح العام 1953.

84 مرشّحة قررن إكمال «السباق» الانتخابي من أصل 111 كن تقدّمن بترشيحاتهنّ، وهنّ يشكّلن نحو 15 في المئة من مجمل عدد المرشّحين البالغ 597.

ويُعتبر عدد المرشحات الى هذه الدورة قياسياً مقارنةً بآخر انتخابات حصلتْ قبل تسعة أعوام، اذ سُجّل 12 ترشحاً «نسائياً» في كل لبنان (من إجمالي 706 مرشحّين) فازتْ بينهنّ 4 سيدات بعضوية برلمان 2009 من أصل 128 نائباً (هنّ ستريدا جعجع، نايلة تويني بهية الحريري وجيلبيرت زوين)، في حين شهد العام 2005 تَرشُّح 14 سيّدة فازتْ منهنّ 6، وكانت تلك أعلى نسبة دخول للمرأة الى الندوة البرلمانية. علماً ان 10 نساء فقط كتبن أسماءهنّ في سجلّ العمل التشريعي منذ العام 1953 بعضهنّ انتُخب في أكثر من دورة.

وفيما يجري رصْد عدد المرشحات اللواتي سيفزن بـ «لقب نائب» وإذا كانت أياً منهنّ ستكسر «عُرف» تولّي المقعد النيابي من خارج الوراثة (خرجت عنه فقط غنوة جلول حين دخلتْ البرلمان العام 2000)، سواء لأب او شقيق او زوج، فإن مرشحةً شابة تُدعى غولاي الأسعد (عن المقعد السني في ) نجحتْ في جذْب الأضواء لاعتباريْن: الأول كونها الأصغر سناً بين المرشحات (وثاني الأصغر بين كل المرشحين) إذ تبلغ من العمر 25 عاماً، والثاني أنها واحدة من النساء الخمس المنضويات في لائحة «نساء عكار» التي لا تضمّ أي مرشّحين من الرجال.

فدائيو الجنوب… من كسْر الصمت

إلى رفْع الصوت

لم يكن سهلاً قرار الترشح في مناطق يتم التعامل معها وكأنها ساقطة حكماً في قبضة الثنائية الشيعية، أي «حزب الله» وحركة «أمل»، وهي الثنائية التي تعود اليها «هندسة» قانون الانتخاب الحالي الذي يضمن، وعلى الأرجح، حصْد كامل الحصة الشيعية في البرلمان، أي الـ 27 مقعداً، مع احتمال «تمرُّد» مقعديْن.

ثمة مرشحون استحقوا لقب «فدائيون» قرّروا خوض التحدي، أقلّه لكسر الصمت ولرفْع الصوت في حال لم يتمكن الاعتراض الشيعي من إحداث خرق في القبضة الثقيلة التي تحكم الحياة السياسية في مناطق تبدو وكأنها مقفلة، كالجنوب وبعلبك – الهرمل.

«معاً نحو التغيير» لائحة «يتيمة» معارِضة يترأسها المهندس رياض الأسعد وتضم احمد مروة، لينا الحسيني، عبد الناصر فران، رائد عطايا ووسام الحاج، تكافح في الدائرة الأصعب التي يتربّع على عرشها رئيس البرلمان نبيه بري بالتكاتف والتضامن مع «حزب الله»، اي دائرة صور – الزهراني.

«شبعنا حكي» لائحة اخرى على طريقة «العين التي تقاوم المخرز» تضم الصحافي علي الامين، الاسير المحرر من السجون الاسرائيلية احمد اسماعيل والصحافي عماد قميحة، فادي سلامة، ورامي عليق، وهي قررت خوض «المغامرة» في دائرة النبطية – مرجعيون – حاصبيا – بنت جبيل، في مواجهة تحالف «حزب الله» وحركة «امل».

وتجلى حجم الضغوط التي تمارس على «فدائيي» الجنوب بالاعتداء الذي تعرض له المرشح الأمين في مسقطه في شقرا على يد نحو 30 شاباً من «حزب الله» اعتراضاً على قيامه بتعليق صورة له.

دوائر «الخمس» نجوم

77 لائحة «نجمها» اللون الأحمر

تتنافس في في لبنان 77 لائحة، جاء تَوزُّعها ليؤشر الى الدوائر التي وُضعتْ عليها «علامات حمر» باعتبارها ستشهد «منازلات» بأبعاد سياسية كبرى ترتّب نتائج مباشرة سواء على لعبة التوازنات او على مسارات استحقاقات مقبلة.

و«جذبتْ» دائرة بيروت الثانية أكبر عدد من اللوائح التي بلغ عددها 9، تليها طرابلس ومعها الضنية والمنية (الشمال الثانية) حيث تتنافس 8 لوائح، وبعدها دوائر عكار (الشمال الاولى)، الشوف – عاليه (جبل لبنان الرابعة)، النبطية – بنت جبيل – حاصبيا مرجعيون (الجنوب الثالثة) التي «تتصارع» في كل منها 6 لوائح، ثم دوائر كسروان – جبيل (جبل لبنان الأولى)، المتن (جبل لبنان الثانية)، زحلة (البقاع الأولى)، بعلبك – الهرمل (البقاع الثالثة) وبيروت الأولى التي يشهد كل منها معارك بين 5 لوائح.

وفي حين تسجّل دوائر البترون – بشري – الكورة – زغرتا (الشمال الثالثة)، صيدا – جزين (الجنوب الأولى) وبعبدا (جبل لبنان الثالثة) تنافساً داخل كل منها بين 4 لوائح، فإن أقل دائرتين بعدد اللوائح هما (البقاع الثانية) حيث تتواجه 3 لوائح وصور – الزهراني (الجنوب الثانية) بلائحتين.

أما ألوان اللوائح التي اعتُمدتْ فراوحت بين الأحمر (14 لائحة)، الأزرق (13)، الأخضر وتدرجاته (12)، الكحلي (10)، البرتقالي وتدرجاته (8)، الرمادي (6)، الأصفر (5)، الزهر (3) البنفسجي (2)، البني (1)، البترولي (1)، الفوشيا (1)، النبيذي (1).

65 عاماً الفارق بين الأكبر والأصغر سناً

10 مرشّحين في «لائحة فوق الثمانين»

10 مرشحين الى الانتخابات اللبنانية تجاوزتْ أعمارهم الثمانين وأحدهم لامَسَ التسعين، اي بفارق نحو 65 عاماً عن أصغر المرشحين الذي يبلغ 25 عاماً.

وتضمّ «لائحة فوق الثمانين» التي تحوّلت علامة فارقة في انتخابات 2018 كلاً من المرشحين:

  • مخايل الضاهر (90 عاماً) – مرشح عن المقعد الماروني في دائرة عكار.
  • عمر غندور (88 عاماً) – مرشح عن المقعد السني في دائرة بيروت الثانية.
  • غالب ياغي (86 عاماً) – مرشح عن المقعد الشيعي في بعلبك – الهرمل.
  • ميشال المر (86 عاماً) – مرشح عن المقعد الأرثوذكسي المتنية في المتن الشمالي.
  • نعمة طعمة (84 عاماً) – مرشح عن المقعد الكاثوليكي في دائرة الشوف – عاليه.
  • هنري شديد (84 عاماً) – مرشح عن المقعد الماروني في دائرة البقاع الغربي – راشيا.
  • عبدالله الزاخم (81 عاماً) – مرشح عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة البترون – الكورة – زغرتا – بشري.
  • عصام برغوت (81 عاماً) – مرشح عن المقعد السني في دائرة بيروت الثانية.
  • (80 عاماً) – مرشح عن المقعد الدرزي في دائرة حاصبيا – مرجعيون – النبطية – بنت جبيل.
  • جان حواط (80 عاماً) – مرشح عن المقعد الماروني في دائرة كسروان – جبيل.

و«في المقلب» الآخر من هذه اللائحة، يأتي المرشح الأصغر سناً محمد شاتيلا عن المقعد السني في «بيروت الثانية» وهو من مواليد نوفمبر 1992.

41 مرشحاً «في قفص» الوراثة

«سلالات» سياسية

ومقاعد نيابية «تتناسل»

تنطبع الحياة البرلمانية في لبنان بعامل «الوراثة» او «رابطة النسب» التي أفرزتْ على مدى العقود الماضية ما يشبه «السلالات السياسية» التي ما زالت حاضرة حتى اليوم في ظاهرةٍ «تتناسل» مع كل انتخاباتٍ يحْضر فيها الابن او الابنة او الزوجة او الأقرباء لـ «يرثوا»، ولو بالاقتراع، مقعداً نيابياً من الـ 128 التي يتألف منها البرلمان.

وفي انتخابات 2018 يخوض السباق 41 اسماً (من بين 597 مرشحاً) يرتبطون برؤساء ووزراء ونواب حاليين او سابقين وبرؤساء أحزاب حاليين او سابقين، وأبرزهم:

سعد الحريري (ابن الرئيس الشهيد رفيق الحريري)، بهية الحريري (شقيقة رفيق الحريري)، (ابن رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط)، جبران باسيل (صهر الرئيس ميشال عون)،  شامل روكز (صهر عون)، ستريدا جعجع (زوجة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع)، (ابن الرئيس امين الجميل)، نديم الجميل (ابن الرئيس الشهيد بشير الجميل)، طلال ارسلان (ابن الوزير الراحل مجيد ارسلان)، طوني فرنجية (ابن النائب سليمان فرنجية)، (ابن الرئيس الراحل عمر كرامي )، ميريام سكاف (زوجة النائب الراحل ايلي سكاف)، ميشيل تويني (ابنة النائب الشهيد جبران تويني)، (ابن النائب السابق طلال المرعبي)، (ابن النائب السابق وجيه البعريني المنافِس لوالده على المقعد نفسه في عكار)، زاهر عيدو (نجل النائب الشهيد وليد عيدو)، (ابن النائب احمد فتفت)، نزار دلول (ابن الوزير السابق محسن دلول)، علي حمادة (ابن الرئيس الراحل صبري حمادة)، كميل شمعون (ابن النائب دوري شمعون) احمد الاسعد (ابن الرئيس الراحل كامل الاسعد)، ميشال معوض (ابن الرئيس الشهيد رينيه معوض)، وليام طوق (ابن النائب السابق جبران طوق)، علي عسيران (ابن الرئيس الراحل عادل عسيران)، كريم الراسي (ابن الوزير والنائب الراحل عبدالله الراسي)، إدي معلوف (ابن شقيق النائب ادغار معلوف)، فارس سعيد (ابن النائبة الراحلة نهاد سعيد)، (ابن شقيقة الرئيس عون).

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى