«قوننة» السلاح والزجاج الداكن تعزز مخاوف الفوضى الأمنية

«قوننة» السلاح والزجاج الداكن تعزز مخاوف الفوضى الأمنية
«قوننة» السلاح والزجاج الداكن تعزز مخاوف الفوضى الأمنية

كتب يوسف دياب في صحيفة الشرق الأوسط:

أثارت بعض بنود مشروع الموازنة الذي أنجزته الحكومة اللبنانية صدمة لدى المواطنين، تخطّت حركة الاحتجاج على تخفيض رواتب ومخصصات موظفي القطاع العام، خصوصاً البند المتعلّق بتمكين المواطن من الحصول على رخصة زجاج قاتم لسيارته وحاجب للرؤية، مقابل رسم مالي قدره مليون ليرة لبنانية (نحو 660 دولاراً أميركياً)، لكل من يرغب بالحصول على رخصة وضع زجاج داكن وحاجب للرؤية على سيارته، ومنح رخصة حمل سلاح فردي مقابل رسم مالي 250 ألف ليرة (170 دولاراً أميركياً)، ورأى خبراء أن هذين الأمرين يفتحان الباب على تعميم الفوضى والفلتان الأمني في ، كما أن انتشار السلاح يشجّع على الجريمة.
ويبدو أن هذا البند كان موضع خلاف داخل الحكومة، إلا أنه حظي بموافقة أكثرية الوزراء، حيث رأت وزيرة التنمية الإدارية مي شدياق، أنه «من غير المقبول تعميم رخص الزجاج الداكن والسلاح الفردي بهذا الشكل». وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «شددت خلال مداخلتي في مجلس الوزراء على إلغاء هذا البند، أو فرض رسوم مرتفعة جداً، كي لا يحصل أي كان على هذه التراخيص، لكن للأسف لم يلقَ طلبنا القبول».
وأوضحت شدياق أن « (ريّا الحسن) كانت متشددة في موضوع إعطاء رخص الزجاج الداكن (التي تصدر عن وزارة الداخلية)، كما أن وزير الدفاع إلياس أبو صعب، ابدى اعتراضه على منح رخص السلاح، لكن للأسف فقد تغلّب رأي وزراء الأحزاب على الأصوات المعترضة».
وثمة فارق في الأبعاد الأمنية للزجاج الداكن، والمحاذير الأمنية لرخص السلاح، وأشار الخبير العسكري العميد المتقاعد ناجي ملاعب، إلى أن الزجاج الداكن «ابتدع لاستخدامه في المواكب الأمنية وحماية الشخصيات، وليس ثمة نص قانوني لتشريعه أو منعه». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «رخص الزجاج القاتم يمنحها وزير الداخلية عادة لأشخاص محددين، لكنها تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى فوضى، وأعتقد مع فرض رسوم مرتفعة قد يتراجع هذا الأمر إلى حدّ كبير، ولا يصبح متاحاً إلا للميسورين مادياً».
وشدد العميد ملاعب الذي كان يشغل منصب قائد الشرطة القضائية في ، على «خطورة رخص الأسلحة التي تنذر بتعميم فوضى أمنية في البلاد». وذكّر بأن «نواب طالبوا مرّات عدة بأن تكون العاصمة منزوعة السلاح، باستثناء سلاح والقوى الأمنية، فكيف يسمح الآن بتشريع السلاح؟»، مؤكداً أن «ترخيص حمل السلاح ليس سليماً ومخالفاً لقانون الأسلحة والذخائر». وقال: «غير مسموح على أي جهة استيراد السلاح إلا لصالح الجيش والمؤسسات الأمنية، ما يعني أن السلاح المتوفر بيد الناس، إما مسروق من مخازن المؤسسات العسكرية والأمنية، وإما مُهرّب بطريقة غير شرعية، والحالتان يعاقب عليهما القانون».
وما إن جرى تسريب هذا البند في الموازنة حتى بات موضع تندّر وسخرية لدى اللبنانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولفت العميد ملاعب إلى أن «ظاهرة إعطاء بعض الأشخاص رخصة سلاح مختلف تمكّن حامل هذه الرخصة من أن يقتني أنواعاً متعددة من الأسلحة، بدءاً من المسدس إلى الرشاشات والبنادق على أنواعها، وهذا يشجّع على تفشّي ظاهرة السلاح، ويشجّع على ارتكاب الجريمة، وهو ما يشكّل كارثة أمنية على البلد».
وذكّر ملاعب بأن «من يطلب رخصة سلاح يفترض أن يمثل أمام لجنة طبية تثبت أهليته، وأنه سليم العقل وقادر على حمل السلاح بما لا يؤذي أحداً، ويحدد الأسباب التي تدفعه إلى حيازة قطعة سلاح».
وكان وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان أعلن في تغريدة له، أن «الرسوم على الزجاج الداكن وعلى رخص السلاح خارج الضرورات الأمنية، تؤدي إلى تشريع آفة وطنية واجتماعية وسلوكية تضرّ بالمجتمع ولها محاذير أمنية»، لافتاً إلى أن وزراء القوات اللبنانية «اتخذوا موقفاً واضحاً ضدها في مجلس الوزراء».
من جهته، قلل عضو كتلة «المستقبل» النائب نزيه نجم من تداعيات هذا الموضوع، وأعلن أن «هذه الرخص تخضع لضوابط معينة وليست متاحة لأي كان». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «إقرار هذا البند في مجلس الوزراء لا يعني تمريره في مجلس النواب، أو سيتم إدخال تعديلات عليه ترفع نسبة الرسوم بشكل كبير». وشدد على أن «منح رخص الزجاج الداكن تخضع لشروط محددة تحدثت عنها وزير الداخلية ريا الحسن»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «رخص السلاح تخضع لشروط وضوابط لا يمكن تجاوزها، بحيث تُعطى لضرورات أمنية، أي لمرافقي الشخصيات السياسية والأمنية والمرجعيات الدينية، ولأصحاب المؤسسات المالية، وألا يصبح البلد مخزناً للسلاح».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى التضامن مع "اللبنانية": الجامعة هيكل عظمي بعد سنوات قليلة