أخبار عاجلة
كايت ميدلتون حامل.. بالرابع؟! (فيديو) -
إسحق: نتمنى أن يتنازل السياسيون لتشكيل الحكومة -
باسيل: نتمنى حكومة وحدة وطنية في الأعياد -

دليل مواقع الفيصل

مجوهرات ديان

شات لبنان

الأولويات منذ الصغر

الأولويات منذ الصغر
الأولويات منذ الصغر

تعاطفتُ من بين المشاركين مع شاب كان يشرح معاناته وضعفه وعجزه عن الإهتمام بنفسه وبوالديه وهو يتقاضى فقط مبلغ 500 ألف ليرة لبنانية من عمله، إلى أن بدأ بشرح تفاصيل حاجياته وحاجات العائلة، وإذا به يقول: «350 ألف ليرة ثمن السجائر والقهوة لي ولأبي وأمي، والباقي شو بدو يكفّينا؟»

وضَعَت هذه الحاجات المهمّة جدّاً، أي السجائر والقهوة، الشاب وأهله في خانة واحدة، على قاب قوسين من طلب المساعدة والدعم لتأمينها. وقد ذهلت لسماعي ذلك، وتساءلت إذا كان هذا الشاب قد تربّى على معرفة أولويات الحياة، وهل يعلم بأنّ التدخين والقهوة أقل أهمية من الحاجات الأساسية؟

ماذا عن الدواء؟ المأكل والمشرب؟ الأمان والإستقرار؟ هل سمع بالأمور الأساسية والأمور الثانوية؟ هل خطر لوالديه من قبله أنّ من الممكن التخلّي عن التدخين والقهوة معاً؟

كم من الشباب والأجيال الصاعدة لا يعرفون تصنيف أولوياتهم بسبب التسيّب والفوضى والإستلشاء والإبتعاد عن تحمل المسؤولية التي عاشوها أثناء تنشئتهم. وهذا أقل ما ينتج عن الإهمال واهتمام الأهل بالأمور الفارغة والمظاهر الخارجية، في مجتمع بات يسيطر عليه التزيّف والغش والخداع، ما يفقدنا الإستقرار والقدرة على تحمل الظروف والصعوبات الطارئة في الحياة.

ربّوا أبناءكم على القدرة على تحمل المسؤولية، على الصلابة والحكمة التي تمكّنهم من تخطي المصاعب والعوائق الحياتية، دعوهم يعيشون اختباراتهم، أخبروهم بأنّ ما تتقاضونه لا يكفي لفائض الطلبات والرغبات. لا تلهثوا وراء إشباع ملذاتهم، بل قولوا لهم لا! فهم يحتاجونها في الوقت المناسب كي يشعروا بالإستقرار العاطفي والنفسي.

إحذروا بعض الأمور التي تساهم في عدم قدرة أولادكم في المستقبل على تحديد أولوياتهم، وتمنعهم من النجاح والإنجاز، مثل:

• التخمة من الأشياء والحاجيات التي يملكونها، عدد هائل من الألعاب والثياب والمقتنيات، ما يفقدهم الرغبة والمتعة بالأمور الحياتية.

• الرضوخ لطلبات الأبناء وتأمينها حتى لو كانت غير ضرورية لعدم سماع صراخهم وإزعاجهم.

• إنشغالات الأهل الكثيرة وعدم تأمين الوقت اللازم للتواجد مع الأبناء، خاصة الوقت النوعي، أي مشاركتهم الأمور الحياتية الخاصة بهم.

• غياب الأهل وإسداء مهمة تربية الأبناء للعاملات المنزليات وأهل الزوج والزوجة.

• الضغوطات الحياتية التي تمنع الأهل من اعتماد الحوار وخاصة الإصغاء للأبناء.

• غرق الأهل بالمظاهر الخارجية والتسابق على الشكل وليس المضمون.

• عدم قدرة الأهل على فرض الضوابط على الأبناء، إن كان ذلك بسبب الإنشغال أو الإهمال أو بسبب تدخّل مَن يهتم بأبنائهم، فيكسرها في حال حاولوا فرضها.

• محاولة الأمهات والآباء التعويض عمّا كان ينقصهم كأطفال وبالتالي إغراق الأولاد بما لا يحتاجون.

• إقتصار العلاقة بين الأهل والأبناء على المصالح المشتركة، فكل ما يريده الأبناء هو تحقيق الرغبات والحاجات، بالمقابل يسعى الأهل إلى تحقيق ذلك كي يشعروا بالرضا عن الذات والإبتعاد عن تأنيب الضمير.

نبتعد في المجتمع اللبناني شيئاً فشيئاً عن الإهتمام بالمضمون والنوعية في ما خصّ الحياة اليومية، متلهّين بالقشور والمظاهر. وبالتالي لا ننمّي القدرة لدى أبنائنا، أولياء أمور المستقبل، فيفقدون حسّ المسؤولية والجدّية والإلتزام.

ماذا لو طلب الأبناء هدية تفوق قدرتنا المادية وشرحنا لهم ذلك؟ ماذا لو أرادوا الخروج يومياً إلى أعياد الميلاد والمناسبات، واعتذرنا مرة عن عدم موافقتنا على خروجهم إلى مكان محدّد أو في تاريخ محدّد؟

ما ينقص الأجيال الصاعدة والشباب الراهن هو الجدية والقدرة على تحمّل المسؤولية، واعتماد سلّم أولويّات الحياة التي تبدأ من إشباع الحاجات الأساسية من مأكل ومشرب، ودواء وعلاج صحي، والإستقرار والإنتماء والرضا، ومن ثم النجاح وإثبات الذات، والأمور الثنائية كالتسلية والهوايات؛ فالأجدى في حال الشاب الذي يشكو عدم قدرته على تأمين السجائر والقهوة، إتّخاذ القرار بالإقلاع عنها والذي قد لا يحتاج سوى إلى حسّ المسؤولية والجدية واعتماد المنطق.

المصدر: الجمهورية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق هل يدخل لبنان مرحلة الجمود؟
التالى “التوتر” على هامش الحكومة إلى انحسار

هل سيتم تشكيل الحكومة قبل نهاية السنة؟

الإستفتاءات السابقة

لينكات سيو