عثمان الزين: نريد سيادة الدولة اللبنانية لا سيادة الميليشيا الإقليمية

عثمان الزين: نريد سيادة الدولة اللبنانية لا سيادة الميليشيا الإقليمية
عثمان الزين: نريد سيادة الدولة اللبنانية لا سيادة الميليشيا الإقليمية

قال الدبلوماسي اللبناني عثمان الزين، في حوار مع موقع "" في توصيفه ما يحصل في بأنه يتصل بشكل رئيسي بمشروع ايران التوسعي في المنطقة، حيث أن لبنان عالق وسط الخلافات السياسية الحادة الداخلية والخارجية، مما يجعلنا نتجه نحو الانحدار الشديد جراء الهيمنة الخارجية. ويتخلص الأمر اليوم أن لبنان أصبح بلداً مرهوناً لايران ومصالحها كما كان مرهوناً لسوريا، حيث أن لبنان يعيش استراتيجية مماثلة لاستراتيجية خلال وصايته في قضية تشكيل الحكومة وشؤون البلاد الامنية والسيادية، فمنذ أن احتلت لبنان، بدأت قواعد اللعبة وبروتوكلاتها تتجلى، والتي ما زالت تطاردنا حتى يومنا هذا، وهي المعادلة الوحيدة: الإقتصاد مقابل السيادة.

أزمة تشكيل الحكومة
في الماضي، كان الأهم أن لا تشكك الحكومة اللبنانية في السلطة السورية وقراراتها في لبنان، علاوة على ذلك، لا يحق للحكومة اللبنانية التدخل في القضايا الداخلية والإقليمية الرئيسية والمحورية في الشرق الأوسط. مثل: قضايا السلام ، والصراع اللبناني الإسرائيلي ، والأمن القومي اللبناني ، والقيادة العسكرية وانتشارها الجغرافي على الحدود ، وكافة الأمور الأمنية والسياسية والسيادية. كان هناك احتكار للقرار السيادي في تشكيل الحكومة وتعيين وزرائها من قبل النظام في سوريا. كان هدف حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ذلك الوقت هو إنعاش الاقتصاد، وليس التعامل مع الشؤون الأمنية والسياسية والسيادية على الإطلاق. في بعض الأحيان.، كان الرئيس الشهيد يتعامل مع المسائل الأمنية بحذر شديد لكنّ سوريا لا تسمح له بالابحار كثيراً.

وتابع الزين، اليوم نعيش الواقع المرير نفسه، وسط صراعات داخلية عميقة بين الرئيس المكلف وبين رئيس الجمهورية ، لقد نشبت هذه الخلافات بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتفاقمت بشدة يوماً تلو الآخر، لتنتهي بنا بدفع البلاد نحو الانهيار كما خطط او كما خطط المهيمن على قرارات البلاد، وكأن اليوم التأريخ يعيد نفسه، عند النظر إلى ماضينا نجده أن لا يختلف عن حاضرنا، حيث ان سياسة حزب الله، تفرض على لبنان ما فرضه السوريون أثناء احتلالهم، وهو تخلي الدولة عن دورها السيادي في صنع القرار ، واكتساب الامتيازات والسلطات المطلقة، في الشؤون السياسية الداخلية والخارجية.

الكيان العسكري لحزب الله
يشير الزين الى ان حزب الله ككيان عسكري لم بعد مقبولاً، وأصبح مكشوفاً لدى الخارج، على الرغم من المحاولات الداخلية للتمسك به بدعوى "الحفاظ على السلم الاهلي" وهو اليوم ثابت على أهدافه الاستراتيجية وعقيدته منذ تأسيسه من قبل الحرس الثوري الايراني، لذلك فإن خيارات حزب الله اليوم ضيقة للغاية، فهو يتموضع ليبقى ممسكاً بالساحة اللبنانية، مهما كلف الأمر، حيث أن دور حزب الله في لبنان، دور ايديولوجي نيابة عن ايران التي تحرك أوراقها في المنطقة على اكثر من جبهة لتحقيق مكاسب في اي تسوية ممكنة يعزز موقعها في الشرق الاوسط.

الملف الحكومي الى اين؟
يجيب الزين، لبنان يعيش اليوم انقساماً حاداً في الملف الحكومي، لا سيما أن ايران تمارس صغوطاً لتقويض عملية تشكيل الحكومة وفق للمبادرة الفرنسية، والتي تنص على اقصاء كافة الاحزاب وممثليهم ، مما يمهد الطريق أمام نزع سلاح حزب الله وتقويض أنشطته التوسعية بشكل تدريجي، حيث أن اليوم، هناك انقاسم حول سلاح حزب الله في الداخل اللبناني، كما يعتقد أن سلاح حزب الله المستقل عن الدولة لا يمكن ان تعالجه حكومة، وهذا ما يتفق عليه ، مما يجعلنا أمام واقع مرير يعيدنا الى ماضينا.

ويشير الزين إلى أن لبنان في دوامة فراغ حكومي، واليوم يقترب من فراغ رئاسي وحكومي معًا، مما يهدد مستقبل البلاد، وهناك أكثر من قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أكثر من مكان، إما عودة الاغتيالات السياسية، أو اندلاع الفوضى والعنف في الأيام المقبلة، وهذا ما تخشاه على وجه التحديد.

يتخلص الامر اليوم، أن الرئيس الحريري والرئيس بري في حلف قوي في مواجهة التيار الوطني الحر، كما أن حزب الله يلعب دوراً خفياً في أتصال وثيق مع الرئيس بري، حيث أن الثنائي الشيعي لا ينفصلان على الإطلاق، وهما ضكم تحالف اساسي يحافظ على "وحدة الصف الشيعي" في البلاد، ومن وجهة نظري أن اساس عرقلة الحكومة ليس العهد، بل اساس العرقلة هو الثنائي الشيعي، كما أن شرط المجتمع الدولي لاسيما المبادرة الفرنسية، أن لا يكون هناك بيان وزاري في حكومة الاصلاحات هذه، وهو ما يرفضه الثنائي الشيعي بشدة، لذلك فإن المعطل الرئيسي للحكومة هو حزب الله بالتوافق مع حركة امل.

التهريب وأزمة الدولار
ويقول الزين عن التهريب وازمة الدولار وطوابير البنزين، أن لبنان يشهد اسوأ أزمة اقتصادية متصاعدة على الاطلاق، وهو اليوم يعاني من ضائقة مالية شديدة نعيش معها جميعًا. لقد تدهور اقتصادنا بشكل حاد ، مما أدى إلى تخلف الحكومة المتعثرة مالياً عن سداد 1.2 مليار يورو ، وعدم الوفاء بالتزاماتها بسداد السندات الدولية المستحقة ، بما في ذلك 2.7 مليار دولار إضافية في المدفوعات المستحقة. كما أن هناك حاجة ملحة لإعادة تأهيل وإصلاح القطاع المصرفي ، وتشديد الرقابة على العديد من البنوك والمؤسسات المالية التي تسهل عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، تكمن معاناة لبنان في سيطرة حزب الله على الواقع السياسي ، الأمر الذي ولد خللاً سياسياً يلاحقنا حتى نتمكن من إنهاء هذا الواقع المرير ، ترتبط أزمة الدولار ارتباطًا وثيقًا بقدرة الحكومة على ضبط التهريب والسيطرة على الحدود ، لتقويض أنشطة حزب الله غير المشروعة، لذلك فإن طوابير البنوك والبنزين تتنتج في نهاية المطاف عن شعبي كبير يدفع نحوه حزب الله، لذلك فإن قبضة حزب الله المتزايدة في الشؤون السياسية تشكل ضربة قاتلة لهيبة الدولة وخطر جسيم من استمرار تدهور الليرة اللبنانية مقابل الدولار في السوق السوداء بسبب عمليات التهريب التي تجعل الدولار يصل مستويات قياسية تتجاوز ١٥ ألف ليرة للدولار. ويعتمد تراجع الدولار أمام الليرة اللبنانية في السوق السوداء على وقف تدفق الدولارات وعمليات التهريب من لبنان إلى سوريا - سيتضح هذا عندما يتوقف تدفق الدولارات من لبنان إلى سوريا. هذا يدل على الخطر الجسيم ، في عدم إنهاء الأزمة، كما أن الأزمة المتفاقمة تشكل خطرا جسيما على سلامة وأمن البلاد، لذا نحن أمام منعطف خطير قد نواجهه في الأيام المقبلة نتيجة فشل الطبقة السياسية في أداء واجباتها في إنقاذ البلاد من انحدارها.

دور بكركي
يجيب الزين، البلد بحاجة لتوحيد الجهود لتحريرها من الهيمنة الخارجية. التقيت البطريرك الراعي وبحثت معه الوضع الراهن ، والوقوف إلى جانبه في الدعوة إلى حياد لبنان وتعزيز سيادته ، ولمست منه الروح الوطنية الحقيقية المتمثلة في توحيد اللبنانيين والحفاظ على حياة العيش المشترك ووحدة اللبنانيين، كان البطريرك الراعي منفتحًا على الحوار مع جميع الأطراف السياسية، بما في ذلك حزب الله ، رغم استيائه الشديد من هيمنة حزب الله على القرار السيادي للدولة، واستيائه مما تفعله الطبقة السياسية. إلى موضوع الأسلحة غير المشروعة وضرورة تنفيذ قرارات الدولي، تحدثت معه مطولاً وتمحور حديثنا حول حياد لبنان وسيادته واقتصاده ، وتطرقنا إلى موضوع الأسلحة غير المشروعة وضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي. تمنيت أن تلعب دار الفتوى دورًا سياسيًا إلى جانب بكركي ، لأن هذا هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة السياسية اللبنانية المتصاعدة والخطيرة ، وهي العمل جنبًا إلى جنب مع بكركي ، ومبادرة البطريرك الراعي الداعية الى حياد لبنان والحفاظ على سيادته ومستقبله وازدهاره.

وختم الزين بالقول، ايران عبر حزب الله، تختلق ازمة، ثم تدفع نحوها بشدة، لتأخذ البلاد الى منعطف خطير، كما فعلت في والعراق لتُفاوض بعدها الغرب بشروطها ومن موقع قوة، لذلك يجب تشكيل حكومة تنفذ الاصلاحات، وتستحوذ على ثقة وقبول اللبنانيين والمجمتع الدولي، طبعاً على أن يكون اساس قضيتها إنهاء تواجد الميليشيا الاقليمية المستقلة عن الدولة المسماة «حزب الله»، وهذا الكيان المستقل عن الدولة امر لا يمكن القبول به في دولة موحّدة ذات سيادة كاملة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى