زمن القول بلا فعل ولّى والنأي بالنفس واجب تطبيقه

زمن القول بلا فعل ولّى والنأي بالنفس واجب تطبيقه
زمن القول بلا فعل ولّى والنأي بالنفس واجب تطبيقه

مع طي صفحة التأليف المفترضة الجمعة، إذا لم يطرأ طارئ يقذف ولادة حكومة الرئيس الثالثة بضعة ايام، تنتقل وجهة الرصد السياسي الى المحطة التالية: البيان الوزاري والتزام نصه وروحه واقلاع الحكومة. واذا كان اصحاب الشأن يرجحون بقوة ان يكون البيان نسخة طبق الاصل عن ذاك الذي وضعته حكومة “استعادة الثقة” مع تعديلات طفيفة تستوجبها مقتضيات المرحلة داخليا وخارجيا على ان يكون مقتضبا، تلافيا لمطبات من شأنها ان تفرمل اطلاق ورشة العمل الحكومي سريعا، فإن اوساطا دبلوماسية عربية تتوقع، عبر “المركزية”، ألّا تكون الامور بهذه البساطة لان الواقع المحيط بالحكومة راهنا هو غيره الذي كان سائدا منذ عامين، ولعبة التحايل على “” التي اعتمدها بعض الافرقاء في الحكومة لم تعد عملة رائجة لدى الخارج الذي يتجه في مسار تشددي تصاعدي ازاء “”، حيث ان سياسة القول دون الفعل، او بالاحرى الفعل خلافا للقول، لن تكون مقبولة لدى الغرب، الذي يبدو أخذ على عاتقه مهمة اعادة الحزب الى لبنانيته عبر فك ارتباطه العضوي بالجمهورية الايرانية بعد خنقه ماديا بتجفيف منابع تمويله من خلال العقوبات المفروضة عليه من جهة وعلى ايران من جهة اخرى.

وتؤكد الاوساط ان الغرب الذي صنّف “حزب الله” كما دول الخليج منظمة ارهابية لا يتطلع من خلال هذا التصنيف الى القضاء على الحزب نهائيا واجتثاثه من جذوره الراسخة شعبيا في البيئة الشيعية اللبنانية، فهو يعلم ان مهمة من هذا النوع مستحيلة، بيد انه يدفع في اتجاه تحجيمه ونقله من الضفة العسكرية الى السياسية البحتة للانخراط في المنظومة اللبنانية، تماما كما سائر الاحزاب التي تحولت في مرحلة معينة من عسكرية بفائض قوة الى سياسية تكتسب قوتها من داخل المؤسسات الدستورية.

ازاء هذا الواقع، كيف ستتعاطى الحكومة الحريرية مع برنامج العمل الغربي وهل يقبل الحزب بهذه السهولة بالتخلي عن فائض قوته؟ في معرض تحليلها لما يمكن ان تكون عليه الامور، تعتبر الاوساط ان “حزب الله” يقرأ جيدا في كتاب تطورات الخارج ويلاحظ اتجاه الازمات نحو التسويات السياسية من الى فسوريا وانبعاث اشارات لمفاوضات إيرانية – اميركية، وبعدما حقق هدفه الحكومي الكامن في “كسر الاحادية الحريرية” من دون ان يحصد وزيرا لمحوره، اذ ان جواد عدرا الذي اتفق على تسميته مبدئيا وزيرا للتشاوري هو من حصة الرئيس ، قد ينضم الى احدى عربات قطار المؤسسات عن طريق مخرج الازمات “الادهى” الرئيس بري، لان خلاف ذلك يعني المجهول بالنسبة اليه والامثلة في المنطقة كثيرة لاسيما في العراق التي انتفض فيها ابناء الطائفة الشيعية على ايران وعادوا الى عراقيتهم، وليس التململ في البيئة الشيعية اللبنانية الذي ظهر ابان مرحلة سوى عينة مما يمكن ان تصل اليه كرة ثلج الاحتجاجات الضمنية او العلنية في ظل وضع اقتصادي ضاغط لم يعد يقدم معه المواطن الشيعي خياره السياسي والحزبي على لقمة عيشه التي تجف مواردها تدريجيا بعدما اصيب منبع التمويل الخارجي بنكبة العقوبات.

وفيما يبقى الجواب غير محسوم، تشير الاوساط الى ان الحكومة العتيدة، ومن خلفها العهد وسيده، سيكونان على محك التعاطي مع شروط الغرب لإنقاذ البلاد من السقطة الاقتصادية، عن طريق المنح والمساعدات التي اقرتها الدول المانحة في مؤتمرات الدعم، بحيث يتم الالتزام الكلي بشروط الانقاذ، وتنفذ بحذافيرها، خلافا لما كان معمولا به في المرحلة الماضية، والا فإن استمرار الدوران في حلقة “نقول شيئا ونفعل عكسه” سيرتد على الدولة بكل سلبياته ويدفع ثمنا لن يكون في مقدوره تحمله على الارجح.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى