أخبار عاجلة
71 مليون نازح ولاجئ في العالم في أواخر 2018 -
كنعان: نطمح لإنهاء دراسة الموازنة نهاية الشهر -
ابو سليمان: لقاء الحريري وباسيل “نافع” -
ما هو سرّ سيارة الـ”رابيد” في الضاحية؟ -
مسح الشاطئ اللبناني: إسبح… لا تسبح! -

«نوايا خبيثة» تتربّص بالأمن

«نوايا خبيثة» تتربّص بالأمن
«نوايا خبيثة» تتربّص بالأمن

كتب عبدالله قمح في ليبانون ديبايت:

لم يعد ينفع حقن المسكّنات في الجسد اللُّبناني في ظل انعدام مواضع وخز الإبر، الجميع تقريباً باتَ يشعرُ بهزّات اقتصاديّة آتية متفاوتة الدّرجات، البعض سكنَ إلى الدّعاء عازم على تخفيفِ البلاء، آخر يستنجد بولاة الأمر خارج الحدود عساهم يُسرعون في الإنقاذ.. كل ذلك يجري على وقع معاودة تحريك «فوالق» سياسيّة حمّالة أوجه أمنيّة في الوضع اللُّبناني.

ما كان ينقص طبقة «مصّاصي الدماء» سوى مدّ اليد على الجيوب، ليسَ جيوب الموظّفين فقط، بلّ كل ما ملكت أيمان أياديهم، حتّى طال مدّ الأيدي إلى «النفقات السرّية» التي تستفيد منها الأجهزة الأمنيّة.

خلافاً لكل دول العالم التي ترزح تحت التهديدات الأمنيّة والإرهابيّة، فإن سجّلَ سابقة خطيرة تجلّت في البند رقم ٢٥ من مقترح التخفيضات الواردة في مشروع موازنة ٢٠١٩، إذ أشار إلى تخفيض «النّفقات السرّية» بنسبة ٣٠٪؜ ، ما سيعني تخفيضاً قد يطالُ جهود الأجهزة الأمنيّة التي اقترنت حركتها السرّية بهذه المصاريف.

عادةً، تُخصّص الدول التي تُعاني من وضع أمني مشابه حيث تتنوّع التهديدات وتختلف، ميزانيّات مرتفعة للشق الأمني تخص بها الأسلاك الأمنيّة والأجهزة الإستخباراتيّة، تحرص خلالها على إبقاء الحرفيّة والإنتاجيّة على صعيد المهام الأمنيّة، والأخذ في الاعتبار توفير السبل لتأمين الوضع الداخلي. وعلى سبيل المثال، تُخصّص التي هي كيان غير مرغوب فيه على حدودنا ونتقاسم معها العداء، نحو ٦٠٪؜ من ميزانيتها للأنشطة العسكريّة المتنوّعة لكونها ترزح تحت ظرف أمني «غير ملائم».

في ساعة تخلٍ مقصودة، قرّر الفريق السّياسي مد اليد إلى كل ما يتصل بالأمن داخل البلاد، من دون الأخذ بعين الاعتبار أن بلداً كلبنان لا تُخصّص موازنته أكثر من 25% لصالح كل القوى العسكريّة ويذهب أكثر من نصفها رواتب، قد يتحوّل تخفيض «النفقات السرّية» بنسبة ٣٠٪؜ عجزاً عن أداء المهام، أو قد يؤسّس إلى عراقيل سيكون أبرز ضحاياها.

وأصلاً المحتوى الذي يُقدّم للأجهزة تحت خانة «النفقات السرّية» يبقى ناقصاً لكون الأجهزة دائماً ما تشتكي من نقص في الموارد الماليّة ما يتسبّب في شكلٍ دائم بإعاقة عملها، حتّى أنّ بعض المؤسّسات الأمنيّة تجتزأ من ميزانياتها الخاصة لصالح رفد تلك الأجهزة بمخصّصات تعوّض عنها النقص.

ومن المعلوم أنّ هذه النفقات تستفيد منها عادة الأجهزة الأمنيّة التي تُنجز مهاماً سرّية كعمليّات تفكيك الشبكات التجسّسيّة الإرهابيّة، و تجنيد المخبرين لصالح ملّفات شائكة، وعمليّات مكافحة الجريمة المنظّمة وجرائم المخدّرات التي لا تدخل من ضمن الميزانيات العاديّة.

من المعلومِ أيضاً، أنّ الجانب الأمني الرّسمي، يعتمدُ على نحوٍ مباشر ودقيق، على قدرات الأجهزة الأمنيّة المصنّفة تحت خانة الإستخباراتيّة، فى إنجاز عمليّات دقيقة لا تقدر الفرق الأخرى على تنفيذها لأسباب شتى، أمنيّة وغير أمنيّة، ما يعني أنّ درجات اهتمام الدولة بهذه الأجهزة يجب أنّ تكون موضع أولويّة تفوق بأضعاف ما هي عليه اليوم.

فضلاً عن ذلك، لا بُدَّ من الإشارةِ وعلى نحوٍ خاص ودقيق، إلى الإعتماد الشبه كامل على أدوارِ هذه الأجهزة في تنفيذ المهام الأشد خطورة، والتي تُظهر الأرقام أنّها تُشكّل النسبة الأعلى من نشاط المؤسّسات الأمنيّة كافة.

وعلى سبيلِ المثال لا الحصر، تُظهر أرقام الجيش اللبناني، أنّ العمليّات ذات المهام المتّصلة بتفكيك الخلايا الإرهابيّة والتجسّسيّة والتي انيطت بمديريّة المخابرات، شكّلت النسبة الأكبر من النشاط الأمني خلال عامي ٢٠١٧ و ٢٠١٨.

ويفيدُ جدول المهام الذي تسنّى لـ«ليبانون ديبايت» الاطلاع عليه، أنّه بين تاريخ ٠١/٠١/٢٠١٧ و ٣١/١٢/٢٠١٧ تمكّنت قوى الجيش من توقيف 3743 شخصاً بينهم ما يقارب ٢١٠٠ بتهم تتصل بالإرهاب والتجسّس، أي ما يُشكّل نسبة ٥٦٪؜ من عدد الموقوفين، بينما يتراوح الباقي بين حيازة سلاح وإطلاق نار ومخدّرات وإخلال بالأمن.

وخلال العام ٢٠١٨ أوقفَ الجيش عبر مديريّة المخابرات ٢٦٠٤ شخصاً أكثر من ٥٠٠ وجّهت إليهم تُهم تتعلّق بالإرهاب والتجسّس ومعاونة إرهابيين، أي ما نسبته ١٩.٢٪؜ من حجم التوقيفات. أمّا إنخفاض النسبة فتعود إلى تراجع حاد في النشاط الإرهابي داخل لبنان بفضل الضربات التي مُنيت بها الخلايا.

ويمكنُ لهذه الأرقام أنّ تُعطي صورة عن حجم المهام الأمنيّة المتّصلة بمكافحة الإرهاب والتجسّس الملقاة على عاتق الأجهزة الأمنيّة كافة، المتوقع أنّ ترتفع قيمة خطرها كُلّما ضاقَ الخناق على الخلايا الإرهابيّة المنتشرة في البلدان المجاورة.

ولم يَعد سراً، أن الجهات الأمنيّة المعنيّة بتأمين الوضع الداخلي، منكبّة منذُ فترة على إجراء عمليّة تقييم واسعة لوضع التنظيمات الإرهابيّة ودراسة احتمالات عبورها إلى لُبنان مع ارتفاعِ التحذيرات الواردة إلى ، وهذا يُعد مقدّمة إلى رفع درجة التأهب وزيادةً في النشاط الأمني، وطبعاً يحتاج كل ذلك إلى ميزانيّات وليس تقليص ميزانيّات فى بلد تُشكّل التحدّيات الأمنيّة أبرز خصومه.

وخلافاً لكل ذلك، يبدو أنّ هناك من لا يأخذ في الأمن موضع أهميّة، وثمّة مستويات تبُدي تخوّفاً صريحاً من إحتمال وجود نوايا لتحويل لُبنان إلى بلد مكشوف تقوم على أمنه فرقة من الشرطة، إنفاذاً لمخطّط ظنّ كثيرون أنّ صفحته قد طُويَت.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى التضامن مع "اللبنانية": الجامعة هيكل عظمي بعد سنوات قليلة