الراعي رعى لقاء تحضيريًا للسينودس من أجل الشبيبة: للقبول بفرص العمل وعدم التشبه بالسياسيين

الراعي رعى لقاء تحضيريًا للسينودس من أجل الشبيبة: للقبول بفرص العمل وعدم التشبه بالسياسيين
الراعي رعى لقاء تحضيريًا للسينودس من أجل الشبيبة: للقبول بفرص العمل وعدم التشبه بالسياسيين

| نظم مكتب راعوية الشبيبة في الدائرة البطريركية، لقاء تحضيريًا للسينودس من اجل الشبيبة “الإيمان وتمييز الدعوات” الذي اختار عنوانه البابا فرنسيس في 6 تشرين الاول 2016، ويعقد من 3 الى 28 تشرين الاول المقبل في روما.

عقد اللقاء في دار سيدة الجبل في فتقا، برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وحضوره، ومشاركة مطارنة وكهنة وراهبات واكثر من 300 شابة وشاب من كل الأبرشيات والحركات الرسولية المارونية، اضافة الى ممثلين للنشء الإكليريكي والرهباني والشبيبة غير الملتزمة وشبيبة الكنائس الاخرى والشبيبة المسلمة.

بعد كلمة ترحيبية للمونسنيور توفيق بو هدير، كان حوار بين الراعي وممثلين للشباب ادارته سندي حاكمة، ركز على ثلاثة محاور، الأول التعرف الى التحديات والفرص التي تعيشها الشبيبة، من الازمة السياسية وتهديد الوجود المسيحي في والشرق، والحد من الهجرة، الى الازمة الاقتصادية ومحاربة الفساد والواسطة، الى البطالة وتأمين الشقق السكنية من خلال مشاريع تقوم بها بكركي بأسعار مدروسة ولا سيما في المناطق الحدودية والاطراف لتثبيت الشباب المسيحي في أرضهم وإيجاد فرص العمل، وايضا ارتفاع الاقساط المدرسية والجامعية وخلق مخطط عملي لإنماء القرى في الأطراف.

أما المحور الثاني فكان عن المرافقة للتعمق في الايمان وتمييز الدعوات وضرورة خلق مراكز إصغاء داخل الأبرشيات والرعايا والتشديد على مشاركة العلمانيين في نشاطات الكنيسة ولا سيما منهم ذوو الاحتياجات الخاصة، كما على أهمية أن تعيد السلطة الكنسية إحياء التعليم الديني الواضح بأبعاده الروحية والليتورجية والاجتماعية والأخلاقية والإنسانية وتنشئة معلمي الدين والابتعاد عن الاجوبة الجاهزة والمعلبة والمبهمة والبعيدة من الواقع الذي يعيشه الشباب وضرورة توحيد عيد الفصح.

وتناول المحور الثالث العمل الرعوي والرسولي في بعديه الاقتصادي والروحي.

ورد الراعي في موضوع الاقساط المدرسية والجامعية وثقلها على كاهل المواطنين وما يمكن ان تفعله الكنيسة او المدراس او الجامعات لخفض هذه الاقساط، قائلا: “انه سؤال كلاسيكي يسأل دائما، علما ان الموضوع ليس في الكنيسة انما بالدولة. ان التعليم في لبنان كما في كل الدول، هو منفعة عامة. هناك تعليم رسمي تصرف عليه المبالغ الطائلة والتعليم الخاص الذي لا تتعرف عليه الدولة وضحيته هم الأهالي الذين يدفعون الضرائب كي تساعدهم الدولة، في المقابل، يدفعون ضريبة أخرى هي للمدرسة والجامعة. لا يمكننا ان نطالب بتخفيض او رفع الاقساط، فهذه لها حساباتها وموجودة في المدراس وهناك لجان الأهل وهناك تدرس الموازنات. انه تعليم خاص له أقساطه، مشكلتنا تكمن السنة في القانون الذي صدر ورقمه 46، عن رفع سلسلة الرتب والرواتب بشكل كبير تكلف المدراس الكاثوليكية وعددها 275 مدرسة وتضم 11 الف أستاذ، 120 مليون دولار. على كاهل من ستقع هذه الزيادة؟ على كاهل الأهل طبعا، وعليهم ان يدفعوا والا لن تستطيع المدراس الاستمرار. المشكلة ان هناك مدراس سوف تقفل ابوابها رغما عنها اذا لم تساعدها الدولة”.

وقال: “لا يكفي ان تصدر الدولة القوانين، من سيدفع؟، المدرسة؟، المدرسة عبارة عن جدران، من سيدفع؟، انهم الأهل، والاهل صامتون. نحن نقول للدولة، وهذا موقفنا، عقدت كل المدراس المسيحية والإسلامية في لبنان، اجتماعين في بكركي، واتفقوا ان يتحملوا الملحق الرقم 17 على ان تتحمل الدولة الدرجات الستة كي لا يحملوا الأهالي مزيدا من الاقساط”.

وأوضح “ردا على كل من يقول ماذا تفعل الكنيسة، في العام الدراسي 2015- 2016 بلغت قيمة المساعدات السنوية للعائلات المعوزة 40 مليار ليرة، اما الحسومات لاولاد الهيئة التعليمية والموظفين بلغت 30 مليار”. ولفت الى ان “نسبة 30 % من الشعب تحت مستوى خط الفقر، ونحن ذاهبون باتجاه الأسوأ. مشكلتنا مع الدولة وليس مع المدرسة ولا مع الكنيسة. المشكلة مع الدولة التي تأكل المال بالفساد والسرقة والهدر، والشعب معتر لا يفتح فمه ولا يعرف من يطالب. وهنا استشهد بقول لرئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي حينما قال ان لبنان ليس بلدا منكوبا انما منهوبا”. نبهنا مرارا إلى أننا ذاهبون الى ازمة اجتماعية تربوية، سوف نخسر التعليم الخاص وقيمته وسوف تضعون الأساتذة في الشارع”.

البطالة

وعن موضوع البطالة دعا الراعي “الشباب اللبناني الى الاستفادة من فرص العمل الكثيرة التي تقدمها الدولة من جيش وقوى امن داخلي وامن عام واجهزة عسكرية، وتقدم العديد من التسهيلات لهم. لماذا لا تستفيدون من هذه الفرص؟ هذا بلدكم وعليكم التضحية في سبيله والحفاظ على وجودكم. الشهداء استشهدوا في سبيلنا وعلينا ان نكون على هذا المستوى”.

تهديد الوجود المسيحي

وعن موضوع الوجود المسيحي قال: “علينا أولا البقاء والعيش وايجاد وظيفة لكي أحافظ على وجودي. لذلك استراتيجية الكنيسة في هذا الاطار تكمن في المحافظة على مؤسساتها على الرغم من كل شيء لكي تظل تعطي فرص العمل، والوجود والضمانة للشعب مع إمكان استثمار أراضيها. كما ان هذا وطننا، وأجدادنا ضحوا في سبيله، انه كرامتنا وهويتنا وتاريخنا ومجدنا. انا لست يتيما انا ابن وطن له اسم ودور وقيمة ورسالة، كما ان لبنان بحكم تكوينه والعيش المنظم المسيحي الاسلامي، وهذا الامر بفضل المسيحيين والا كنا مثل كل حولنا، جعلنا نبني عيشا مشتركا، ولبنان هو البلد الوحيد حيث يعيش المسيحي والمسلم بالمساواة امام القانون وبالمشاركة في الحكم والإدارة. لبنان هو البلد الوحيد الذي نظامه ديموقراطي، وفيه كل الحريات العامة بدءا من حرية الدين والضمير والمعتقد والأحزاب والتعبير. هل نقول نحن ولا سيما المسيحيين، ان هذا الوطن ليس لنا؟ لدينا رسالة في هذا قال عنها البابا القديس يوحنا بولس الثاني ان لبنان اكثر من بلد صغير انه حامل رسالة ونموذج”.

الفساد

وسأل: “كيف نحارب الفساد؟ فيما كنا نزور رئيس الجمهورية فتح موضوع الفساد، وقال “أنشأنا وزارة لمكافحته وهو مستشر في الدولة”، فقال احد المطارنة للرئيس أعلنوا هذا المفسد، فأجاب “جميعهم مشارك في الفساد”. هل هذا يعني ان الجميع متفق على نهب الدولة؟ مع الأسف سألنا الوزير المسؤول عن الوزارة عما فعل، اجاب انه يحمل كل التقارير التي تشير الى مكامن الفساد والهدر والسرقات الى السلطات المعنية ولكن من دون نتيجة. لماذا؟ لان الجميع داخل في مافيا سرقات، وشعبنا صامت ومعتر ولا يعرف كيف يطالب ولا من يطالب. نحن نتحدث باسمكم وباسم الشعب. نحن مؤمنون ونصلي لكي يعطينا الله اشخاصا متجردين ولديهم كرامة وقيمة لوقف حبل الفساد في الدولة والمؤسسات”.

ودعا الشباب الى “قبول فرص العمل التي تقدمها الدولة وعدم التشبه بالسياسيين وان يغيروا من الداخل ليس فقط على صعيد الفساد انما ايضا في مجرى وتفكير الدولة وسياستها”.

ورأى ان “هناك توجهين في العمق في الاسلام والمسيحية، يشكلان هويتهما الطبيعية، اذ انه في المطلق هناك ميل عند المسيحي نحو العلمنة، اي فصل الدين عن الدولة، ويتجه نحو الغرب. اما المسلم في طبيعته لديه ميل نحو الأسلمة لانه لم يفصل بين الدين والدولة حتى الان. في لبنان تم خلق الميثاق الوطني بين المسلمين والمسيحيين، وذلك بسبب خوف المسيحي من المسلم من أسلمة البلد، وخوف المسلم من ان يأخذ المسيحي البلد نحو العلمنة، فجرى فصل الدين عن الدولة، انما لم نفصل الدولة عن الله. لذلك المادة التاسعة من الدستور تقول ان لبنان بعد الإجلال لله يحترم حميع الأديان ويقبل انظمتها الشخصية. ونتشارك مناصفة المراكز في ادارات الدولة”.

أضاف: “ان جمال لبنان هو في هذا العيش معا، وكل قوته بجناحيه، فلا المسيحي او المسلم يضعف الاخر لانه بذلك يضعف بلدنا”. ولفت الى “ان من يستغل الدين هم السياسيون، وهم لا يعيشون دينهم، انما يستغلونه لمصالحهم السياسية، ويخلقون النعرات الطائفية”.

وتوجه الى الشباب بالقول: “نحن نحترم السياسيين والسلطة والرئيس والوزير، انما ادعوكم الى الا تكونوا أدوات لاحد وتخلقوا العداوات مع شركائكم في الوطن، فهذا ما خرب وطننا”.

أزمة النازحين

وعن ازمة النازحين، قال الراعي: “نحن نعيش معكم مأساتكم في ، ومعاناة الهجرة، من الناحية الانسانية نحن متعاطفون معكم، انما هذا حقكم وكرامتكم ان تعودوا لى وطنكم”.

أضاف: “نحن لا نقدم لهم الخدمة حين ندعوهم الى المجيء الى لبنان او اذا قلنا لهم ابقوا هنا، فنحن بذلك نكون نقتلهم مرتين. في الحرب الاولى جرى تهديم منازلهم، وفي الحرب الثانية هدمنا هويتهم وثقافتهم وحضارتهم. نحن يهمنا ان يعود السوريون، مسلمين ومسيحيين، فهناك بنوا حضارتهم وتاريخهم وثقافتهم. وانا آسف للواقع الذي اصبحت فيه سوريا، هناك سياسة لهدم الدول العربية من لبنان الى وسوريا وفلسطين، هناك قرار بوجوب هدم العالم العربي وإضعافه لتعيش سيدة هذا العالم واسمها ، وهذا الامر يقتضي منا فهم الوضع والقول اننا نريد ان نتحدى وهذه ارضنا وهنا سنبقى”.

وتابع: “علينا ان نعرف كيف نفصل السياسات عن الحياة الاجتماعية وعدم خلط الأمور، ان السياسات تتغير ولها اسبابها وتطلعاتها لكن هناك شعب وحضارة وثقافة وتاريخ وعلينا التمييز وعدم خلط الأمور”.

وختم الراعي معتبرا ان “توحيد عيد الفصح مرتبط بالكنيسة الارثوذكسية، اذ انها حتى اليوم لم تتفق بعد نظرا لدخول عامل السياسة”.

وفي الختام تسلم الراعي درعا تكريمية من الشبيبة عربون شكر وتقدير.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى