بلديات لبنان تستعيد أموالها من الخزينة وتتجنّب الإفلاس

بلديات لبنان تستعيد أموالها من الخزينة وتتجنّب الإفلاس
بلديات لبنان تستعيد أموالها من الخزينة وتتجنّب الإفلاس

كتب يوسف دياب في صحيفة “الشرق الأوسط”:

وقّع الرئيس اللبناني ، الثلثاء، المرسوم الخاص بتوزيع عائدات الصندوق البلدي المستقل عن العام 2017. ويقضي المرسوم الذي حمل أيضاً تواقيع رئيس مجلس الوزراء ، ووزير المالية علي حسن خليل، ووزيرة الداخلية والبلديات ريا حفار الحسن، بتوزيع مبلغ 700 مليار ليرة (466 مليون دولار) على البلديات والاتحادات البلدية، وفق القواعد والأسس المعتمدة. ويخصص القسم الأكبر من هذه الأموال لمشروعات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والسياحية.
ويشكّل هذا المرسوم، الذي تأخر صدوره نحو 17 شهراً، متنفساً للبلديات التي لم تتقاضَ مستحقاتها منذ خريف العام 2017، والغارقة في ديون كبيرة وعدم تسديد رواتب موظفيها؛ خصوصاً أن العائدات التي تجبيها البلديات من الرسوم لا تغطي 10 في المائة من مصاريفها.
واعتبر عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب ، أن «دفع مخصصات البلديات عن العام 2017 أمر جيّد، لكنه لا يعدو كونه جرعة مخدّر، وسرعان ما تعود الأزمة المالية للبلديات إلى الظهور مجدداً». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «المبالغ التي ستخصص لبعض البلديات الواقعة في عجز مالي أصلاً، لن تكفيها سوى لدفع رواتب الموظفين، وتسديد ديونها لمتعهدي الأشغال، وجمع النفايات وبعض الأعمال الاستثنائية وحالات الطوارئ». وتوقع البعريني أن «تعود الأزمة في الأشهر المقبلة، وبشكل أسوأ في كثير من البلديات، لأن بعض المجالس البلدية ورؤسائها هم جزء من المشكلة، كونهم يراعون ناخبيهم أكثر من رصد عائدات البلديات للصالح العام». ورأى أن ذلك «سببه غياب الرقابة وغياب المحاسبة لكل بلدية لا تحقق إنجازات».
وتتولى المجالس البلدية في الأعمال الإنمائية نيابة عن الدولة والوزارات المختصة، مثل رفع النفايات وتعبيد الطرق الداخلية، وتوفير المياه للمواطنين، وإنارة الطرق بين الأحياء الداخلية، وترميم المواقع السياحية الواقعة في النطاق الجغرافي لكلّ بلدية، لكن غالباً ما تعاني تلك البلديات من شحّ الأموال، خصوصاً في البلدات الكبيرة التي لا تكفيها أموال الصندوق البلدي المستقلّ لسدّ حاجاتها.
من جهته، أعطى محمد المصري رئيس اتحاد بلديات سهل عكار (شمال لبنان) انطباعاً إيجابياً لصدور مرسوم تسديد مستحقات البلديات، إذ عبّر عن ارتياحه لهذه الخطوة، ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «صرف الأموال يحرّك العجلة الاقتصادية والإنمائية في القرى والبلدات العكارية، كما في باقي المناطق اللبنانية». وقال إن «البلديات فور تسلّمها مستحقاتها المالية ستبادر إلى تسديد ديونها، ولا سيما أن المستحقات تأخرت 18 شهراً».
وتفاقم أزمة البلديات من معاناة بلدات منطقة عكار، الأكثر فقراً وحرماناً في لبنان. وقال محمد المصري: «نحن على أبواب شهر رمضان المبارك، والموظفون ينتظرون قبض رواتبهم، كما أن متعهدي الأشغال سيتقاضون مستحقاتهم المترتبة في ذمة البلديات كديون، بالإضافة إلى المؤسسات التجارية التي تبيع مواد البناء وغيرها». ولفت إلى أن «البلديات في سهل عكار متوقفة عن تقديم الخدمات والأشغال منذ أشهر طويلة، كما أنها غير قادرة على تسديد رواتب الموظفين، وقد وعدنا بدفع المستحقات منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن الدولة لم تفِ بتعهداتها حتى الآن».
ويأتي مرسوم دفع مستحقات الصندوق البلدي المستقل، بعد سلسلة تحركات واعتصامات نفّذها موظفو البلديات في مناطق لبنانية، احتجاجاً على عدم قبض رواتبهم منذ نحو 16 شهراً، وكانت آخرها سلسلة اعتصامات نفذها هؤلاء في وسط قرب البرلمان اللبناني، في نفس التوقيت الذي عقدت فيه جلسات تشريعية، وهو يأتي أيضاً بعد أن بلغت بعض البلديات حافة الإفلاس.
وشدد رئيس اتحاد بلديات سهل عكار، على أن «البلديات لم تستجدِ المال من الدولة، بل كانت تطالب بمستحقاتها الموجودة في وزارة المال، والمتأتية من رسوم الهاتف الثابت والخليوي، ومن العائدات الجمركية، وغيرها من مصادر الدخل». وأشار محمد المصري إلى أن «البلديات ملزمة بتقديم الخدمات لناخبيها، الذين يسددوا الضرائب للخزينة، وهذا حقهم الطبيعي».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق تلفزيون لبنان… الى الإعتصام في بطريركية الكاثوليك؟
التالى مشروع الموازنة: حسم 60% من رواتب موظفي أوجيرو!