"جيش الصحراء".. داعش يعيد التمركز في جنوب ليبيا

أشاع تنظيم في ليبيا من جديد مناخا من الخوف وخلق ظروفا من الرعب والهلع سواء داخليا أو خارجيا بعد أن استطاع السيطرة على مساحات واسعة من الصحراء الليبية، وتمكن من إعادة الانتشار في بعض المدن والقرى، بالتزامن مع انسحاب عناصره من وسوريا، والتي أجمعت آراء الخبراء الأمنيين والتقارير أنها في طريقها للتجمع في جنوب ليبيا.

" #جيش_الصحراء" هي التسمية التي أطلقها تنظيم داعش على فرعه بالجنوب الليبي حسب رئيس التحقيقات بمكتب النائب العام الليبي الصديق الصور، الذي قال الأسبوع الماضي في تصريح صحافي، إن هذا الكيان الإرهابي تمّ تأسيسه بعد تحرير مدينة سرت، ويضم 3 كتائب بقيادة الليبي المهدي سالم دنقو، والملقب بـ"أبوالبركات".

وبدأ "جيش الصحراء" في تعزيز صفوفه بالمقاتلين الأجانب سواء المنخرطون سابقا في التنظيم أو تجنيد عناصر جديدة من دول الجوار خاصة الأفارقة، حسب ما أكده مصدر عسكري، مضيفا أن "هناك تحركات كبيرة لتنظيم داعش في #الجنوب_الليبي، وحركة لمقاتليه وعناصره عبر الحدود الجنوبية للبلاد".

وكشف أن أكثر المنافذ الحدودية النشطة هي التي "تربط بين #السودان وجنوب ليبيا مرورا بدولة تشاد، لأسباب أمنية تتعلق بضعف الرقابة وكذلك سياسية بسبب توتر العلاقات بين السودان وليبيا منذ إغلاق السفارة السودانية بمدينة الكفرة العام الماضي والذي نتج عنها وقف التعاون الأمني بين البلدين".

ولم ينف #_الليبي، الذي يقود المعركة ضد الجماعات الإرهابية في ليبيا، الخطر المتزايد لتنظيم داعش في الصحراء الليبية، وأكد على لسان المتحدث الرسمي باسمه أحمد المسماري، قبل يومين، "عودة هذا التنظيم إلى النشاط مجددا داخل بعض المناطق الصحراوية في الجنوب الليبي وجنوب سرت"، مؤكدا أنه "يتلقى دعما من بعض القوى المجهولة تتمثل خاصة في الوقود والسلاح والغذاء".

اشتباكات سابقة في سبها

مواجهات في سبها

وعادت التوترات الأمنية مؤخرا إلى الجنوب الليبي، بعد أن اندلعت في مدينة #سبها قبل أيام مواجهات دامية بين قوات عسكرية موالية لحكومة الوفاق الوطني في ، وأخرى موالية للجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر، بمشاركة قبائل وميليشيات إفريقية تتخذّ من منطقة الجنوب مقرا لنشاطها خاصة في مجال التهريب.

هذا الاضطراب الأمني المتفاقم في الجنوب الليبي، والذي تزامن مع عودة لافتة لنشاط تنظيم داعش في الأراضي الليبية، جاء ليؤكد صحّة التوقعات والتقارير الأمنية، بأن التنظيم يمهدّ للتموقع في الجنوب الليبي واتخاذه قاعدة له للتوسع نحو ليبيا ودول الجوار.

وفي هذا السياق لا يستبعد الباحث الليبي وأستاذ العلاقات الدولية العلوم السياسية في جامعة تكساس الأميركية، إبراهيم هيبة، أن يتمكن تنظيم #داعش من السيطرة على بعض المناطق في الجنوب الليبي، مبينا أن الأوضاع الحالية في المنطقة تساعده على التمركز فيها، خاصة في ظل وجود مجموعات تابعة له في الصحراء وكذلك خلايا مختفية بالقرى والمدن الليبية، وكذلك بعد نجاح عدد من الإرهابيين في الدخول مؤخرا إلى ليبيا التي استغلت انعدام الرقابة على الحدود.

عمليات أمنية تدفع داعش نحو الجنوب الليبي

وأوضح هيبة أن "العملية التي سيتم إطلاقها خلال الأيام القادمة في منطقة الساحل أو منطقة الصحراء ودول الطوق الإفريقي بقيادة والاتحاد الأوروبي لمطاردة الإرهابيين من داعش والقاعدة وبوكو حرام، ستدفع بالإرهابيين للفرار نحو ليبيا"، لافتا إلى أن القبائل أو الميليشيات الافريقية التي نجحت في الاستيطان بالجنوب الليبي هي "الداعم الخفي للجماعات الإرهابية والحاضن لها والموفرة لها لكافة الاحتياجات اللوجستية"، وهي عوامل يرى أن من شأنها أن "تحوّل الجنوب الى ساحة حرب ومرتع للجماعات الإرهابية".

ويستفيد تنظيم داعش في الجنوب الليبي من المناطق الصحراوية، ذات التضاريس الصعبة، كما يستغل الهشاشة الحدودية للتمدد نحو دول الجوار خاصة دول الساحل الصحراء التي تمثل له موردا بشريا هاما لتعزيز صفوفه، إضافة إلى أنّه ينخرط في تجارة التهريب التي تعد أهم مصادر تمويله إلى جانب أموال الفدية المتأتية من عمليات الاختطاف.

كل هذه العوامل وسط الفراغ الحالي الموجود في جنوب ليبيا، "جعلت من العناصر المتطرفة تتحرك بحرية تامة" حسب النائب في البرلمان عن مدينة القطرون، صالح قلمة، الذي أكد لـ"العربية.نت"، أنه "لم يبق إلا نقطة الصفر لهذه الجماعات الإرهابية لتضرب وتسيطر بسهولة تامة على المنطقة".

لكن الناشط التارقي وليد دوكن، استبعد أن يقوم تنظيم داعش بالسيطرة على أي مدينة بالجنوب، مضيفا أن "هذا التنظيم سينحصر وجوده في الصحراء ذات الطبيعة الجغرافية الصعبة وسيكتفي فقط بتنفيذ هجمات بين الحين والآخر على بعض المواقع الاستراتيجية والأمنية".

واعتبر في هذا السياق أن التوترات الأمنية والاشتباكات القبلية في مدن الجنوب "ستتيح للتنظيم فقط التحرك بكل أريحية، ولن تكون الداعم له للتموقع داخلها، لتبقى الصحراء المكان الآمن بالنسبة له".

أحد موانئ تصدير النفط الليبي

تهديد الهلال النفطي

وإلى جانب تهديد المدن في المنطقة الجنوبية، يشكل عناصر تنظيم داعش خطرا على منطقة الهلال النفطي، حيث حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس نهاية الشهر الماضي، من أن تنظيم داعش يخطط لشنّ "هجمات جديدة معقدة" في الهلال النفطي وفي المنطقة الوسطى حول الجفرة، وكذلك في جنوب ليبيا، خاصة أن وجود هذا التنظيم ازداد بـ"انتقال عدد من عناصر التنظيم إلى ليبيا بعد طردهم من العراق وسوريا".

وقال غوتيريس في تقرير صادر عن بعثته للدعم في ليبيا إن "تنظيم داعش لا يزال ينشط في ليبيا ويحتفظ بالقدرة على شن هجمات إرهابية معقدة، رغم كونه لم يعد يسيطر على أراض في البلاد"، مضيفا أن "ما تسمى وحدات الصحراء التابعة للتنظيم لا تزال تعمل في الهلال النفطي، وفي المنطقة الوسطى حول الجفرة، وكذلك في جنوب ليبيا"، فضلا عن وجود "خلايا نائمة في أجزاء أخرى من البلد منها المنطقة الغربية".

وكان تنظيم داعش هدد بشن "حرب استنزاف" جديدة ضد المواقع الأمنية للجيش الليبي، وسبق له أن تبنّى هجمات شهدتها ليبيا أخيرا، أحدها على بوابة الكنشيلو جنوب منطقة ودان، واثنان آخران استهدفا بوابة التسعين شرق سرت، ومنطقة زلة جنوب الهلال النفطي، كما ثبت تورطه في الهجوم على بوابة الفقهاء في الجفرة أوت الماضي والتي قتل خلالها 12 عسكريا، وكذلك ضلوعه في محكمة مصراتة شهر أكتوبر من العام الماضي.

ولا يمثل تنظيم داعش تحديا لليبيا فقط، التي يجتمع عناصره على أرضها فحسب، وإنما كذلك لدول الجوار، التي أعلنت استنفارا عسكريا مؤخرا على خط حدودها مع ليبيا، حيث قامت بتشديد إجراءاتها الأمنية على حدودها الغربية، خصوصا مع إطلاق العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018"، كما أعلنت السلطات الجزائرية أنها تراقب عن كثب تطورات الأوضاع في جنوب ليبيا، خاصة بعد رصد معلومات عن توجيهات من داعش إلى العناصر الأجنبية المنتمية إليه بالتوجه إلى ليبيا في الفترة المقبلة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى بعد اغتصاب الفتاة بالشارع.. فيديو جديد يهز المغرب
يلفت موقع نافذة العرب إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على إحترام الأصول واللياقات في التعبير.

ما رأيك بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة