باسيل لـ”الحزب”: “لاقوا لي حلاً”!

باسيل لـ”الحزب”: “لاقوا لي حلاً”!
باسيل لـ”الحزب”: “لاقوا لي حلاً”!

كتبت غادة حلاوي في “نداء الوطن”:

إذا استعرضنا خريطة قوى الثامن من آذار، ووضعنا خطاً أحمر تحت القوى المختلفة او تلك المتخاصمة، لتشابكت الخطوط الحمر حتى يصعب عدها. خلافات متشعبة من غير المعروف بعد كيف ستخوض الانتخابات بلوائح موحدة منها الاساسي ومنها المتفرع. لكن السؤال الحقيقي كيف لـ”” ان يؤلف في ما بينهم فيعيدهم الى رشدهم السياسي، كي يستطيع التفرغ لخوض بالشكل الذي يؤمن الاحتفاظ بالاغلبية النيابية التي يتوقف عليها الاستحقاقان الرئاسي والحكومي.

تتشعّب أسباب الخلاف بين الحلفاء حتى صار كل طرفين ضدين لا يلتقيان. وعلى رأس تلك الخلافات وأبرزها، الخلاف المستحكم بين رئيس مجلس النواب ورئيس “، والذي صار خلافاً عميقاً بين “التيار الوطني الحر” وحركة “أمل” يعبّر عنه التراشق الاعلامي بين محازبي الطرفين وجمهورهما. وتقع على “حزب الله” مسؤولية التوفيق بينهما مجدداً.

ربما تقع المسؤولية الأكبر على باسيل الذي لم يحسب خطّ الرجعة في علاقته مع بري، بدا كمن يرقص على حافة الهاوية في مقاربة العلاقة معه ومع قوى سياسية اخرى. حرق رئيس “التيار” جسور التواصل مع الجميع حتى لم يعد لديه حليف او صديق. بلغ الواقع مداه وبات الأمر يحتاج الى مراجعة او استراحة محارب. البعض يبرّئ باسيل من كامل المسؤولية، ليقول انه كان باستمرار عرضة لحرب ضروس ضده من كل الجهات لقطع طريقه الى بعبدا. وأياً كان السبب والمتسبّب به فالمهم على ما يبدو ان باسيل التقط أنفاسه واستنجد مجدداً بـ”حزب الله” لتصحيح مسار علاقته بالحلفاء. فباشر الاخير مساعيه محاولاً وصل ما انقطع بين الحلفاء ومعالجة اسبابه قدر الامكان… والهدف هو التخفيف من المشاكل وإعداد لوائح مشتركة استعداداً لخوض الانتخابات النيابية. تقريباً لا يوجد طرفان متفقان فمن اين يبدأ؟

الأولوية تبقى لمعالجة العلاقة بين بري وباسيل. تحالفهما الانتخابي لا بد منه ولكن كيف سيتصرف “حزب الله” مع “التيار” في مثلاً وكيف سيجيّر الاصوات الشيعية ولمصلحة من؟ وهل يمكن ان يفصل أصواته عن أصوات “أمل”؟ وكيف سيتصرف في جزين حيث حاجة “التيار” الى أصوات الشيعة ملحة؟ وبقاعاً كيف له ان يفاضل بين النائب في حال ترشح مجدداً ومرشح البعث اذا قرر خوض المعركة؟ وماذا سيفعل في ؟ تطول اللائحة وتصعب معها المهمة.

يهدف “حزب الله” للوصول الى تسوية سياسية تجمع الحلفاء وتقرّب وجهات النظر في ما بينهم، لكونهم فريقاً سياسياً واحداً، لكن هناك نزاعات كثيرة أهمها الصراع على رئاسة الجمهورية بين باسيل ورئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، وبين بري وباسيل والذي أثّر على كثير من الملفات.

على “حزب الله” ان يبذل جهداً مضنياً خصوصاً ان محاولاته السابقة لجمع باسيل وفرنجية باءت بالفشل، ومثلها انتهت مساعي التوفيق بين بري وباسيل مع فارق ان التواصل بين الاخيرين لم ينقطع. وتكشف المعلومات ان باسيل فاتح في الآونة الاخيرة “حزب الله” برغبته في اجراء مراجعة انطلاقاً من كونه أكثر المستهدفين في الساحة المسيحية. “لاقوا لي حلّاً”، قال باسيل لـ”حزب الله” الذي تلقف الرسالة وهو بصدد مفاتحة بري للوقوف على رأيه بالامر.

يحاذر “حزب الله” في مساعيه خشية الفشل ولذا لن يقوم بأي خطوة قبل اخضاعها لدراسة معمقة والتأكد مسبقاً من انها ستلاقي قبول الاطراف المعنية، متكلاً في ذلك على حاجة الطرفين واستعدادهما للحوار علماً ان العلاقة بينهما غير مقطوعة لكنها متوترة، وهو بانتظار تبريد الاجواء قبل مباشرة مسعاه لضمان النتائج. ينفي “حزب الله” وفق المطلعين على اجوائه ما تردد عن مقايضة بين “أمل” و”التيار” والربط بين تشكيل هيئة نيابية لمحاكمة الرؤساء والنواب والوزراء، وبين قرار المجلس الدستوري بشأن الطعن بقانون الانتخاب. مثل هذا الكلام ليس وارداً. تصحيح العلاقة بين “أمل” و”التيار” له منحى مختلف بعيداً من المقايضات.

ويقع على خريطة الخلافات الخلاف الذي تمت معالجته مؤخراً بين بري ورئيس “الحزب الديمقراطي” طلال ارسلان والذي يعود الى سنة مضت، فيما لا يزال الوئام غائباً عن علاقة بري مع رئيس “حزب التوحيد العربي” ، اما اللقاء التشاوري فكان لـ”حزب الله” اليد الطولى في عودته الى الاجتماع بعد ان كانت الخلافات على أشدها.

ويبقى الخلاف بين الحليفين الاساسيين اي “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”. رفضُ الطرفين الدخول في تفاصيله لا يلغي وجوده، وإن تم حصره بخلاف على وجهات النظر حول كثير من القضايا أهمها المحقق العدلي طارق البيطار الذي يرفض “التيار” إقالته، ومكافحة الفساد وبناء الدولة ونظرية “ما خلّونا”. لغاية اليوم لم يجد “التيار” مبرراً لمخاوف “حزب الله” من التحقيق. في مقاربة الكثير من القضايا، فشل “حزب الله” في اقناع “التيار” بوجهة نظره فيما لم يقتنع بمقاربة. ورغم ذلك فالمصادر تؤكد ان الموضوعات المختلف عليها لا تزال قيد النقاش والأهم هو ان التفاهم المشترك لم يزل العمود الفقري والاساسي، بدليل طلب “التيار” من “حزب الله” السعي باتجاه عين التينة.

أكثر ما يخشاه احد حلفاء “حزب الله” الاساسيين ان يأتي يوم يضيق فيه “حزب الله” ذرعاً بخلافات حلفائه فيغادرهم، وهو صاحب القوة الفائضة ويجعلهم في حيرة من امرهم. توحيد قوى الثامن من آذار قد يكون بالنسبة لـ”حزب الله” ضرباً من المستحيل، بما يجعله يتمنى في سره وفق سياسي عريق الّا تحصل الانتخابات. ذلك ان مهمته المستحيلة تجاه الحلفاء تجعل تركيزه الأكبر ينصب على تحصين ساحته الشيعية الداخلية، لا سيما وان حكم الاكثرية لم يعد يفي غرضه بينما يمكن لأي بلوك طائفي ان يعطل البلد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى