هل يكون “وضعُ التأليف في الثلّاجة” الأنسب للقوى السـياسية كلّها راهناً؟

هل يكون “وضعُ التأليف في الثلّاجة” الأنسب للقوى السـياسية كلّها راهناً؟
هل يكون “وضعُ التأليف في الثلّاجة” الأنسب للقوى السـياسية كلّها راهناً؟

اغتنمت عواصم القرار الكبرى، مناسبة عيد الاستقلال الخامس والسبعين، لتوجيه رسائل “مشفّرة” الى المعنيين بالحل والربط على الساحة اللبنانية، “سياسيا” في شكل عام و”حكوميا” في شكل خاص، اذ حملت بين سطورها، دعوات مبطّنة- بدت أشبه بنصائح- الى ضرورة أخذ الاجواء الاقليمية والدولية، والتوازنات التي تقتضيها، بقوة، في الاعتبار إبّان التشكيل، وعدم استسهال تجاوزها.

ففي برقيتيه الى رئيس الجمهورية العماد والرئيس المكلف ، اكد الرئيس الاميركي دونالد موقف بلاده الثابت في دعم ازدهار وامنه وسلامه، الا انه اشار بوضوح الى ان “ تتطلع للعمل مع حكومة لبنانية جديدة ملتزمة الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله السياسي”.

أما الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، فقال في رسالته الى الرئيس عون “إن المتمسكة بقوة بالحفاظ على هذا النموذج اللبناني وعلى وحدة وطنكم وسيادته واستقلاله والاستقرار فيه، ستواصل تقديم كل الدعم لكم”، مشددا في الوقت عينه على “انّ اعتماد لبنان سياسة صارمة بالنأي بالنفس عن النزاعات التي تحيط به، أمر جوهري لكي يبقى بمنأى عن التنافس القائم بين القوى الاقليمية”.

وفي قراءة لهذين الموقفين، تقول مصادر سياسية مراقبة عبر “المركزية” إن ثمة اصرارا غربيا على تأليف حكومة “متوازنة” لا تكون ميّالة لصالح “” الذي يُعتبر في الحسابات الدولية، أبرز أذرع ايران في المنطقة، والخطر الاكبر على الدولة اللبنانية وقرارها السيّد والمستقل.

واذا كان تحقيق “التوازن” في الحكومة مقبولا وكافيا في الميزان الأوروبي، فإن المصادر تقول ان الموقف الاميركي يبدو متشددا أكثر، ناقلة عن مسؤولين غربيين قولهم ان واشنطن تفضّل حكومة خالية من اي ممثلين لحزب الله. فالادارة “الترامبية”، على حد تعبيرهم، لن تفرّق بين الدولة اللبنانية و”الحزب”، في عقوباتها، اذا كان الاخير موجودا داخل مجلس الوزراء، حتى ان واشنطن قد تعتبر هذه المشاركة، محاولة للالتفاف لبنانيا على الاجراءات الاميركية، وهو الامر الذي لن تتساهل أبدا إزاءه.

وتضيف المصادر، دائما نقلا عن المسؤولين الغربيين، ان حكومة تضمّ في صفوفها حزب الله، لن تلتزم فعليا سياسة ولا الحياد عن الصراعات في المنطقة، ولو هي تعهّدت بذلك في بيانها الوزاري. فهذا ما حصل في حكومة “استعادة الثقة” التي أعلنت انها ستتقيد بهذين المبدأين، الا ان موقفها هذا لم ينتقل من النظري الى العملي، مع مواصلة “حزب الله” قتاله في وفي ميادين عربية اخرى واستمراره في التدخل في شؤونها الداخلية، وفي تكديس الصواريخ في مخازنه في لبنان…

بعد هذه المعطيات- المعطوفة اليوم على اصرار حزب الله على توزير كل حلفائه في الحكومة، ساعيا الى معادلة تتيح له التحكّم بقراراتها بسهولة في المرحلة المقبلة – تقول المصادر ان وضع “التأليف” في الثلاجة في الوقت الراهن، قد يكون في الواقع، مناسبا لكل القوى السياسية المحلية، في انتظار تبيان مسار الامور في المنطقة والعالم، لا سيما لناحية العقوبات الاميركية على ايران ومتفرعاتها، ولجهة مصير النزاعات التي للجمهورية الاسلامية ضلوع قوي فيها وأبرزها وسوريا والعراق.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى