زيارات وتنسيق عربي – سوري ولبنان “بكل عرس إلو قرص”

زيارات وتنسيق عربي – سوري ولبنان “بكل عرس إلو قرص”
زيارات وتنسيق عربي – سوري ولبنان “بكل عرس إلو قرص”

على طريقة المثل الشعبي “بكل عرس إلو قرص”، لن يستطيع فصل مسار تأليف حكومته المنتظرة منذ أكثر من ثمانية شهور عن ذاك الذي بدأت بعض ترسمه في إطار المرحلة الجديدة التي تستعد منطقة الشرق الأوسط لولوجها من بوابة التسويات السورية، حيث عمدت بعض دول الخليج التي لطالما عرفت بمعارضتها الشديدة للنظام السوري إلى إعادة فتح سفاراته في . خطوة اعتبرها البعض بمثابة تسليم اقليمي مبطن ببقاء الرئيس على رأس النظام في ، قابله تأجيل الجامعة العربية إلى الأربعاء البحث في قضية إعادة سوريا إلى حضن المنظمة الإقليمية، بما قد يترك تداعيات سلبية وطويلة الأمد على تشكيل الحكومة من جهة، والقمة العربية الاقتصادية التي من المفترض أن تستضيفها للمرة الأولى في تاريخها بعد أقل من أسبوعين من جهة ثانية.

وفي انتظار القرار العربي النهائي، فتحت القمة العربية المنتظرة في بيروت جولة جديدة من جدل واسع بدا لبنان الغارق في مستنقع أزماته الحكومية والسياسية والحياتية والمناخية في غنى عنه. ذلك أن العودة العربية الديبلوماسية إلى سوريا دفعت بعض القوى الدائرة في فلك الثامن من آذار، لاسيما منها “”، إلى العزف مجددا على وتر دعوة السلطات اللبنانية إلى تفعيل التواصل على خط بيروت- دمشق، نظرا إلى المصالح المشتركة بين البلدين وعلاقات “الأخوة والتنسيق” التي لطالما ربطت بينهما.

غير أن مصادر سياسية سيادية ترد، عبر “المركزية”، مذكّرةً بأن ما سمّته “الاحتلال السوري” الذي امتد طوال ثلاثة عقود عجاف ترك وراءه إثر الانسحاب السوري على وقع انتفاضة الاستقلال عام 2005 سجلا أسود حافلا بالجرائم، ولا تزال أضراره ماثلة في الأذهان، ويحاول لبنان باستمرار لملمة الجراح التي خلفتها هذه الارتكابات في جسد الوطن اللبناني الهش أصلا.

وتذكّر المصادر نفسها بأن بين بيروت ودمشق نزاعا قضائيا كبيرا على خلفية الاتهامات في حق المسؤول الأمني السوري علي المملوك، وسواه من المسؤولين، في مسجدي التقوى والسلام في في آب 2013، معطوفا على اتهام ومحاكمة ميشال سماحة في ملف نقل المتفجرات من سوريا إلى لبنان، تمهيدا لتنفيذ عمليات انتحارية كانت تستهدف بعض أماكن العبادة والشخصيات اللبنانية.

ولا تفوت المصادر فرصة الإشارة أيضا إلى أن بين لبنان وسوريا ملفا عالقا منذ عقود، وهو ذاك المرتبط بمصير المعتقلين والمخفيين قسرا في السجون السورية، وهو جرح مزمن لا يزال أهالي المعتقلين يعانون منه وينتظرون أي خطوة تضع حدا لمعاناتهم الطويلة، وضمان حقهم في معرفة مصير أبنائهم، وهو ما يستوجب من المبادرة إلى خطوة ينتظرها لبنان منذ عقود، ما يجعل تطبيع العلاقات بين البلدين أمرا في غاية الصعوبة، خصوصا أنه لا يجوز القفز فوق هذه المأساة التاريخية لغايات سياسية موضعية.

في المقابل، يشير بعض الدائرين في الفلك المؤيد لسوريا، عبر “المركزية”، إلى أن لبنان أقام علاقات ديبلوماسية مع سوريا منذ أكثر من عشر سنوات ما تزال مستمرة حتى اللحظة، مذكّرةً بأن قبل استتباب الأجواء الديبلوماسية بين البلدين أسّس الطرفان المجلس الأعلى اللبناني السوري، ما يعني أن التواصل قائم بينهما، داعيةً لبنان إلى المبادرة إلى استئناف علاقاته الطبيعية مع الجار السوري، كاشفةً عن زيارة متوقعة لرئيس عربي إلى دمشق بمسعى روسي، بعدما اتخذ الأسد خيار السير بتأييد ، مبتعدا عن التي تقلّص نفوذها بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة في الميدان السوري، بدليل انقطاع زيارات المسؤولين الإيرانيين إلى سوريا. يجري كل هذا في وقت تتحدث المصادر عن ارتفاع منسوب التنسيق العربي – السوري في الملفات الأمنية تمهيدا للمرحلة المقبلة على المنطقة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى