ترقيات “دورة عون” تجدِّد الأزمة بين بعبدا وعين التينة

ترقيات “دورة عون” تجدِّد الأزمة بين بعبدا وعين التينة
ترقيات “دورة عون” تجدِّد الأزمة بين بعبدا وعين التينة

في ظل اعتراضات داخل الحكومة على قضايا محددة، ينعقد مجلس الوزراء في جلسته الثلثاء، يرجح ان تكون الأخيرة لهذا العام، على ان تعقد الأربعاء اللجنة الوزارية لتطبيق قانون الانتخاب اجتماعاً في السراي الكبير.

يتطرق المجلس إلى 67 بنداً، معظمها مؤجل من جلسة الخميس الماضي، وأبرزها ملف النفايات، من زاوية اقتراح مجلس الإنماء والاعمار بتوسعة مطمري الكوستا برافا وبرج حمود أو إنشاء معمل للتسبيخ في موقع الكوستا برافا وتطوير معمل فرز النفايات في العمروسية والكرنتينا، أو بالنسبة لعرض وزارة البيئة لسياسة الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة.

على ان مصادر وزارية معنية ترى ان النقاشات ستتأثر بالاعتراض الذي نقله وزير المال علي حسن خليل إلى السراي الكبير، على استيعادة عن التوقيع على مرسوم يقضي بمنح أقدمية سنة خدمة لضباط “دورة عون”.

وذكرت مصادر مقرّبة من الوزير خليل ان الرئيس الحريري طلب من الأمانة العامة لمجلس الوزراء التريث في نشر المرسوم.

وانتقدت المصادر تكرار الحيادية وهي المرة الثانية، خلال أسبوع، مشيرة إلى ان مرسوم الاقدمية الذي يستفيد منه 190 ضابطاً، قالت مصادر مقربة من انهم “حرموا حقوقهم على مدى 22 عاماً من دون وجه حق”، على ان يستفيد منه ضباط دورة 1994 في وقوى الأمن الداخلي بدءاً من العام المقبل، لن يمر وسيؤدي إلى أزمة دستورية وميثاقية.

مرسوم ضباط دورة الـ1994

ووقع المرسوم الرئيسان عون والحريري ووزير الدفاع يعقوب الصرّاف، فيما امتنع وزير المال علي حسن خليل من توقيعه، على اعتبار ان غالبية هؤلاء الضباط من لون طائفي وسياسي واحد، بالتوازي مع دفعة ضباط دورة 1995، الذين اعتبروا انه في حال إعطاء اقدمية لزملائهم فقد يصبحون مسيطرين على القيادات العسكرية في المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، إذ ان من بين ضباط دورة 1994 عشرة ضباط لقوى الأمن الداخلي بينهم ضابط واحد مسلم، وكذلك الأمر في ضباط أمن الدولة.

وفيما توقعت بعض المصادر ان يُصار إلى تجميد مفعول المرسوم كونه اثار اعتراضات سياسية أبرزها من الرئيس نبيه برّي، غرد رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب ، معتذراً عن التدخل العلني في شأن كان يجب الا يطرح بالاساس، مضيفاً بأنه وقد حدث فأقول: اتركوا جيش الباسل والذي أثبت وجوده وقدرته العالية في محاربة الإرهاب والحفاظ على الأمن والسلم الأهلي، اتركوه بعيداً عن الحسابات الضيقة الطائفية وعن رواسب فترة الحرب الأهلية، لا لدورات على حساب الكفاءة.

الا ان اللافت كان دخول محطة OTV على خط الدفاع عن مرسوم الاقدمية، وتولت الرد على ما اسمته “الحملة المبرمجة” على المرسوم، مشيرة إلى ان الاقدمية التي أعطيت لهم، “انصفت هؤلاء الضباط” الذي كانوا هدفاً لإجراءات ظالمة لأسباب كيدية وسياسية افقدتهم الكثير على حقوقهم المعنوية والمادية على حدّ سواء.

ولاحظت المصادر المطلعة التي استندت إليها المحطة المذكورة، ان الحملة تجاهلت وقائع كثيرة واضاءت فقط على عدم توقيع وزير المال علي حسن خليل مراسيم منح الاقدمية معتبرة ان ذلك يشكل سابقة في حين انه سبق ان صدرت مراسيم ترقيات لم تقترن بتوقيع وزير المال كونها لا ترتب اعباء مالية عليها.

وتساءلت المصادر عن توقيت هذه الحملة وابعادها خصوصا انه في عهد الرئيس عون صدرت مراسيم منح اقدمية للضباط الذين قاتلوا التنظيمات الارهابية في جرود عرسال من دون توقيع وزير المال، كما صدر مرسوم آخر لم يوقعه وزير المال ايضا بمنح العميد الركن سعد الله الحمد قدما للترقية مدته 4 اشهر حتى تسنى لمجلس الوزراء تعيينه امينا عاما لمجلس الدفاع الاعلى وترقيته الى رتبة لواء ولم تصدر اي ردود فعل على هذا المرسوم.

وعن القول بان مرسوم منح ضباط دورة 1994 سيحدث خللا طائفيا لمصلحة الضباط المسيحيين، اشارت المصادر الى انه من غير الجائز التعاطي مع مؤسسة الجيش الوطني من هذا المنطلق الطائفي، علما ان الفارق في عديد ضباط الجيش هو حاليا لصالح المسلمين، واخر دورة ضباط مكتب شملت ترقية رتباء الى رتبة ملازم ضمت 17 ضابطا مسيحيا و60 ضابطا مسلما.

ولفتت المصادر الى ان التحجج بان عدد العمداء المسيحيين سيصبح اكثر من عدد العمداء المسلمين، لا يأتلف مع الواقع بدليل ان باب الاستقالات مفتوح دائما للضباط برتبة عميد وبالتالي فان المؤسسة العسكرية معنية باحقاق التوازن لدى تطويع الضباط وليس لدى تركهم الخدمة العسكرية لاي سبب كان لان للضباط عموما وللعمداء خصوصا في ترك الخدمة ساعة يرغبون. اضافة الى ان التوازن يتحقق في التعيينات في المراكز القيادية داخل المؤسسة العسكرية، وهذا الامر مؤمن بشكل دائم ولا يحصل فيه اي خلل.

واشارت المصادر الى ان ضباط دورة 1994 لحق بهم الظلم منذ دخولهم المدرسة الحربية في العام 1990 اذ اوقفوا عن متابعة دروسهم بعد سنة من التحاقهم بالمدرسة الحربية نتيجة الظروف السياسية التي سادت آنذاك، ما دفع عددا منهم الى ترك المدرسة والهجرة. ثم تكرر الظلم لدى اعادتهم بعد سنتين الى المدرسة الحربية ليتخرجوا منها بعد 5 سنوات من دخولهم اليها لانهم كانوا امضوا سنة فيها، ثم سنتين خارجها، وعادوا اليها ليمضوا فيها سنتين آخريين.

كذلك الحق ظلم بضباط هذه الدورة نتيجة تطويع العناصر الحزبية في اطار الحـــل السياسي الذي اعتمد بعد اتفـــــاق الطائف في ما سمي بـــ”دورة الاستيعاب” (1995-1996) والتي لم يكن فيها توازن طائفي وقد تم في حينه ترسيب عدد من تلامذة ضباط 1994 بحجة تحقيق التوازن مع الوافدين من الاحزاب حيث كانت غالبية هؤلاء من المسلمين.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى