أهالي ضحايا انفجار المرفأ: لا لتسييس القضية

أهالي ضحايا انفجار المرفأ: لا لتسييس القضية
أهالي ضحايا انفجار المرفأ: لا لتسييس القضية

كتب جوني فخري في “العربية”:

عاشت شوارع العاصة اللبنانية أمس ساعات دامية، أعادت اللبنانيين إلى مشاهد الحرب الأهلية التي أطفأ اتّفاق الطائف نيرانها.

فقد شهد مثلث مناطق الطيّونة-عين الرمانة والشياح في أعمال عنف شديدة، أدّت إلى سقوط 6 قتلى وعشرات الجرحى بحسب الصليب الأحمر اللبناني، وذلك إثر دعوة مناصرين لحزب الله وحركة أمل (التي يرأسها رئيس البرلمان ) للتظاهر أمام قصر العدل، احتجاجاً على عدم كفّ يد المحقق العدلي في مرفأ بيروت، القاضي طارق بيطار الذي يتّهمانه بالتسييس.

مواقف تصعيدية

وسبق أعمال العنف مواقف سياسية تصعيدية من جانب وأمل ضد المحقق العدلي كانت ذروتها على لسان زعيم حزب الله منذ أيام معتبراً “أن القاضي طارق البيطار يعمل على تسييس القضية، وأن الوضع وصل إلى مكان لم يعد يحتمل”، وذلك على خلفية تحديده جلسات استجواب لنواب حلفاء لحزب الله وإصدار مذكرات توقيف بحقّهم.

وكان مقرراً أن يعقد أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت مؤتمراً صحافياً أمس الخميس يُحددون فيه موقفهم من التطورات بالتحقيقات والضغوط التي يتعرّض لها المحقق العدلي، إلا أنهم عدلوا عن المؤتمر بسبب أعمال العنف.

“لكن العربية.نت” استطلعت آراء بعضهم حول ما جرى وما هي رسالتهم للقاضي الذي استأنف التحقيقات، بعد أن تم كفّ يده ثلاث مرّات بناءً على طلب ردّ مقدّم من نواب مدّعى عليهم.

مشاهد تُعيدنا إلى الحرب

وقالت ميراي خوري، والدة الضحية الشاب إلياس خوري لـ”العربية.نت” “إن ما حصل يُخيفني كمواطنة لبنانية بالدرجة الأولى، لأنه يُعدينا إلى مشاهد الحرب التي عشناها”.

إلا أنها أكدت “أن هناك قسماً كبيراً من اللبنانيين على اختلاف انتمائهم الطائفي يريدون معرفة حقيقة ما جرى في الرابع من آب 2020، وقضية انفجار مرفأ بيروت ليست قضيتنا فقط كأهالي ضحايا وإنما كل اللبنايين، فإما تحقيق العدالة ومحاسبة من تسبّب بما جرى وإلا فإننا لن نبني وطناً”.

نريد العدالة

كما اعتبرت أنه “لو كان هناك محاسبة لما وصلنا إلى ما نحن عليه”، آملة ألا تتم لفلفة التحقيق. وشددت على أن الأهالي يريدون العدالة ولا يقبلون بتسييس القضية”، داعية إلى انتظار انتهاء التحقيق وعندها الحكم عليه إذا كان مُسيّساً أم لا”.

كذلك تساءلت “من يعتبر نفسه بريئاً لماذا لا يمثل أمام المحقق العدلي ويُثبت براءته بالقانون”. وتابعت قائلة “من نزل إلى الشارع اليوم، هل يقبل بأن يحلّ بأولاده ما حلّ معنا يوم 4 آب”؟.

“نحن معك”

إلى ذلك، دعت “من لديه أدلة بأن القاضي بيطار مُسيّس فليُقدّمها، وهناك إجراءات قانونية يُمكن اللجوء إليها من دون اللجوء إلى الشارع”.

وإلى المحقق العدلي، توجّهت بالقول “الله يحميك. نحن معك حتى النهاية من أجل تبيان الحقيقة. نتمنّى ألا يؤثّر عليك ما جرى في الشارع. أكمل بالتحقيقات، لأننا نريد العدالة”.

“حزب الله مسؤول عن الانفجار!”

من جهتها، اعتبرت ميشال أندون زوجة الضحية جو أندون “أن ما جرى غير مقبول، وأن حزب الله وحركة أمل يتصرّفان كميليشيا”.

وقالت لـ”العربية.نت” “كلنا يعلم أن حزب الله هو المسؤول الأوّل عن انفجار مرفأ بيروت، لأن المرفأ تحت قبضته، وزوجي جو كان يُخبرني بأن عناصر الحزب كانوا يسرحون ويمرحون داخل المرفأ”.

ومنذ أشهر هاجرت ميشيل مع ابنتيها إلى الأميركية، لأن الوضع في لم يعد يُحتمل على حدّ تعبيرها، وسألت “ماذا كان سيحلّ بي لو كنت في منطقة الأشرفية أمس وابنتَاي في المدرسة أثناء بدء الاشتباكات؟ لا أريد أن تعيشا ما عشته أيام الحرب الأهلية”.

كم أكدت أنها تريد العدالة، قائلة “من حق طفلتيّ أن تعرفا من قتل والدهما”.

وتوجّهت ميشيل إلى المحقق العدلي بالقول “لا تخف. نحن إلى جانبك”.

أما جورج بازرجيان، والد الضحية الشابة جيسيكا فاكتفى بالقول لـ”العربية.نت” إن “ما حصل مؤلم جداً”.

هل هدفهم إخفاء الحقيقة؟

من جهتها، قالت منى جاويش، والدة الضحية روان مستو “لا نعلم ما الذي حصل ومن اشتبك مع من؟ فهل هدفهم من ذلك إخفاء الحقيقة وعدم السماح لنا بمعرفة ما جرى في 4 آب؟”.

وأكدت بحديث لـ”العربية.نت” “أنهم كأهالي ضحايا يريدون الحقيقة ولا شيء سواها”. وأضافت “لا نطلب عداوة أحد بل تحقيق العدالة”.

لقد أثبت أنّك قاضٍ شريف

وإلى المحقق العدلي الذي يتعرّض للضغوط، قالت “نحن معك حتى النهاية والله يحميك. لقد أثبت أنك قاضٍ شريف ونزيه لا تهاب التهديدات”.

بيان أهالي الضحايا

وكان أهالي ضحايا الانفجار المروع الذي هز العاصمة في الرابع من آب 2020 موقعا أكثر من 200 قتيل، أصدروا بياناً دانوا فيه التعرّض لمواطنين أبرياء، مجددين تمسّكهم بالعدالة ومحاسبة كل من تورّطت يداه بإراقة الدماء.

كما اعتبروا ألا شيء يُحصّن السلم الأهلي ويُخفف من حدّة أوجاعهم سوى الحقيقة والعدالة. وأبدوا الحرص على تنزيه قضيتهم عن أي تطييف أو تسييس.

إلى ذلك، طالبوا القوى الفاعلة “بتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة منعاً لإراقة مزيد من الدماء والإنقسام العصبي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى