الراعي كرس كنيسة الطوباوي يعقوب في غزير: رجل الله وابن الكنيسة والمثال في صنع الخير بسخاء

الراعي كرس كنيسة الطوباوي يعقوب في غزير: رجل الله وابن الكنيسة والمثال في صنع الخير بسخاء
الراعي كرس كنيسة الطوباوي يعقوب في غزير: رجل الله وابن الكنيسة والمثال في صنع الخير بسخاء

رعى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس ، إحتفال تكريس وتدشين كنيسة الطوباوي أبونا يعقوب الحداد الكبوشي ومركز إبراهيم الحداد الإجتماعي في بلدة غزير – كسروان، بدعوة من القنصل الفخري العام المحامي إبراهيم أنطون الحداد، وترأس قداسا في المناسبة في كنيسة السيدة الحبشية – غزير، عاونه فيه، النائب البطريركي العام على نيابة جونية المارونية المطران انطوان نبيل العنداري، رئيس الرهبنة اللبنانية المارونية الأباتي نعمة الله الهاشم، رئيس مزار سيدة الأب خليل علوان، ولفيف من الأباء والكهنة، وخدمته جوقة الكسليك.

حضر الحفل ممثل رئيس الجمهورية العماد مدير مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا، ممثل رئيس الحكومة شربل نوفل زوين، السفير البابوي غبريال كاتشا، النواب: فريد الياس الخازن، جيلبرت زوين، ، ممثل الرئيس أمين الجميل ورئيس النائب رئيس إقليم كسروان الفتوح الكتائبي شاكر سلامة، قائمقام كسروان الفتوح جوزف منصور، العميد الركن المتقاعد شامل روكز، عضو المجلس المركزي في حزب “” شوقي الدكاش، رئيس إتحاد بلديات قضاء كسروان الفتوح رئيس بلدية جونية جوان حبيش، قائد سرية جونية في قوى الأمن الداخلي العقيد جوني داغر وحشد من الفعاليات الاجتماعية التربوية ورؤساء بلديات القضاء ومؤمنون.

الحداد

في بداية القداس ألقى الحداد كلمة جاء فيها: “يا عظيم لبنان يا بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق والمغرب، وجودك في غزير اليوم بركة ونعمة، أما البركة فهي ما تحمله في روحك من وداعة وبراءة وحكمة وشجاعة قل من تحلى بها من أسلافك البطاركة الميامين، وأما النعمة فهي ما يتجلى في قلبك من فضائل وقيم روحية وإنسانية أسبغها الله عليك محبة فأشركت فيها كنيستك ورعاياك بشعارك التاريخي الكبير: شراكة ومحبة وخدمة، وإنا إذ نشكرك يا صاحب الغبطة والنيافة على عاطفتك الأبوية التي غمرتنا بها في هذه المناسبة التاريخية مع السادة الأساقفة الأجلاء والكهنة المحترمين والراهبات الفاضلات، وهذا الجمع المبارك نتمنى لكم العمر المديد لما فيه خير لبنان والطائفة والمؤمنين لنحيا جميعا في ظلكم تحت قبة بكركي حيث أعطي لكم ولها مجد لبنان”.

أضاف: “اسمحوا لي يا صاحب الغبطة أن أعبر عن السعادة التي تغمرنا بشفاعة بونا يعقوب الطوباوي السائر على طريق القداسة الذي كانت سعادته في تسليم إرادته للطاعة وروحه للفقر الإختياري وقلبه للعفة والرحمة وأعمال الخير والإنسانية، أما فرحه فكان في إغاثة الفقير والمحروم ومعالجة المريض وإيواء الشريد وكانت الرحمة عنده تعنى المسامحة والغفران وتتجسد في المحبة والعطاء، أما سعادتي أنا شخصيا فهي في إكمال مسيرتي التربوية والإجتماعية وحتى السياسية التي يدفعني إليها المخلصون والأوفياء لخدمة لبنان وقضايا شعبه وبخاصة أبناء كسروان الفتوح”.

وتابع: “إن بونا يعقوب قد ولد غزيريا ولكنه عاش سامريا، فهو عندما كان يمر بأناس يعانون من البرد والجوع كان يخاطب الرب قائلا: لماذا هذه التعاسة يا الله؟ أرجوك إفعل لهم شيئا فيسمع صوت الرب يقول له لقد فعلت عندما وضعت هؤلاء في طريقك لتقوم أنت بفعل المحبة ويقوم هو بكل أفعال المحبة، وكان يتذكر إنه عندما مات أحد الأغنياء ووقف أمام باب الفردوس، ورأى أحد الملائكة واقفا هناك، أخرج دفتر الشيكات ملوحا به فقال الملاك هذه العملة غير متداولة في السماء فسأله الغني وما هي العملة المتداولة هنا؟ أجابه الملاك الأموال التي أنفقت على أعمال الرحمة والخير في الأرض، هذا ما تعلمناه من مسيرة بونا يعقوب”.

وختم بمقولة للمؤرخ والأديب الدكتور أنطوان خويري تقول: “الصلاة توصل إلى منتصف الطريق نحو السماء والصوم يوصل إلى بابها، أما المحبة والرحمة والإحسان فإنها توصل سريعا إلى الله وهذا ما فعلناه وحققناه فعسى أن نبلغ سماء الله”.

الراعي

بعد الإنجيل المقدس ألقى الراعي عظة بعنوان “كنت مريضا فزرتموني” (متى 25: 26)، وقال:” يسعدنا أن نحتفل معا بهذه الليتورجيا الإلهية، إكراما للطوباوي أبونا يعقوب حداد الكبوشي، ابن غزير العزيزة، ومؤسس جمعية راهبات الصليب، ومنشئ المؤسسات التي تعتني بالمريض، بكل أنواع المرض والإعاقات، إيمانا منه بقول الرب يسوع: “كنت مريضا فزرتموني” (متى 25: 36). لكنه لم يكتف بزيارتهم بل خدمهم في مؤسساته، وأوصى راهباته بالعناية بهم، متذكرات دائما أنهن يخدمن المسيح نفسه في شخصهم”.

وتابع:”يسعدنا أيضا أن نحتفل بتكريس كنيسة الطوباوي أبونا يعقوب، وتدشين مركز ابراهيم الحداد الاجتماعي، المتصل بها. وقد أنشأ القنصل الفخري العام المحامي ابراهيم انطوان الحداد هذا المجمع من ماله الخاص، وأوقفه ليكون بيت راحة للمسنين. فإنا، إذ نقدر له هذه المبادرة الكريمة والسخية، التي تندرج في وصية الرب يسوع، وفي خط الطوباوي أبونا يعقوب. نسأل الله، بشفاعة أمنا مريم العذراء، السيدة الحبشية، والطوباوي أبونا يعقوب، أن يكافئه بفيض من نعمه وبركاته”.

اضاف:”في ضوء كلام الرب يسوع، ندرك ميزات محبته العظمى: فقد تماهى مع الجائع والعطشان والغريب والعريان والمريض والسجين، وسماهم إخوته الصغار. وأكد أن أي اعتناء بأحدهم هو اعتناء به شخصيا: “كل ما عملتم لأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فلي عملتموه” (متى 25: 40). يريدنا بهذا الكلام أن نراه ونخدمه في كل محتاج، فبذلك نحقق الوصية الإلهية أن “نحب الأخر حبنا لنفسنا”، ونجعله قريبنا بأفعال المحبة والرحمة، مهما كان مختلفا عنا دينا وثقافة ووطنا، مثلما فعل ذاك السامري الصالح (راجع لو10: 25-37). فكان رمزا للمسيح، وللطوباوي أبونا يعقوب الذي كان يوصي راهباته بهذه الروحانية، قائلا: “النبع لا يسأل العطشان من أي دين أو بلد أنت”. ويضيف: “جماعتي هم فقراء لبنان”.

وقال:”لقد فهم كلام الرب يسوع بكل أبعاده الجسدية والروحية والمعنوية. فالجائع هو الجائع إلى خبز وطعام، وأيضا إلى كلمة الله والعلم والتربية. والعطشان هو العطشان إلى ماء، وأيضا إلى محبة ورحمة وعدالة. والغريب هو العائش خارج وطنه ومحيطه، وهو أيضا العائش في غربة نفسية وانفصام في شخصيته وفي عزلة وتهميش وإقصاء. والعريان هو المفتقر إلى لباس وحاجات الحياة الاولية، وهو أيضا المعرى من كرامته وصيته الحسن. والمريض هو المعاني من مختلف الأمراض الجسدية والنفسية والعصبية، وهو أيضا المريض في الخطيئة والكبرياء والأنانية، وهو المدمن على المسكرات والمخدرات. والسجين هو الموقوف وراء القضبان الحديدية، وهو أيضا المستعبد لشهواته وعاداته المنحرفة، وهو أسير النافذين والإيديولوجيين”.

تابع:”هؤلاء جميعا رأى فيهم أبونا يعقوب وجه المسيح، فأسس جمعية راهبات الصليب الفرنسيسكانيات لخدمتهم، وأنشأ لهم في حياته إحدى عشرة مؤسسة ومركزا، بالإضافة إلى مزاري الصليب على تلة جل الديب وقمة دير القمر، ومزار سيدة البحار. فكانت المدارس والمياتم والمستشفيات ومراكز المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة. ولا بد من إشارة خاصة إلى مستشفى دير الصليب في جل الديب للأمراض النفسية والعصبية الذي يضم ألف مريض، ومستشفى مار يوسف في الدورة الذي يستقبل أيضا طلاب جامعات وكليات اختصاص في الطب، ومستشفى السيدة في انطلياس للمسنات، ودار المسيح الملك في زوق مصبح للكهنة، ودير سيدة البير في بقنايا للطالبية والابتداء، وللرياضات الروحية، ولمركز الرئاسة العامة. ومن بعد وفاة أبونا يعقوب ارتفع عدد المؤسسات والمراكز إلى أربعة وعشرين، في كل من لبنان وروما وسوريا بدمشق والأردن بعمان ومصر في القاهرة والاسكندرية وفي لورد”.

واشار الراعي الى “ان اهتمام ابونا يعقوب لم يقتصر على الاعتناء بمؤسساته، بناء وإدارة وسهرا، بل كان في الوقت عينه يتنقل من بلدة إلى أخرى ومن قرية إلى أخرى، يكرز بالإنجيل ويعلم الصغار والكبار، ويكسر لهم خبز الكلمة وجسد الرب ودمه. وكان يحرص كل الحرص على تنمية الإيمان والتقوى في قلوب الصغار والشبان، وبخاصة على تشجيع المناولة الأولى في سن مبكر، مرددا: “إزرعوا القربان في قلوب الأطفال واحصدوا قديسين”.

تابع:”لقد قال فيه القديس البابا يوحنا بولس الثاني عندما أعلنه مكرما، إذ عاش ببطولة فضائل الإيمان والرجاء والمحبة وسائر الفضائل المسيحية والإنسانية، في 21 كانون الأول 1992:”الأب يعقوب، ابن القديس فرنسيس فقير أسيزي، كرس حياته كلها لله ولخدمة إخوته، غير موفر شيئا لذاته، حاملا الجميع في فكره ومحبته، من دون أي تمييز في العرق والدين والطبقة الاجتماعية. لهذا السبب، فرض نفسه على إعجاب الشعب اللبناني، إذ أصبح علامة للكاثوليك والأرثوذكس والمسلمين، وبالتالي مثالا مجليا للحوار بين الأديان والعمل المسكوني بين الكنائس بروح محبة المسيح. لقد أمضى حياته في صنع الخير، وبفضل أعماله ومؤسساته، سماه الجميع “القديس منصور دي بول اللبناني”، واعتبروه مساويا “للقديس يوحنا بوسكو” و”للقديس جوزف Cottolengo”. فكان دائما وفي كل مكان هو هو، وظهر رجلا قديسا، واعيا وأمينا لتكريسه الرهباني ولكهنوته”.

وختم:”الطوباوي أبونا يعقوب، رجل الله وابن الكنيسة ومحب الإنسان الضعيف، هو لنا جميعا المثال والقدرة في صنع الخير بسخاء، وفي الاتكال على العناية الإلهية. إن مركز ابراهيم الحداد الاجتماعي، المكرس للطوباوي أبونا يعقوب، يندرج في خط هذه القدوة. فليتمجد به وفيه الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.

بعد القداس لبى الراعي الدعوة إلى مأدبة عشاء أقيمت على شرفه وعلى شرف الشخصيات السياسية المشاركة.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق المشنوق إلى الكويت حاملاً الجواب على مذكرة “العبدلي”
التالى الجيش أنجز “خطط” المعركة: لسنا بحاجة لأحد

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة