هل سيطر الإرهاب على مساحة جديدة في الجبال التونسية؟

هل سيطر الإرهاب على مساحة جديدة في الجبال التونسية؟
هل سيطر الإرهاب على مساحة جديدة في الجبال التونسية؟

اهتز جبل عرباطة الواقع بولاية قفصة جنوب غربي هذا الأسبوع، على وقع ألغام خلال الأيام الماضية أصابت مدنيين وعسكريين، كما كان مسرحا لحادثة ذبح مواطن من طرف مجموعة إرهابية، وهي تطورات ميدانية طرحت تساؤلات بشأن قدرة هذه المجموعات الإرهابية، التي تتخذ من المرتفعات الغربية الحدودية مع الجزائر مجالا لنشاطها، على السيطرة على مساحات جديدة من الجبال التونسية والإستقرار فيها، بعد الضربات الأمنية التي تلّقتها.

ويرى الإعلامي المتابع للحركات الجهادية نورالدين مباركي، في هذا السياق، أن الأحداث الأخيرة التي شهدها جبل عرباطة، تشير كلها إلى أن المجموعات الإرهابية باتت تعمل "للاستقرار" في هذا الجبل، بعد أن كانت المنطقة نقطة عبور فقط من جبال القصرين إلى ليبيا.

وأضاف المباركي، أنّ هذه المجموعات يبدو أنها قطعت خطوات في اتجاه الاستقرار في جبل عرباطة ومحاولة السيطرة عليه، مؤكداً أن زرع العبوات الناسفة، ما هو إلا محاولة لـ"تأمينه"، أمّا ذبح المواطن مختار عاشور، فإنها "رسالة تخويف للمواطنين لعدم الاقتراب من الجبل".

وأشار المتحدّث نفسه، إلى أنّ المعلومات عن المجموعة المتمركزة في جبل عرباطة قليلة باستثناء أنها تنتمي لداعش، مؤكدّا أنّه "إذا نجحت في الاستقرار والتموقع، فإن ذلك يعني أنّ جزءا هاما من مرتفعات البلاد، ستكون ساحة لهذه المجموعات الإرهابية".

ومنذ عام 2014، تنشط الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش في الجبال الحدودية والغابات الواقعة على الحدود مع الجزائر، بولايات جندوبة والكاف والقصرين، ورغم تراجع نفوذها بعد الضربات الأمنية التي تلقتها ومقتل أغلب قياداتها، إلا أن تهديداتها لا تزال قائمة، حيث تشنّ عناصرها المسلحة من حين لآخر عمليات مداهمة وخطف في المناطق السكنية القريبة من الجبال، وتدخل في مواجهات مع قوات الأمن التونسية.

ومؤخرا، وقع اكتشاف مخيّم للإرهابيين في جبل عرباطة، لكن ذلك لا يعني، أنّ الجماعات الإرهابية تمركزت في هذا الجبل وحوّلته إلى بؤرة توّتر جديدة، حسب المختص في الجماعات الإسلامية عليّة العلاني، لأنّ الاستراتيجية التي تتبعها هذه التنظيمات، هي التنقل والتحرك من مكان إلى آخر لتنفيذ عملياتها الإرهابية وعدم التموقع في مكان واحد، وذلك تفاديا للمطاردة الأمنية.

وأضاف العلاني في تصريح لـ"العربية.نت"، أن المواجهة مع التيارات الإرهابية في تونس، ستبقى مفتوحة طالما أن الأسباب التي تجعل الإرهاب يتوسع مازالت موجودة، مشيرا في هذا السياق إلى الأوضاع الداخلية في البلاد وما تشهده في بعض الأحيان من احتجاجات، وكذلك الوضعية الإقليمية المحيطة بها، خاصّة في ليبيا، التي أتاحت الأزمة التي تعيشها للمجموعات الإرهابية متسعّا من للتحرّك بسبب غياب التنسيق بين البلدين لغياب سلطة مركزية في ليبيا.

وفي هذا الجانب، خلّص العلاني إلى أن حسم المعركة في ليبيا وتركيز سلطة واحدة، واستقرار الأوضاع في الجزائر، سيحسنّ الوضعية الأمنية في تونس، وسيجعل من السهل ملاحقة الجماعات الإرهابية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الجيش الوطني يرسل تعزيزات عسكرية إلى طرابلس