عادتْ الحكومة في لبنان إلى العمل… “والعود أحمد”

عادتْ الحكومة في لبنان إلى العمل… “والعود أحمد”
عادتْ الحكومة في لبنان إلى العمل… “والعود أحمد”

… شهرُ ونصف الشهر هي المسافة الزمنية “الشائكة” بين آخِر جلسة للحكومة قبل الاستقالة المفاجئة لرئيسها من ، وبين أول جلسة عمل للحكومة أمس بعد عودة الحريري تماماً عن استقالته إثر تَريُّثٍ في تقديمها أَعْقَبَ عودته الى .

وما بعد الشهر ونصف الشهر لم يَعُد كما قبْله بعد الاستقالة “المُلْتبِسة” للحريري التي زادتْ علاقتَه بالمملكة العربية التباساً، والأزمة التي كادتْ أن تقْلب الأوضاع في رأساً على عقب، وبعد تجديد “روح” التسوية السياسية عبر ملحقِ “”، والهَبّة الخارجية لدعم استقرار لبنان، و”الجروح” الداخلية التي لحقتْ بعلاقات القوى السياسية، إضافة الى الاختبار الشديد الحساسية لـ“الالتزامات اللبنانية” حيال الشرعيتيْن العربية والدولية، خصوصاً المرتبطة بأدوار “” على المسرح الإقليمي وساحاته.

وعلى وهج خلاصاتِ أزمة استقالة الحريري ومقتضيات الرجوع عنها، عادتْ الحكومة إلى العمل أمس و”العود أحمد”، حسب تعبير الحريري، في جلسةٍ “دسمة” حضر فيها النفط والقدس والنأي بلبنان والنأي عنه، وشكّلت بدايةً لمعاودة انتظام “دينامو” الدولة التي ستكون على موعدٍ مع ورشة عملٍ استعداداً لملاقاة ثلاثة مؤتمرات دولية لدعم وتحفيز الاقتصاد والمؤازرة في أعباء ملف النازحين.

غير أن معاودة ضخّ الروح في الحكومة “المعلَّقة” منذ أسابيع جاءتْ على وقع استمرار محاولات احتواء “أضرار” أزمة الاستقالة التي أصابتْ العلاقات والتحالفات بين أطراف عدة، مثل “” وحزب “القوات اللبنانية”، وبين الأخير و”ّ”، وسط إشاراتٍ الى قرب بدء “إطفاء النار” على خط “المستقبل” – “القوات” بعدما انتقلتْ الأخيرة الى مرحلة “الهجوم الدفاعي” بوجه اتّهامها بلعب أدوار سلبية في أزمة استقالة الحريري رافضةً وضْعها في “قفص الاتهام”.

وكان الحريري أعطى أمام وفودٍ استقبلها مساء الأربعاء الماضي أول إشارة في هذا الاتجاه بإعلانه “اننا نشهد اليوم تركيزاً على بعض حلفائنا، سواء كان “القوات اللبنانية” أو “الكتائب”، لكنني أرى أن الإعلام يضخّم الأمور أكثر مما يُفترض. نحن لدينا علاقات جيدة مع “القوات”، بالتأكيد نتمنى أن تكون أفضل، وهم أيضا يتمنون ذلك، هناك بعض الأمور التي تحتاج إلى توضيح وسيصار إلى ذلك”.

وحرص الحريري، الذي شارك على هامش جلسة مجلس الوزراء أمس في اجتماعٍ جانبي ضمّ وزيريْه وغطاس خوري مع وزير “القوات” ملحم الرياشي الذي أجرى بعدها اتصالاً برئيس حزبه الدكتور ، على التأكيد لمناصريه في سياق آخر ان “لدينا ثوابت في تحالفاتنا وصداقاتنا الإقليمية، ومؤمنون بعلاقاتنا المميزة مع المملكة العربية السعودية وكل دول الخليج والعالم العربي، وهذا أمر لن نحيد عنه”، مشدداً على أنه سيتابع موضوع الالتزام بسياسة النأي بالنفس وسيكون “أول مَن ينتقد أي خروج عن هذا الالتزام”.

ولم يتأخّر رئيس الحكومة في ترجمة هذا الموقف على طاولة مجلس الوزراء التي حضرت عليها زيارة زعيم ميليشيا “” قيس الخزعلي للحدود الجنوبية للبنان، اذ أعلن الحريري ان “من المهم ان نشدد على قرار الحكومة بالنأي بالنفس، والابتعاد عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية. ومن باب أولى، نمنع اي طرف خارجي من التدخل في شؤون لبنان او استخدام الاراضي اللبنانية منصة لتوجيه رسائل إقليمية ومخالفة التزام لبنان بالقرارات الدولية”، مؤكداً أن “لبنان استدراج عروض لجهات عربية او إقليمية للدفاع عنه، واللبنانيون يعرفون كيف يدافعون عن أرضهم وسيادتهم، ولا يحتاجون لمتطوّعين من الخارج تحت اي مسمى”.

ولم يغب ملف عن مداولات مجلس الوزراء اذ أبلغ عون الى مجلس الوزراء ”ان موقف لبنان في قمة اسطنبول كان موفّقاً ومتقدّماً وان الاتصالات التي أجراها أظهرت أن غالبية الدول ضد قرار الرئيس دونالد ”، قبل ان تناقش الحكومة كتاباً رفَعه وزير الخارجية وقضى بإنشاء سفارة للبنان في القدس “عاصمة ”، بعدما كان طرَح على الرئيس الفلسطيني محمود عباس “تبادل أراض بين لبنان وفلسطين لهذه الغاية، فوعدني بالعمل سريعاً لتقديم عقار للبنان في القدس الشرقية”.

وخلصت مناقشات مجلس الوزراء الى تشكيل لجنة برئاسة رئيس الحكومة لدرس طرح باسيل بعدما تحفّظ وزيرا “حزب الله” والحزب “القومي” نظراً الى وجود محاذير عدّة تحوط بأي قرار لفتح سفارة في القدس التي اعتبرت الحكومة في مقرراتها الرسمية ان قرار ترامب في شأنها باطل “ونؤكد التزامنا بالقدس عاصمة لفلسطين”.

وفيما كان مجلس الوزراء مجْتمعاً، برزتْ ترجمة علنية لتسوية “النأي بالنفس” ارتسمتْ على الحدود اللبنانية – السورية وتحديداً في البقاع الشمالي خلال معاودة فتح معبر القاع – جوسيه والذي تخلله احتفال تدشين المبنى الجديد لمركز عند هذا المعبر، حيث تفادى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم مصافحة السوري محمد الشعار.

ورغم تفسير اللواء ابراهيم عدم حصول المصافحة بأنه “لم يكن على برنامج الاحتفال أي سلام بيني وبين وزير الداخلية السوري وقد يكون وجوده على المعبر من باب الصدفة”، فقد بدا من الصعب فصل هذا الأمر عن الرغبة في تفادي خطوة كان من شأنها أن تثير تفاعلاتٍ سياسية في ظل رفض أطراف وازنة في لبنان أي مَظاهر تطبيع مع الذي بقي وزير داخليته أمس في المقلب السوري عند معبر جوسيه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى