الحريري: إجماعٌ شعبي ورسمي على رفْض الإساءة للكويت والمساس بأمنها

الحريري: إجماعٌ شعبي ورسمي على رفْض الإساءة للكويت والمساس بأمنها
الحريري: إجماعٌ شعبي ورسمي على رفْض الإساءة للكويت والمساس بأمنها

حاوره ماجد العلي

رغم الحرارة “العادية” في السياسة و”المفاجئة” في الطقس، فإنّ هي هي، مدينةٌ مفتونةٌ بالصراخِ والفرح… تتحضّر لمعركةٍ في الجرود ضدّ الإرهاب وتَمضي في مهرجاناتها بلا رهْبة. هكذا هي دائماً منذ عقود، حروبٌ وأزمات لم تَهزم إرادة الحياة في بلادٍ تصحو مع طلعةِ كل شمسٍ على مشروعِ أزمة.

في الطريقِ الى دارة رئيس اللبناني في وسط بيروت، بدا قلب العاصمة وكأنه يُعانِد الاحتضار. ففي مثل هذه الأيام، غالباً ما كان يَخفق بالمصطافين ولهم… ربما هذا الأفول ناجم عن “الوعكة” التي تلمّ بعلاقات الخليجية، وآخر مظاهرها الأزمة الصامتة مع الكويت.

لم يكن يخطر ببال أحدٍ أن يتورّط أيّ لبناني ضدّ لبنان في الإساءة للكويت وأمْنها… لبنان والكويت كانا دائماً معاً و”ع الحلوة والمُرة”… هكذا كان يوم غزا صدام حسين الكويت وأيام غزتْ لبنان… فما الذي حدَثَ؟

سؤال حملناه الى دولة الرئيس الحريري قبل أن يطير بجوابه الى الكويت في زيارته للقاء صاحب السمو وكبار المسؤولين اليوم للبحث معهم بملف “خلية العبدلي” وتورُّط “” فيها، وذلك في ضوء المذكرة الاحتجاجية التي وجّهتها الكويت الى الحكومة اللبنانية وطالبتْها بـ”إجراءات رادعة” بحقّ “حزب الله”.

في حديثه الى “الراي” أشاد رئيس مجلس الوزراء اللبناني بصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد واصفاً إياه بأنه “قامةٌ استثنائية وحكيمة”، لافتاً الى “ان المحادثات مع سموّه دائماً مفيدة ومميّزة (…) وسنؤكد كدولةٍ لبنانية حرْصنا على أفضل العلاقات مع الكويت وعلى عدم تعكير صفوها أو السماح لأيٍّ كان بالتورّط في عملٍ يمسّ السيادة والأمن ويتجاوز القانون”، وكاشفاً ان البحث مع سموّه سيتطرق ايضاً الى “القضايا الأساسية التي تَجْمَعُنا ونتشارك في الرؤى حولها، سواء تَعلّق الأمر بالملف السوري وموضوع اللاجئين أو بملف التطرّف ومحاربته أو الإجماع العربي على التصدّي لمحاولاتِ الآخرين التدخل في شؤون دولنا الداخلية”.

وانطلق الحريري في مقاربته العلاقة مع الكويت وقضية “خلية العبدلي” من “قيمة سياسية زرعها فينا الرئيس الشهيد رفيق الحريري دائماً ومفادها أن العلاقة مع دول والدول الأخرى الصديقة والمُحِبَّة هي جزءٌ من الأمن القومي للبنان”، معتبراً “ان أيّ تَورُّط في الكويت لأيّ طرفٍ او شخصٍ من لبنان هو ضرْبٌ لمفهوم الأمن القومي اللبناني نفسه”، ومشدداً على “اننا لن نسمح لأحد كائناً مَن كان بأن يساهم في زعزعة الأمن والاستقرار لدولة الكويت، وسنبذل كل ما في وسعنا لتبيان الحقائق بتفاصيلها أولاً، ثم نتخذ الإجراءات الكفيلة لضمان عدم حصول ذلك مستقبلاً”.

وإذ اكد “اننا ندين أيّ عملٍ ضدّ الكويت ونحن في صدد الاطلاع على كل التفاصيل المتعلّقة بخلية العبدلي من خلال الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة”، لفت الى “إجماعٍ لبناني شعبي ورسمي على رفْض الإساءة الى الكويت أو المساس بأمنها او التعرّض لاستقرارها من أيّ طرفٍ كان، في لبنان وخارجه”، معلناً أنه “لا يمكن لأي شخصٍ طبيعي أن يوافق على ملاقاة يد الخير الكويتية بيدِ غدرٍ. وهذا شخصٌ يكره لبنان قبل أن يكره الكويت”.

وفي الشأن اللبناني، ورداً على سؤال حول الانطباع بأن “حزب الله” يَدفع في اتجاه فرْضِ إرادته على النحو الذي يجعله يتحكّم بتحديد علاقات لبنان الخارجية، أكد الحريري أنه “لا يمكن لأيّ طرفٍ في لبنان أن يُمْلي إرادته على الدولة”، موضحاً “ان سياستنا الخارجية قائمة على احترام الشرعيتيْن العربية والدولية وعدم توريط البلاد بصراعاتٍ لا تَخدم مَصالح شعبنا”.

وفي حين وَضَع خياراته التي صبّت في اتجاه إنهاء الفراغ الرئاسي في لبنان وما تلاها من تشكيل حكومة جديدة ومعاودة تفعيل عمل البرلمان في خانة “وضْع البلاد على سكة الاستقرار السياسي والنهوض الاقتصادي وتشكيل حزامِ أمانٍ في وجه الأخطار الأمنية”، اكد رداً على سؤال “ان إنقاذ الدولة والحؤول دون التحاق لبنان بدوامة الخراب في المنطقة إنجازٌ يستحقّ التضحية بغضّ النظر عن حسابات الربح والخسارة”.

واذ أشار الى “ان هناك خلافات سياسية إقليمية ومعروفة بيننا وبين (حزب الله) المُشارِك في الحكومة”، اعتبر ان “ما نسعى إليه هو تحييد بلدنا عن حرائقِ المنطقة وأتمنّى أن يكون الجميع بلبنان ما زالوا ملتزمين بالتوافق على أن المصلحة الوطنية بأن يكون استقرارٌ وحكومة فاعلة وبرلمان يقوم بعمله”، مشدداً على ضرورة “الكفّ عن محاولات الالتفاف على التفاهم الوطني على وضْع خلافاتنا حول السياسات الإقليمية جانباً”.

وعن المعركة التي يستعدّ لخوضها لطرْد “” من جرود رأس بعلبك والقاع، أوضح “اننا لن نقبل بأن يكون هناك أيّ نوعٍ من الإرهاب على أيّ جزءٍ من الأراضي اللبنانية”، لافتاً الى “أن قرار مجلس الوزراء واضح بإعطاء الأمر للجيش وحده لاتخاذ ما يلزم وفي الوقت الذي يراه مناسباً لحسْم المعركة ضد الإرهاب (…) وهو يَمْلك مطلق الصلاحيات للتصرّف وفق ما يراه مناسباً لإنجاز مهمّته بعيداً من محاولات إقحامه في مسائل تنطوي على مآرب سياسية”، ومشدداً على انه “بمعزل عن كل ما يقال حول المعركة التي سيخوضها الجيش اللبناني، فإن الموقف الثابت هو أن الدولة وحدها هي الحلّ والجيش اللبناني هو الجهة المخوّلة وحدها حفظ سلامة الأمن الوطني”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق هل تعيش فلسطين انتفاضة جديدة؟
التالى توقيت معركة جرود القاع ورأس بعلبك عند قائد الجيش

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة