أزمة نفايات تنفجر عمداً: معاقبة الجبل وتمرير محرقة بيروت

أزمة نفايات تنفجر عمداً: معاقبة الجبل وتمرير محرقة بيروت
أزمة نفايات تنفجر عمداً: معاقبة الجبل وتمرير محرقة بيروت

كتب وليد حسين في المدن:

بعد أزمة النفايات في العام 2015 نام اللبنانيون على نفاياتهم، ودفن المسؤولون رؤوسهم في المطامر، مفضّلين لعب دور "النعامة" على إيجاد حلول مستدامة لنفاياتهم. اليوم ومع الخطوات التصعيدية التي اتخذها رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية محمد درغام بإقفال مطمر الكوستا برافا أمام نفايات جبل وبيروت، على اعتبار أنه سيلتزم بقرار مجلس الوزراء القاضي بعدم استقبال أكثر من ألف طن سيحصرها بنفايات الضاحية الجنوبية والشويفات، سيستفيق اللبنانيون على أكوام النفايات وقد تكدّست من جديد أمام شرفاتهم، كما حصل في صيف العام 2015. وسينتبه الجميع إلى أن جمع النفايات من الشوارع وتكديسها في المطامر كانت أشبه بمن يكنس بيته مخفياً قمامته تحت السجّادة.

استهداف جنبلاط
وبمعزل عن أن قرار اتحاد بلديات الضاحية () له ابعاده السياسية في محاصرة الزعيم الدرزي بنفايات الشوف، بعد فشل حصاره بتداعيات أحداث كفرمتى وقبرشمون، ثمّة تشابه بين أزمة النفايات في العام 2015 وتلك التي بدأت تطل برأسها اليوم. حينها كان لبنان يعيش أزمة الفراغ الرئاسي، التي حاول رئيس معالجتها بـ"سلّة" حلوله الشهيرة، من دون أن يفلح، واليوم يعيش لبنان أزمة حكومية على خلفية أحداث الجبل، حاول بري لملمة تداعيتها من دون أن ينجح في إيجاد تسوية لها.

وإذا كان الحزب التقدمي الاشتراكي لن يعلّق حالياً على قرار اتحاد بلديات الضاحية، كما قال المسؤول الإعلامي رامي الريس لـ"المدن"، إلّا أن استهداف "الاشتراكي" بهذا القرار بدا واضحاً، ولعل تغريدة النائب فيصل الصايغ توضح بعض جوانب المسألة. إذ كتب الصايغ: "يا رئيس اتحاد بلديات الضاحية.. إذ كنا في الأساس ضد وجود مطمرٍ في مدينة الشويفات، فإننا نذكركم بأن هذه المدينة العزيزة جزء لا يتجزأ من أرض الجبل المقدسة، وبأن القرار الفعلي فيها لم ولن يكون خارج إرادة الحزب التقدمي الاشتراكي".

عيتاني مستفيد
وبعيداً من هذا الاستهداف السياسي لـ"الاشتراكي"، على أعتاب الأزمة الحكومية، يستقبل الكوستا برافا مئتي طن من نفايات ، وبالتالي سيكون لقرار "اتحاد بلديات الضاحية" تداعيات على العاصمة وسكّانها في ظل عزم رئيس البلدية على إنشاء محرقة للتخلص من النفايات.

وفي هذا الإطار اعتبرت عضو بلدية بيروت هدى الأسطا أن إقفال الكوستا برافا أتى لمصلحة رئيس البلدية جمال عيتاني، كون غرق بيروت بالنفايات من جديد سيُؤخذ كذريعة لضرورة الإسراع بإنشاء المحرقة. وإذ بررت الأسطا لاتحاد بلديات الضاحية قرارها على اعتبار أنه نابع من خوفهم على مستقبل منطقتهم وبأن جميع المسؤولين تعاطوا معهم باستخفاف ملقين نفاياتهم عليهم، لفتت إلى أن القيّمين على القرار في العاصمة هددوا منذ زمن بعيد بأن رفض إنشاء المحرقة سيكون له تبعات على السكان بعد تكّدس النفايات أمام منازلهم، وسيلجأون صاغرين لقبول المحرقة.

دراسات لتبرير المحرقة
بعد رفض التصويت على قرار بتّ دفتر شروط انشاء محرقة لمعالجة النفايات في المجلس البلدي منذ اسبوعين، عاد المجلس وصوّت على مقترح إعداد دراسة جدوى اقتصادية ودراسة الأثر البيئي لمعمل التفكك الحراري. ووفق الأسطا جرى توافق بين جميع الأعضاء، باستثنائها هي، على هذا القرار، مع تسجيل ستة أعضاء تحفّظهم بسبب عدم وجود موقع للمحرقة.

ولفتت الأسطا إلى أن اعتراضها على الموضوع مبدئي ونابع من رفضها لفكرة إنشاء المحرقة، وبالتالي يجب عدم إنفاق الأموال لإجراء دراسات لتبرير اللجوء إلى معامل التفكك الحراري للتخلص من النفايات. لذا استغربت تسجيل بعض الأعضاء تحفّظهم بينما كان يجب عليهم الاعتراض.

مستثمرون في النفايات
وكشفت الأسطا عن أن رئيس البلدية أخذ أعضاء المجلس بالمونة للتصويت على القرار، إذ قال لهم إنهم بصدد التصويت على دراسات فحسب لحسم أمر المحرقة. وأضافت بأنه بمعزل عن رفضها المبدئي للمحرقة، فإن دراسة الجدوى الاقتصادية ستوضع حالياً مستثنية تفاصيل كثيرة غير متوفرة، مثل موضوع الفرز من المصدر وكمّية النفايات المتبقية للحرق. فرئيس البلدية غير مهتم بهذه التفاصيل الأساسية، كون تخفيف كميات النفايات بعد الفرز والتسبيخ قد يجعلها أقل من ستمئة طن، وبالتالي لا تستدعي حتى إنشاء محرقة للعاصمة. لكن هناك مستفيدين من رفع عدد أطنان النفايات لتبرير إنشاء المحرقة.

وشدّدت على عدم جواز تكليف أي شركة لدراسة تقييم الأثر البيئي للمحرقة طالما أنه لم يحدد الموقع الذي ستبنى عليه المحرقة. فدراسة الأثر البيئي يجب أن تتم وفق الموقع الذي يتمّ اختياره لدراسة نوعية الرماد المتطاير واتجاه الرياح وقربه من المباني السكنية، فضلاً عن الواقع الاجتماعي للموقع ومدى رفض أو قبول السكان له. لكن رئيس البلدية يصرّ على خبرته وحصرية معلوماته وعدم فهم الجميع لهذه المسألة كونه تدخل ضمن اختصاصه، كما قالت.

اجتماع السراي
تجدر الإشارة إلى أن رئيس مجلس الوزراء، ، اجتمع اليوم في السراي الحكومي مع وزير المالية علي حسن خليل، ووزير حزب الله محمود قماطي ووزير البيئة فادي جريصاتي ورئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية محمد ضرغام، لبحث موضوع مكب كوستا برافا. وقال الوزير قماطي بعد الاجتماع أنه كان جيداً وايجابياً، وجرى البحث في مشكلة الكوستا برافا بعمق. وأكّد أن لا خلفية سياسية لهذه المشكلة على الإطلاق. ولفت أن اتحاد البلديات كان متجاوباً وطرح المشكلة بكل أسبابها، البعيدة كلياً عن السياسة. وكان هناك تفهم للخطوة المتخذة.

وأضاف أنه طرحت خارطة طريق للحل، ليس للضاحية الجنوبية والشوف وعاليه وحسب، أو بعبدا أو كسروان أو الشويفات.. بل لمشكلة النفايات في لبنان ككل. وهناك حل الجذري سيبحث في أسرع وقت ويبدأ العمل به، وبالأثناء هناك حل مؤقت، لأن الحل الجذري يحتاج إلى أربع سنوات. وتابع أن اتحاد البلديات سيجتمع مجددا اليوم الأربعاء (ولن يعلنوا عن أي موقف إلى يوم غد الخميس، كما قال درغام لـ"المدن"). على أن تكون هناك جلسات متابعة بين الرئيس الحريري والوزراء المعنيين بعد شهر، وبين اتحاد بلديات الضاحية والشويفات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى