ما أشبه سنّة اليوم بمسيحيي الأمس!

ما أشبه سنّة اليوم بمسيحيي الأمس!
ما أشبه سنّة اليوم بمسيحيي الأمس!

يشبه الواقع السني في اليوم حال المسيحيين في التسعينات، لا بل يتطابق معه الى حد بعيد. انكفاء سياسي واحباط شعبي نتيجة مجموعة عوامل تراكمت على مدى السنوات الاخيرة نقلت الطائفة من المرتبة الاولى في السياسية الى اخرى دنيا. في حقبة التسعينات، بلغ الاحباط المسيحي أوجَه، الرئيس منفي الى ورئيس حزب القوات اللبنانية في السجن والقيادة المسيحية غائبة يتحكم بقرارها الآخرون. آنذاك كانت الآمر الناهي ولها الكلمة الفصل في هوية الرئيس المسيحي.

بعد عقدين ونيف، انقلب المشهد. وبدأ الاحباط الذي اصاب المسيحيين يتسلل الى الشارع السني الذي عاش في اعقاب تسلم الرئيس الشهيد رفيق الحريري نشوة الانتصار والقوة والسطوة ثم بعده مع تزعم الرئيس قوى 14 اذار، الى ان تلاشت تدريجياً بفعل الممارسة السياسية وانفراط عقد 14 اذار وتحالف التيار الازرق مع البرتقالي ثم سقوطه وصولا الى فقدان الزعامة السنية القوية، معطوفة على التخلي الاقليمي وسحب الغطاء الخليجي الذي لطالما وفر مظلة القوة وعنصر الامان للطائفة ، فيما الفريق الاخر وفي مقدمه حليف الامس البرتقالي يتعاطى معها بفوقية سياسية تكرّست في اكثر من استحقاق، حاول رؤساء الحكومات التصدي لها من دون جدوى، لا بل تحول التعاطي مع السنية السياسية من التهميش الى الكيدية وصولا الى التحكم بهوية رئيس الحكومة. والرئيس حسان دياب خير مثال.  وحلت ايران محل سوريا في تحديد القرار اللبناني الذي بات رهينة لها ولبنان ساحة من ساحات صراعاتها الاقليمية والدولية.

ولم تقتصر النكبات السنية المتتالية على ما أنف ذكره، فكرت سبحة الوقائع التي تزيد الطين بلّة. تعذَر تشكيل الحكومة فتم تفعيل عمل المجلس الاعلى للدفاع في مواجهة الازمات وفي ضوء رفض حكومة تصريف الاعمال اتخاذ قرارات مصيرية، الامر الذي قرأه السنة في خانة التعدي على صلاحيات رئاسة الوزراء. قدم الرئيس سعد الحريري تشكيلة مطابقة لمواصفات المبادرة الفرنسية فقابلها الرئيس ميشال عون بأخرى اعتبرها اقطاب الطائفة قفزا فوق دور الرئيس المكلف، الى ان صدر ادعاء الامس في قضية مرفأ ليشكل الضربة القاضمة. هبّ اهل السنة في لبنان من اكبرهم الى اصغرهم رفضا للقرار القضائي الذي اعتبروه مسيّساً. لم ينتظروا قرارا آخر، ربما اصدره القاضي فادي صوان قد يطال شخصيات سياسية اخرى ايا كانت والى اي طائفة انتمت، ربما يحين دورها بعد حين. حسّان دياب الذي كان حتى الامس القريب غير مرضي عنه سنيا وصولا الى اعتباره وديعة وايران في رئاسة الحكومة، بات اليوم مقام الدفاع الاول عن الموقع السني الارفع. تقاطرت اليه الشخصيات السياسية بدءا من الحريري ووصلته برقيات التضامن من ارفع مقامات الطائفة رفضا لاستهدافه وملأت فضاءه مواقف التأييد لشخصه والاستنكار للتعرض له، بعدما وضع القضية اثر الادعاء عليه امس في خانة استهداف موقع رئاسة الحكومة لا الشخص.

هذا غيض من فيض واقع السنية السياسية في لبنان، تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية” والفورة التي تبدّت في الساعات الاخيرة ما هي الا نتاج حال وصلت اليها، بممارسات خاطئة ربما وبتنازلات لم تجد نفعا على الارجح نقلتها من اللاعب السياسي الرئيسي في لبنان الى الثانوي المهمّش.. الامر يستلزم ربما انتفاضة من هذا النوع والتحاما بين اهل السنّة كافة وخطوات مواجهة جريئة لاستعادة زمام المبادرة والكلمة والموقع.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى