حالة طوارئ داخل “الحزب”: خسر لبنان وجمهوره!

حالة طوارئ داخل “الحزب”: خسر لبنان وجمهوره!
حالة طوارئ داخل “الحزب”: خسر لبنان وجمهوره!

كتب سمير سكاف في “اللواء”:

هل يمكن بناء» دولة» في دولتين؟! هل يمكن بناء «الدولة» في ظل وجود سلاح خارجها؟! هل المطالبة بتسليم سلاح حزب تخدم المشروع الصهيوني في المنطقة؟! هل تخفي استعداء للحزب ولجمهوره؟! هل تسليم سلاح حزب الله للجيش يضعف أم يقويه؟! هل يكشف جمهور حزب الله أم يحميه؟!

سيعيش حزب الله في الأيام المقبلة حالة طوارىء كبرى وهو يشاهد التفكك الأخير «للدولة»، وهو يرى أن دقات قلب لبنان بدأت تضعف جداً، وأنه لن يكون قادراً على حماية أهله وجمهوره وبيئته! فهل يبقى شاهد زور أم يقوم بمبادرة «وطنية» حقيقية لإنقاذ لبنان؟!

أظهرت التجربة أن سلاح حزب الله غير قادر على حماية لبنان من الفساد ومن الاهتراء الداخلي، وغير قادر على منع الانهيار المالي وانهيار القطاع المصرفي، وغير قادر على منع انهيار القطاع الاستشفائي والدوائي، وغير قادر على منع انهيار القطاع التربوي، وغير قادر على منع انهيار القطاع الطاقوي والكهربائي والمائي، وغير قادر على منع انهيار القطاعات العسكرية، غير قادر على منع تفكك الدولة وإدارتها… وغير قادر بالتالي على حماية اللبنانيين!!! وذلك، من دون التطرق الى دوره العسكري.
أسئلة يومية كثيرة تضعف لبنان، كما تضعف حزب الله وجمهوره. ومنها: هل يمكن لجمهور حزب الله أن يعيش في «غيتوهات» مذهبية غير قادرة على إدارة نفاياتها أو الصرف الصحي فيها على الأقل؟! هل يمكن لبطاقة «سجاد وأخواتها» أن تعوض انهيار الليرة اللبنانية وانهيار القدرات الشرائية لجمهور الحزب، كما لكل اللبنانيين؟!
إما «لبنان الرسالة»

لا تقع المسؤولية حصراً على حزب الله وسلاحه. ولكنه يتحمل المسؤولية الأساسية، لأنه الأقوى، بتغليب إرادة بناء «الدولة» على إرادة أن يبقى الأقوى في الداخل اللبناني أو أن يقدم أجندا المحور الإيراني على الحفاظ على الوطن، قبل أن يصبح هذا الوطن «بدل عن ضائع»! لا يمكن أن ينجح منطق «دولتين في دولة»! وعلى حزب الله أن يختار، إما أن يحاول السيطرة على كل لبنان لبناء دولته، وإما أن يؤمن بضرورة بناء «دولة لبنان الرسالة»!

حصَر حزب الله وحركة أمل معركتهما ببقاء سلاح حزب الله معه. وهو يعطيهما بذلك تفوقاً داخلياً على باقي القوى السياسية والطوائف الأخرى. ويبرر الحزب أن سلاحه يحمي لبنان وأن غير قادر على حماية لبنان بسبب عدم تسليحه الكافي لمواجهة ! والسؤال البديهي الأول هو هل إن تسليم حزب الله لسلاحه وصواريخه للجيش اللبناني يجعل الجيش اللبناني مسلحاً كفاية؟ إذا كان الجواب نعم، فلماذا التأخير بتسليمه؟! وطبعاً، فإن الجيش اللبناني هو جيش كل لبنان، ولا يمكن اعتبار تسليم السلاح استسلاماً بأي شكل من الأشكال، بل مساهمة في بناء الدولة! والسؤال الذي قد يتحجج به حزب الله هو: هل تقبل بتسليم حزب الله صواريخه للجيش اللبناني؟ والجواب: إن عملية بناء الدولة لا تقبل موافقة أحد. وإلا فإن ذلك يعني موافقة الولايات المتحدة على بقاء حزب الله خارج «الدولة» وخارج إدارة الجيش اللبناني!!!

لا تُدار البلاد برأسين، ولا بسلاحين مستقلين عن بعضهما البعض، ولا بولائين، ولا بالتواجد بمحورين! إن إرادة حزب الله التمسك بإدارة ما لمناطقه ممكنة بإعتماد اللامركزية الإدارية، التي تحافظ على خصوصيات بعض المناطق في ظل إدارة مركزية قوية، خاصة في المال والسياسة الخارجية والدفاع، مع تضامن مناطقي لدعم المناطق التي تحتاج الى الانماء. إن المطالبة بتسليم سلاح حزب الله للدولة هو رغبة في عيش اللبنانيين مع جمهور الحزب وبيئته في ظل «دولة» قوية عادلة يمكنها مواجهة أي اعتداء من العدو الاسرائيلي وأي اعتداء إرهابي أو غيره يطال لبنان. وهي رغبة في تأمين حماية لجمهور الحزب ولكل اللبنانيين، عسكرية، ولكن أيضاً اجتماعية واقتصادية وبيئية لا يمكن للحزب ولا لمؤسساته ولا لسلاحه تأمينها لهم! وهذه المطالبة بدولة مركزية عسكرياً قوية هي مضادة لكل ما تطمح به الصهيونية من تواجد لدولة قوية موحدة على حدودها، تواجه سوياً، وتدافع سوياً، وسوياً تمنع أي اعتداء عليها. وبالتالي فإن بناء جيش قوي لا يكشف جمهور حزب الله بل يحميه، ولا يعرّي أرض الجنوب بل يحميها.

إن انخراط حزب الله في مشروع «بناء الدولة» يسهم في تقوية لبنان عسكرياً ببناء جيش قوي يستفيد من كل الخبرات العسكرية في مواجهة مختلف الأعداء وسياسياً بإعادة بناء دولة قادرة على استعادة الثقة العربية والدولية لإعادة بناء إقتصاد منتج وتنمية مستدامة وتحقيق عدالة اجتماعية. ليس المطلوب من حزب الله أن يعادي ، بل العودة الى القرار اللبناني، مع بعده العربي. عندها يمكن بناء «دولة» قادرة على استخراج النفط والغاز، وقادرة على جلب الاستثمارات الدولية، وقادرة على تفعيل ثرواتها الطبيعية والبيئية والطاقوية والسياحية والمائية، وبخاصة الإنسانية فيها.

هل يعتقد حزب الله أن اللبنانيين من الطوائف والمذاهب الأخرى، السنة والموارنة والأورثوذوكس والكاثوليك والدروز والأقباط… وحتى من غير المؤمنين، يريدون فعلاً لجمهوره بغالبيته «الشيعية»؟! إن عيش اللبنانيين معاً في كافة المناطق، على مدى العصور، وعلى الرغم من انجرار الكثيرين للأخطاء المذهبية والطائفية، أثبتوا أنهم يريدون البقاء سوياً في هذه الأرض. ويريدون العيش فيها سوياً من دون إلغاء الآخر. وما يحتاجونه جميعاً هو غطاء «الدولة»، لا غطاء المذاهب والطوائف. ما يحتاجه الجميع هو «دولة القانون»، السيدة على كل أراضيها. عبّر اللبنانيون عن إرادتهم التغييرية في الأخيرة. والخيار السيادي أساسي بين خياراتهم. ولا يكفي حزب الله إخراج بطاقة «الفيتو الميثاقي بوجههم كلما خالفوه الرأي. مد اليد لإنقاذ ما تبقى ولوقف النزيف القاتل ولوضع لبنان على سكة الشفاء. هذا هو المطلوب من حزب الله، كما من الجميع اليوم. فهل يعود حزب الله الى الوطن للمساهمة في إنقاذه بوضع يده بيد الآخرين؟ الكرة في ملعب حزب الله!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى