بعد أكثر من عامين على جريمة بدادون… قاتل المقدّم ربيع كحيل يُسلّم نفسه

بعد أكثر من عامين على جريمة بدادون… قاتل المقدّم ربيع كحيل يُسلّم نفسه
بعد أكثر من عامين على جريمة بدادون… قاتل المقدّم ربيع كحيل يُسلّم نفسه

…”ما بقا تقوّص أنا ضابط”، تلك كانت الكلمات الأخيرة التي تلفّظ بها المقدم المغوار في ربيع كحيل قبل أن يدخل في غيبوبة ومن ثم يفارق الحياة بسبب حادث فردي على خلفية ركن سيارته على جانب الطريق في منطقة بدادون لأنها “منطقة” المتهم الرئيسي هشام ضو، فكان أن عاجله بأربع رصاصات أصابت الشرايين الرئيسية في رجليه وبالتالي إلى حصول تمزّقات وقصور في الكلي وتوقف في القلب.

هذه الحادثة التي مرّ عليها عامان وخمسة أشهر، تعود إلى الواجهة مجدداً، بعد أن قام المتهم الرئيسي فيها هشام ضو (40 عاماً) بتسليم نفسه أول من أمس إلى التي لا تزال تنظر في القضية، بعد أن استجوبت المتهم الآخر فيها ايلي ضو بجرم التدخل في الجريمة وأخلت سبيله بعد عشرة أشهر من التوقيف مقابل كفالة مالية.

ويأتي تسليم هشام ضو نفسه، استكمالاً للمصالحة بين عائلة الشهيد كحيل والمتهم المذكور بحيث كانت المحكمة العسكرية قد أفسحت المجال بين الطرفين لإتمام تلك المصالحة، بإرجائها جلسات المحاكمة مرات عدة بناء على طلب وكيل الدفاع عن ايلي ضو، وهي كانت أرجأت الجلسة الأخيرة إلى الرابع من شهر أيار المقبل. ومع توقيف المتهم الرئيسي فإن وكيل الدفاع عن الأخير قد يتقدم بطلب لتقديم موعد الجلسة.

غير أن سقوط دعوى الحق الشخصي عن المتهمَين، لا يُسقط الدعوى العامة التي تبقى سارية بوجههما، وإنْ كان ذلك يصبّ في مصلحتهما لجهة تخفيف العقوبة عنهما، حيث أُحيل الأول هشام ضو أمام المحكمة بجرم قتل المقدم كحيل قصداً بإطلاق النار عليه من سلاح حربي غير مرخص، فيما يلاحق ايلي ضو بالتدخل في الجريمة عبر تسهيل فرار هشام بعد الجريمة بنقله إلى محلة الدورة حيث استقل سيارة أجرة إلى عبر الحدود الشمالية. كما أن هشام ضو سيُلاحق بجرم حيازة أسلحة من دون ترخيص تم ضبطها بمداهمة منزله إثر الحادثة.

وكان القرار الاتهامي الذي أصدره قاضي التحقيق العسكري الأول قد روى تفاصيل الجريمة وكيفية حصولها، واستعرض إفادة المتهم ايلي ضو وإفادات عدد من الشهود.

فبينما كان المقدم كحيل متوقفاً بسيارته إلى جانب الطريق بمحلة بدادون ويجري مكالمة هاتفية من جهازه الخلوي، مرّت بقربه سيارة رباعية الدفع من نوع “تويوتا برادو” يقودها السائق إيلي ضو، وإلى جانبه صاحبها هشام ضو، وبعد تجاوزها مسافة قصيرة، عاد بها السائق إلى الوراء وتوقف بمحاذاة سيارة المقدم كحيل، حيث بادره هشام بالقول: “شو عم تعمل هون؟”، أجابه المقدم: “أنا أبن دولة وعلى وشك المغادرة”، لكن هشام لم يقتنع بالإجابة وقال: “إذا إنت ابن دولة، راح دق للدرك وأعرف إنت مين”، ثم طلب من سائقه إيلي الترجل، والتقاط صورة للسيارة. عندها عرّف المقدم عن نفسه أنه ضابط، وبهذه الأثناء وصلت سيارة الشاهد الشيخ ي.س. الذي طلب فتح الطريق، فلم يستجب المدعى عليه إيلي ضو، الأمر الذي أدى إلى تضارب بينه وبين المقدم كحيل، أصيب إيلي بنتيجته بعدة لكمات وركلات، أصابت إحداها خصيتيه فوقع أرضاً من شدة الألم، ثم صعد إلى السيارة وقادها قرابة العشرة أمتار وسمِع خلال ذلك أصوات طلقات نارية، ومن بعدها قدوم المدعى عليه هشام مسرعاً وبيده مسدس حربي من نوع غلوك 19 وصعد بالسيارة طالباً من إيلي المغادرة بسرعة وإيصاله إلى محلة الدورة، ومن هناك استقل سيارة أجرة إلى الحدود الشمالية ومنها إلى سوريا، ويُعتقد من بعدها إلى .

وتبين أن المدعى عليه هشام تضارب مع المقدم كحيل وخلال التضارب شهر مسدسه الحربي وأطلق طلقات نارية عدة باتجاه رجلي المقدم، وأصابه بأربع منها بالفخذ الأيسر حيث تقطعت الشرايين والأوردة مؤدية إلى وفاته.

وبسماع المدعى عليه إيلي ضو، أكد حصول الوقائع المذكورة مضيفاً أن هشام بعد إطلاقه النار وصعوده بالسيارة تواصل مع شقيقه وأخبره بما حصل معه قائلاً “اخترب بيتي” وكذلك ردد العبارة ذاتها مع رئيس بلدية بليبل جو أبي خليل كما اتصل بشخص في سوريا يدعى ماهر غصن طالباً منه إرسال سيارة إلى العريضة في الشمال لنقله إلى سوريا.

وباستيضاحه حول ما إذا كان على معرفة بالمقدم كحيل، أجاب بالنفي، “لا أعرفه ولا هشام أيضاً”. وحول ما إذا كان المقدم يحمل سلاحه الأميري، أجاب، “لم يكن معه أي سلاح”، وعن مكان تخبئته لسيارة هشام، أجاب أنه ركنها في أحد المنتجعات السياحية.

وبسماع الشهود أفاد الشيخ ي.س.أنه بينما كان متوجهاً بسيارته ومعه عائلته من القماطية باتجاه ، وجد الطريق مقفلة بسيارتين بالاتجاهين، وأشخاصاً يتبادلون الصراخ، فنزل من السيارة محاولاً تهدئتهم، وبوصوله بادره المقدم كحيل بالقول: “مولانا أنا ابن القماطية ولا يحق لأي كان أن يقول لي ماذا تفعل هنا؟” فحاول تهدئته، لكن الأمر تطوّر إلى عراك، فتمسك الشيخ بأحدهم لإبعاده، لكن انتقل الإشكال مع الشخص الذي كان معه، ثم بدأ السباب والشتم، فلم يستطع البقاء وسماع البذاءات، وعاد نحو سيارته وخلال ذلك سمع إطلاق عيارات نارية، وصوت المقدم يقول: “أنا ضابط”.

وأفادت الشاهدة س.ح.أن سيارة جيب لون أسود توقفت قرب سيارة المقدم، وسأله سائقها، عن سبب توقفه بالمحلة قائلاً: “ليش واقف هون، ما لازم توقف، هيدي منطقتي”. ثم بادر الشخص الذي كان جالساً بقرب السائق بالقول: “هلق بتدوّر بأرضك وبترجع” وبصوت عالٍ، فأجاب المقدم: “ما تحكيني بهالطريقة أنا ضابط”. عندها نزل السائق وصوّر بهاتفه الخلوي السيارة، فاعترض المقدم قائلاً: “حبيبي ليش بدك تعمل مشكل؟” فأجابه الشخص: “ما تقللي حبيبي”.

وفي هذه الأثناء حضرت سيارة وطلب سائقها فتح الطريق، فرفض الشخص المذكور وبدأ حينها التضارب بينه وبين المقدم، الذي ألحق به الأذى، مما جعله يعود إلى سيارته ويقودها إلى الأمام، ثم نزل الذي كان بجانبه وعلمت لاحقاً أن اسمه هشام، وتضارب بدوره مع ربيع، وفجأة وقع المقدم أرضاً رافعاً يديه ويقول: “ما بقى تقوّص”، لكن هشام استمر بإطلاق الرصاص على رجليه، بعدها وقفت في وسط الطريق لإيقاف أي سيارة تنقله إلى المستشفى، من دون أن يتجاوب أحد، إلى أن حضرت سيارة فيها عسكري يدعى فكتور وتكلم مع ربيع، وقامت زوجته بالاتصال بالصليب الأحمر الذي حضر بعد قليل ونقله إلى المستشفى.

وأدلى الشاهد ف.ع. أنه بينما كان عائداً بسيارته إلى منزله وبرفقته زوجته، شاهد فتاة قرب استراحة على طريق بدادون تصرخ وتقول: “وقفوا، قوّصو، قوّصو”، فنزل من السيارة، وشاهد شخصاً واقعاً أرضاً والدماء قربه، فبادره بعبارة: “دخيلك ما تفلّ”. عندها طلب الشاهد من زوجته الاتصال بالصليب الأحمر وبالدرك على الرقم 112، وأجرى اتصالاً برئيسه الرائد ز.م. وأخبره بالواقع، وخلال مخاطبة الشاهد لرئيسه بعبارة “احترامي سيدنا” وسماع الشخص الجريح هذه العبارة عرّف عن نفسه بأنه ضابط في الجيش، فأمره رئيسه بنقله فوراً بسيارته إلى المستشفى، لكن سيارة الصليب الأحمر كانت قد وصلت ونقلته.

وتبيّن أن المقدم ربيع كحيل، وكما ثبت من التقارير الطبية، أصيب بأربع رصاصات بالقسم الثلث السفلي الجانبي للفخذ الأيسر، والقسم الثلث الوسطي الجانبي وبالقسم الثالث السفلي الأمامي، سبّبت له كسوراً متعددة، وتمزقات بالشرايين والأوردة الأساسية، ما أدى إلى نقص حاد وفادح بالدورة الدموية، وقصور بالكلى، وتوقف عمل القلب، واشتراكات أدت إلى وفاته بالمستشفى رغم العلاجات والعمليات التي أجريت له.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى