أسف غربي لتضييع لبنان فرصة لعب دور الوسيط

أسف غربي لتضييع لبنان فرصة لعب دور الوسيط
أسف غربي لتضييع لبنان فرصة لعب دور الوسيط

| ينظر الغرب الى من منظارين نقيضين. فمن جهة، يرفع القبعة لأداء مؤسساته الأمنية والعسكرية والمصرفية التي حققت في رأيه إنجازات قلّ نظيرها في السنوات الماضية، ومن جهة أخرى، يأسف للتخبط السياسي ولسقوطه رهينة فئة معينة تخطف قراره وتحرمه من لعب دور يمكن ان يكون الاهم، في محيطه، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”.

المصادر تتحدث عن ندوة عقدها البنك الدولي في أحد مراكز الدراسات في واشنطن، تركز فيها النقاش حول الانماء والاقتصاد في لبنان وكيفية قيام دولة قوية فيه تستعيد دورها الاقليمي كوسيط في المنطقة وجسر بين المتصارعين فيها، مستفيدةً من موقعها الجغرافي ومن تعددها الديموغرافي. وقد أجمع المتحاورون خلال المباحثات على وجود مؤسستين في لبنان، هما ومصرف لبنان، يحميان البلاد وقد أمنا في المفاصل والمحطات الكبرى التي مرّت عليها، البقاء والاستقرار، حتى في ظل الشغور الرئاسي. وكانت إشادة، لاسيما من قِبل الاميركيين، بالمؤسسة العسكرية وحكمة قائدها ووطنيته، كما أثنوا على اداء حاكم مصرف لبنان والسياسة التي يتبعها والتي حافظت على استقرار النقد وسلامة العملة الوطنية (الليرة) منذ وصوله الى الحاكمية قبل اكثر من 25 عاما، وحتى اليوم.

وفي وقت اشاروا الى ان هاتين الركيزتين تشكّلان مثالا يجب ان تحتذيه المؤسسات اللبنانية كلّها في عملها اذا اراد لبنان فعلا النهوض والعودة الى الخريطة الاقليمية والدولية، تلفت المصادر الى ان المؤتمرين اعتبروا ان ثمة معوقات كبيرة تمنع لبنان من القيام من تحت الركام ولعب دوره المرجو. فمن جهة، الطبقة السياسية عاجزة وآخر دليل الى عجزها الشغور الحكومي اليوم وفشل المكونات المحلية في تجاوز خلافاتها وصراعاتها على الحقائب والحصص منذ 5 أشهر ونيف. وقد اعتبر هؤلاء ان تقاعس بعض السياسيين وتقديم مصالحهم الخاصة على المصلحة الوطنية ولجوء آخرين الى الخارج وتقديم مصالح الخارج على المصلحة العامة هو السبب في تراجع دور لبنان.

من جهة ثانية، تضيف المصادر، هناك سلاح غير شرعي، يحمله في شكل خاص “”، وهو ما يشكّل العائق الاكبر امام ازدهار لبنان، وفق قراءة المتحاورين. فوجود السلاح بيد “حزب الله” وارتباط الأخير بالأجندة الايرانية وبالجمهورية الاسلامية التي تمده بالمال والسلاح والصواريخ اضافة الى تهديده الدائم لإسرائيل وانخراطه في المواجهات الدائرة في اكثر من ميدان عربي من الى واليمن، كلها عوامل تعطل دور لبنان كوسيط وتفقده موقعه السياسي في المنطقة. وبحسب المصادر، فإن واشنطن ومعها اوروبا يحمّلان، بوضوح، “الحزب” مسؤولية تعطيل دور لبنان وتراجعه في المنطقة بعد ان كان رائدا فيها.

وفي رأي هؤلاء، لوقف التقهقر السياسي ووضع القطار اللبناني مجددا على السكة الصحيحة التي تقود الى نموه على الصعد كافة، لاسيما إقليميا ودوليا، المطلوب أولا إيجاد حل للسلاح غير الشرعي ومنع اي فئة من حمله تحت اي مسمى وجعل القانون فوق الجميع. ففيما يسعى الحزب وفريق 8 آذار الى تعويم صورته “المقاومة”، تنقل المصادر عن المؤتمرين اعتبارهم ان هذا السلاح فقد تماما هذه “الصبغة” لاسيما بعدما وجهه الحزب الى الداخل في 7 ايار 2008 وبعد ان استخدم في الصراعات العربية وفق اجندة ايرانية: فهو مع النظام في سوريا وضد الشرعية في البحرين والكويت واليمن وغيرها. ما يعني ان غاية السلاح لم تعد المقاومة ضد بل خدمة مشاريع سياسية في المنطقة يستفيد منها المشروع الايراني. وهنا، كان تأكيدٌ ان واشنطن ستواصل تضييقها على ايران وعلى “حزب الله”، أبرز أذرعها العسكرية، وأن لا مساومة او تراجع، في هذا الموضوع.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى