أسود: ثمة محاولة لجمع المسيحيين في مواجهة الأقوى

أسود: ثمة محاولة لجمع المسيحيين في مواجهة الأقوى
أسود: ثمة محاولة لجمع المسيحيين في مواجهة الأقوى

| لم يعد سرا أن صقور القوى المسيحية اللبنانية يبذلون جهودا مضنية لختم الجراح الكبيرة والكثيرة التي خلفتها الحرب الأهلية في الجسد اللبناني والمسيحي العليل، الممهور بدماء أناس لم يبخلوا على الوطن والقضية. ذلك أن بعد المبادرة التي قام بها النائب نديم الجميل في اتجاه رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية ونجله النائب طوني فرنجية، من باب “صداقة” تجمع أبناء الجيل الجديد، في خطوة من شأنها فتح طريق ختم جرح “مجزرة إهدن” التي وقعت قبل أربعة عقود، يرصد المراقبون اللقاء المنتظر بين رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية ورئيس حزب “القوات اللبنانية” ، الخصمين اللدودين اللذين فرقتهما السياسة على وقع جرح كبير.

ولكن، إذا كان لقاء الرجلين خطوة شجاعة ومباركة لرص الصفوف المسيحية، وطي صفحة ماض أليم، فإن توقيتها يعطيها بعدا سياسيا كبيرا ومهما، ذلك أنه يأتي فيما طريق بنشعي-ميرنا الشالوحي مقطوعة “بالحواجز” السياسية والرئاسية، في وقت لا يزال تفاهم معراب يقاوم بصعوبة للبقاء على قيد الحياة في مواجهة الرصاصات القاتلة التي يتلقاها بوتيرة شبه يومية. صورة تتيح القول إن ما يطبخ على نار “مسيحية” هادئة قد يرى منه البعض رسالة سياسية إلى “”، ورئيسه الوزير ، الذي يمضي شبه وحيد في مواجهة الغالبية الساحقة من القوى السياسية لأسباب حكومية.

غير أن عضو تكتل “ القوي” النائب زياد أسود لا يقارب الأمور من المنظار نفسه، ويؤكد لـ”المركزية” “أننا لا نعتبر أنفسنا مستهدفين. ذلك أن في نهاية المطاف بين “القوات” و”المردة” دماء وشهداء سقطوا في عمليات تاريخية أدت إلى انقسام في المجتمع المسيحي. ونحن مع كل ما يوصل إلى ختم هذه الجراح، وهو ملف مليء بالعواطف والانفعالات، وفي بعض الأحيان، تسيطر هذه الأخيرة على المواقف السياسية التي يجب اتخاذها”.

وفي تعليق على توقيت هذه الخطوة، فيما علاقات طرفيها مع “التيار الوطني الحر” تعاني تصدعات كبيرة، يعتبر أسود أن “الهدف من هذا التوقيت، الذي من غير المفترض أن يدخل في حساباتهم، جمع الأطراف المسيحية من أجل مواجهة سياسية داخلية، فيما يجب تسوية هذه الخلافات لتوحيد الرؤية في ما يخص إدارة شؤون الدولة. غير أن التوقيت غير مناسب وكذلك المضمون لأن ما يجمعهم ليست المصالحة والرؤية الموحدة، بل مصلحة سياسية محدودة في الزمان والمكان، من أجل مواجهة سياسية مع فريق يعتبرونه الأقوى مسيحيا. غير أن جمع القوى المسيحية في مواجهة بعضها البعض لا يخدم جوهر المشكلة بين المردة والقوات”.

وفي ما يخص الكلام عن أن المفاوضات الحكومية تركت “التيار” وحيدا في مواجهة “المردة” و”القوات” وسواهما من القوى، أشار إلى أن “جميع الذين يحاولون الدخول إلى الحكومة لا يبحثون عن إطار سياسي جدي، ذلك أنهم يريدون المشاركة في الحكومة لمصالح معينة، بعيدا من إنهاض الدولة والمؤسسات وتحفيزها على تطبيق القوانين وتقديم المتطلبات الضرورية لحياة كريمة للناس، وهي أقل الواجب تجاه الشعب”.

ولفت إلى “أننا أتينا إلى السلطة بمواقف قائمة على فكرة أننا ضد النهج الذي كان سائدا سابقا، ونحن نريد نقضه، بما يفسر التقاء الجميع ضدنا لأننا لم نكن شركاء في السلطة قبل 2005، على عكس الآخرين جميعا”، مشددا على “أننا غير مقتنعين بالأفكار التعطيلية ولا بالمحاصصة”، مشيرا إلى أن “تفاهم معراب لاقى المصير الذي بلغه لأنه لم يتناول أساس المشكلة، أي الإجابة عن سؤال “لماذا وقعت الحرب؟”، معتبرا أن “كل التفاهمات الظرفية ستلاقي المصير نفسه إذا ظلت سطحية ولم تبحث المشكلات في عمقها”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى