لبنان خسر مكانته الخارجية.. ولن يستعيدها إلا بالحياد!

لبنان خسر مكانته الخارجية.. ولن يستعيدها إلا بالحياد!
لبنان خسر مكانته الخارجية.. ولن يستعيدها إلا بالحياد!

قبيل اندلاع الحرب في عام 1975، كانت ، بفضل موقعها الجغرافي وتنوّعها الديموغرافي، تشكل جسر تواصل “ثقافيا وحضاريا” بين الشرق والغرب، إلا أنها كانت أيضا “حاجةً” لكلا الطرفين. فقبل محاولة تحويل لبنان إلى “وطن بديل”، كان البلد الصغير مقصدا لكل الراغبين في التعرف إلى الشرق وأسراره، وفي معرفة مسار الأمور سياسيا واقتصاديا وأمنيا في المنطقة، إذ كان مركزا ومصدرا للمعلومات الاستخباراتية، كما ان استقراره جعله جاذبا قويا للأموال والاستثمارات والمشاريع، كما أنه كان محطة أساسية على أجندة أي زائر يقصد المنطقة، حتى استحق لقب “سويسرا الشرق” عن جدارة…

لكن الأمور تغيّرت كثيرا منذ ذلك التاريخ، وانقلبت رأسا على عقب وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية”. أما السبب الأساس لتبدّل مكانة وموقع لبنان، فيتمثل في تخلي معظم القوى المحلية عن معادلة “لا شرق ولا غرب”، وعن مقولة “لبنان مع العرب إذا اتفقوا وعلى الحياد إذا اختلفوا”، التي أرساها “بطلا الاستقلال” رئيس الجمهورية السابق بشارة الخوري ورئيس حكومته رياض الصلح، والتي أمّنت للبنان بعد استقلاله عام 1943، حيادا “مريحا”، له ولمحيطه.

والحال، أن لبنان تحوّل إلى ساحة لصراع المحاور الإقليمية. فإيران التي تمدّ جهات داخلية بالسلاح والمال والعتاد، تحاول استخدام بيروت ورقةً لدعم سياستها في المنطقة، وصندوقَ بريد لتوجيه الرسائل إلى خصومها في الإقليم والعالم كلّما دعت الحاجة. ومن واحة للحوار وقِبلة للأنظار، تحول لبنان أو يكاد، إلى أرض “مقاومة” ومنطلقا لعمليات عسكرية ضد .

والأخطر، إن فائض القوة الذي يتمتع به “” يساعده في فرض توجّهاته السياسية على الدولة اللبنانية، حتى باتت اليوم على فتور- كي لا نقول في حرب باردة- مع محيطها العربي والخليجي، وقد تجلّى ذلك بوضوح منذ أيام في الغياب “المدوي” للقادة والزعماء العرب عن القمة الاقتصادية والتنموية التي استضافتها بيروت في 20 كانون الثاني الجاري، دائما بحسب المصادر.

وإذ تعرب عن أسفها لفقدان لبنان موقعه الريادي “الوسطي”، تقول المصادر أن “استعادة بيروت وظيفتها على الساحتين الإقليمية والدولية، ممكنة، إذا أعاد “أهله” إحياء مبدأ “الحياد” والنأي بأنفسهم عن صراعات المحاور والانضباط تحت سقف الشرعية الدولية وقراراتها وعلى رأسها الـ1701 والـ1559، إلا أنها ترى أن هذا التحوّل يبدو اليوم، بعيد المنال بعد أن انخرط جزء من اللبنانيين في المواجهات الخارجية “من رأسهم حتى أخمص القدمين”.

في المقابل، تشير إلى أن “رئيس الجمهورية راغب بإعادة لبنان إلى “زمنه الجميل”، فهو لا يفوّت مناسبة عربية ودولية إلا ويتحدث فيها عن مشروع لتحويل لبنان إلى “مركز لحوار الأديان والثقافات”.

لكن الفوز بهذا المكسب، يبقى مستحيلا إذا بقي جزء من اللبنانيين يحاول ضمّه إلى محور من المحاور المتنافسة في المنطقة، ووضعه في مواجهة مع محيطه العربي والخليجي ومع الشرعية الدولية. فـ”ألف باء” نجاح هذا المشروع الطموح والمطلوب، يكون بتحييد لبنان وعزله عن كل المشاريع المتناحرة من حوله، تختم المصادر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى