تحالف جنبلاط – جعجع يربك أجندات “الثنائي الشيعي”

تحالف جنبلاط – جعجع يربك أجندات “الثنائي الشيعي”
تحالف جنبلاط – جعجع يربك أجندات “الثنائي الشيعي”

جاء في “العرب اللندنية”:

يعتمد رئيس الحزب الإشتراكي التقدمي ، في مواجهة مساعي وحركة أمل لتطويقه انتخابيا وكسر تزعّمه للدروز، على تحالفه مع حزب القوات اللبنانية بقيادة ، في مسعى لتعويض تداعيات انكفاء بقيادة وهو حليف وازن في عدة دوائر انتخابية ينتظر أن تتراجع نسبة تأييد جنبلاط فيها دون دخوله في تحالفات.

وسعى جنبلاط منذ فترة لإحياء تحالف 14 آذار الذي يجمع حزبه الاشتراكي التقدمي بكل من تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية، إلا أن إعادة إحياء التحالف الذي تمكنت من خلاله الأحزاب من حصد الأكثرية النيابية في وقت سابق اصطدمت بانكفاء الحريري وتياره عن خوض اللبنانية المزمع عقدها في الخامس عشر من أيار القادم.

ويتشارك التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية المواقف من الأزمة الاقتصادية والدبلوماسية التي يعيشها مع جيرانه الخليجيين خصوصا لناحية تحميل حزب الله المسؤولية عنها، بعد أن تعمّقت الخلافات بين تلك الأحزاب منذ العام 2017، لاسيما بعد أن ذهب حزب القوات بعيدا في التمايز عن شريكيه.

وتؤكد مصادر لبنانية أن القانون الانتخابي اللبناني الحالي يقود إلى إضعاف هذه الأحزاب في حال عدم تحالفها في عدد من الدوائر الانتخابية، خاصة مع انحسار الدعم وضعف الإمكانيات المالية للاشتراكي التقدمي وحزب القوات اللبنانية.

ويواجه زعيم الدروز مخططات يقودها حزب الله لتطويقه انتخابيا، من خلال اقتطاع عدد من المقاعد الانتخابية المحسوبة عليه عبر دعم خصومه، في محاولة لكسر تزعّمه للدروز. ويرى مراقبون أن انكفاء تيار المستقبل عن خوض الانتخابات النيابية أربك جنبلاط وحزبه.

ويؤثر انكفاء التيار على خارطة التحالفات في عدة دوائر انتخابية، لاسيما على المكون الدرزي الذي يتزعمه جنبلاط خصم حزب الله البارز.

وأكد جنبلاط هذه المساعي الأسبوع الماضي، حينما صرّح بأن “هناك أمر عمليات بتحجيمي، والظاهر أن حزب الله يشارك في تنفيذه”، ملفتًا إلى أن حزبه “فقد حليفا كبيرا عند السُنّة بعد حلف كبير دام بيننا قرابة 17 سنة”، في إشارة إلى تيار المستقبل.

وليست هذه المرة الأولى التي يحاول فيها حزب الله التضييق على جنبلاط، إذ حاول محاصرته في انتخابات 2018 ولم ينجح في ذلك.
ويؤكد مراقبون أن الظروف في انتخابات 2022 تختلف كثيرا عن الانتخابات الفارطة، متسائلين هل سينجح جنبلاط في فك الحصار دون حلفاء وازنين كالمكون السني في عدة دوائر انتخابية؟

وفي البرلمان الذي يضم 128 مقعدا يقتصر التمثيل الدرزي على 8 مقاعد موزعة بين الشوف (2) وعاليه (2) ومقعد واحد في كل من وبعبدا وحاصبيا والبقاع الغربي.

وسيخوض جنبلاط معارك على كل الجبهات في الانتخابات المقبلة، وسيواجه تحديات في كل الدوائر، إذ يعتمد حزب الله على الأصوات الشيعية في دائرة بيروت الثانية (11 نائبا)، ويسعى لخطف مقعد النائب الدرزي الوحيد في تلك الدائرة من الحزب التقدمي الاشتراكي، بعدما فقد الأخير داعمه الرئيسي سعد الحريري في بيروت.

وأبلغ حزب الله قيادة الاشتراكي التقدمي بأنه عازم على خوض المعركة الانتخابية إلى جانب طارق الداوود في ووئام وهاب في الشوف. وتقول مصادر سياسية لبنانية إنّ الهدف الأساسي من الأجندة الانتخابية لحزب الله على الساحة الدرزية، هو الوصول إلى نتيجة تجعل منه “شريكا مضاربا” لجنبلاط عبر تقاسم المقاعد الدرزية معه، من خلال دعم ترشيح الداوود ووهاب.

وتشير هذه المصادر إلى أن حزب الله يركز أيضا على إسقاط النائب الدرزي وائل أبوفاعور في دائرة ، بالإضافة إلى سيطرة الحزب المحتملة عبر حليفه (رئيس الشيعية) على مقعد حاصبيا بسبب التفوق العددي الشيعي في المنطقة.

وفي الشوف يكمن التحدي في الاحتفاظ بالمقعد الدرزي الثاني الذي يشغله النائب (المستقيل) مروان حمادة ويتطلع إليه وهاب بعدما كاد يحصل عليه في العام 2018 لولا مسايرة الثنائي الشيعي لجنبلاط برغبة من بري.

وفي بيروت سيكون من الصعب على جنبلاط الاحتفاظ بالمقعد الذي يشغله النائب فيصل الصايغ، وبعدما بات في حكم المؤكد أن الوزير السابق صالح الغريب سيترشح في هذه الدائرة وعلى لائحة الثنائي الشيعي. وإذا قرر جنبلاط الرد على ذلك بإقفال لائحته في عاليه وعدم ترك المقعد الدرزي الثاني شاغرا لرئيس الحزب الديمقراطي ، فإن فوزه بهذا المقعد ليس محسوما ومؤكدا.

وفي حاصبيا سيؤول المقعد الذي صادره بري على امتداد 30 عاما وشغله النائب إلى مروان خيرالدين الذي سيكون في عداد كتلة بري، وإن طغت عليه صفة النائب المستقل.

وفي البقاع الغربي يواجه أبوفاعور تهديدا جديا، وهناك احتمال استعادة هذا المقعد من قبل عائلة الداوود التي هي على علاقة جيدة بدمشق وحزب الله (المقعد شغله سابقا فيصل الداوود، وسيؤول إلى شقيقه طارق الداوود).

وحولت أجندة حزب الله الانتخابية الأنظار إلى الساحة الدرزية مع حصول مستجدات تفيد بأن جنبلاط يواجه تهديدا فعليا ويخوض الانتخابات الأصعب في حياته، وستكون حاسمة في تحديد حجمه السياسي والزعماتي.

وإذا كان الحريري واجه الضغوط بالانكفاء عن خوض الانتخابات النيابية فإن جنبلاط يواجه سياسة الحصار والاستفزاز ولكنه لا يستطيع أن يخرج لا من الانتخابات ولا من الحياة السياسية. ولا يستطيع أيضا أن يتقبل الهزيمة ويتعايش معها.

ومثل هذا الوضع السيئ واجهه جنبلاط قبل ذلك في عام 2008 ونجح في الالتفاف عليه والحد من مفاعيله السلبية، ولكن مقابل تنازلات وفك ارتباطه بتحالف 14 آذار.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى