الصناعة تتلقّى جرعة دعم لكنّ العبرة في التنفيذ

الصناعة تتلقّى جرعة دعم لكنّ العبرة في التنفيذ
الصناعة تتلقّى جرعة دعم لكنّ العبرة في التنفيذ

كتبت ابفا أبي حيدر في صحيفة “الجمهورية”:

قراران اتخذهما مجلس الوزراء يمكن أن يبدّلا في المشهد الصناعي، القرار الأول يقضي بفرض رسم نوعيّ على سلع تستطيع الصناعة اللبنانية إنتاجها، والثاني يقضي بفرض رسم نوعيّ مقداره 2 في المئة على كل السلع المستوردة. فهل يساهم القراران في تغذية الخزينة الى جانب دعم الاقتصاد المنتج؟

أقرّ مجلس الوزراء في جلسته أول من أمس، فرض رسم نوعيّ على 20 سلعة، في خطوة حقّق من خلالها الصناعيون مطلبًا لطالما نادوا به، من شأنه أن يعطي دفعًا للإنتاج الوطني ويشجّع على استهلاكه ويحميه. إلّا أنّ هذه الخطوة خضعت لمخاض عسير قبل إقرارها في مجلس الوزراء، بدأتها جمعية الصناعيين مع وزير الصناعة السابق حسين الحاج حسن ووزير الاقتصاد السابق رائد خوري، عندما بدأ العمل على إعداد ملفّات بالسلع التي تتعرّض للإغراق، خصوصًا تلك التي يوجد لها مثيل في الصناعات اللبنانية.

 

إذ إنّه وبغياب القيود القادرة على حماية المنتجات اللبنانية، فقد أُغرقت الأسواق اللبنانية بالمنتجات الأجنبية الواردة من كلّ دول العالم بسلع تلقى دعمًا مباشرًا من دولها، فتُباع أرخص من الإنتاج المحلّي. هذا الإغراق يحدّ من قدرة المنتجات اللبنانية على إيجاد مكان لها في السوق المحلّي بأسعار منافسة للأجنبية، ما انعكس إقفالًا لمئات المعامل، مثل معامل الحديد والدبّاغات والزجاج وغيرها الكثير…

 

أما الملفّات التي جرى إعدادها بهدف فرض رسوم نوعية على وارداتها وعددها 27، فهي: مواد تنظيف، بسكويت وايفر، ورق التخديد والتست لينر، كرتون صواني البيض، الورق الصحّي، أدوات صحّية، تجمع قطاع بروفايلات وقواطع الألمينيوم، محارم مبلّلة، المأكولات المعلّبة، البرغل، أنابيب الحديد والفوارغ الملحّمة، سكاكر وعلكة، الحليب ومشتقاته، دقيق القمح (الطحين)، الرخام والغرانيت، رقائق ذرة، كبد بط، خرطوش الصيد، اللحوم ومشتقاتها، نقابة الدباغين، أكياس وأفلام بلاستيكية، السكّر الأبيض الأوروبي، صناديق الشاحنات، الأثاث والمفروشات، قطاع الملابس، قطاع الأحذية والمصنوعات الجلدية ومستلزماتها، قطاع أدوات منزلية (برّادات ثلاجات وأفران غاز وكهربائية).

 

ومن المتوقّع أن يتراوح الرسم النوعي ما بين 10 و20 في المئة وذلك باختلاف كلّ سلعة.

 

في هذا السياق، رحّب نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش بإقدام الحكومة على فرض رسم نوعيّ على بعض السلع، ونسبة 2% على الواردات، ما عدا آلات ومواد أولية ضرورية للصناعة، والأدوية والسيّارات الصديقة للبيئة. وقال لـ«الجمهورية»: «إنّها المرة الأولى التي يصدر فيها قرار بدعم 20 ملفاً صناعياً دفعة واحدة. إنّ هذا القرار هو أكبر دليل على أنّ الاتفاقات التجارية التي حصلت في السنوات الماضية كانت مجحفة، وأنّ الإغراق الذي كنّا نتعرّض له كان صحيحًا، الى جانب كون معظم هذه البضاعة كانت تأتي من دول تربطنا بها اتفاقات، ورغم ذلك كانت هذه الدول تدعم صناعاتها وهي تعلم أنّ هذا الموضوع يخالف الاتفاق في ما بيننا».

 

وأكّد بكداش، «أنّ معظم قطاعاتنا قادرة على تأمين البضاعة اللازمة لكل المواطنين في ، حتى في ظلّ غياب البضائع الأجنبية، ونحن قادرون على توفير الكميات المطلوبة للسوق المحلّي. ونذكر هنا أنّ إمكانات الصناعيين تسمح لهم بالتصدير الى الخارج».

 

وأشار الى أنّه، «رغم فرض الرسم النوعي على بعض السلع ما بين 10 الى 20 في المئة، فلن يتأثّر سعر المنتج المحلّي. ونحن كصناعيّين، لن نستفيد من هذا الفارق لرفع أسعارنا، لكننا نتمنّى على المعنيين مراقبة فواتير البضائع المستوردة، لأننا نخشى أن يخفّض المستوردون أسعارهم، حتى تصبح، مع الرسم النوعي، نفس ما كان معمولًا به قبل البدء بتطبيق هذا القرار. ووفق المنطق يفترض أن نشهد في المرحلة المقبلة ارتفاعًا في بعض أنواع السلع المستوردة، لكن أسعار السلع المحلّية لن ترتفع سنتًا واحدًا، خصوصًا أنّ على القطاع الصناعي الذي سيستفيد من هذا الرسم النوعي، أن يوقّع على تعهّد في وزارة الاقتصاد، بأنّ أسعاره لن تتغيّر».

 

أما في ما خصّ رسم الـ 2% على الواردات، فقال بكداش: «كان مطلبنا رسم 3% إلّا أنّه جرى خفضه الى 2% على أساس أن يتمّ تحويل الأموال الناتجة من هذه الخطوة، الى صندوق لدعم القطاعات اللإنتاجية، إنّما تبيّن ويا للأسف، أن 35% من الأموال المتأتية من هذه الضريبة ستذهب الى القطاعات الإنتاجية من صناعية وزراعية، ولدعم الإسكان، أي إنّنا لن نتمكّن من تحصيل الرقم الذي كنا نرجوه لدعم القطاع الصناعي، سواء أكان في المعارض الخارجية أو التصدير أو الصناعات التي تحتاج الى طاقة مكثّفة، في حين ستذهب نسبة الـ 65 في المئة المتبقية الى خزينة الدولة».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى التضامن مع "اللبنانية": الجامعة هيكل عظمي بعد سنوات قليلة