الحكومة توصد باب المساعدات… “ما من داعٍ للتبرعات”

الحكومة توصد باب المساعدات… “ما من داعٍ للتبرعات”
الحكومة توصد باب المساعدات… “ما من داعٍ للتبرعات”

كتب خالد أبو شقرا في “نداء الوطن”:

حجم الدمار الهائل الذي يلف لم يجعل الأفراد، الجمعيات والمجتمع المدني يترددون ولو للحظة بالمطالبة بعدم اعطاء الاموال للحكومة، بل تقديم المساعدات المادية والعينية إلى المتضررين مباشرة، ذلك كي لا تتحول إلى جيوب السياسيين وجماعاتهم الطائفية.

هواتف رجال الاعمال والنشطاء في الجمعيات المحلية والدولية العاملة في لم تهدأ منذ لحظة الانفجار. حجم التعاطف الدولي لم يقتصر على الاطمئنان، بل ان الكثير من الجهات الخارجية الخاصة جهّزت شحنات مملوءة بمستلزمات عينية بالغة الاهمية للمساعدة في اعادة الاعمار وعمليات الترميم، وبدأت العمل والتحضير لارسالها إلى لبنان. إلا ان رياح سفن الاجراءات البيروقراطية الحكومية تجري بما لا تشتهي سفن المساعدات.

اشكاليات تقديم المساعدات

عملية إعادة إعمار ما تهدم جراء المرفأ تواجه اشكاليتين: تتمثل الاولى في عجز الدولة الفاضح عن القيام بالمهمة، والثانية هي في انعدام ثقة الداخل والخارج بتقديم المساعدات عبر الحكومة، وتعقّد عملية ارسالها عبر الجمعيات الخاصة.

يتحدث أحد رجال الاعمال اللبنانيين عن مبادرة من شركة صينية تواصلت معه بعد الانفجار مباشرة لارسال باخرتي زجاج توزع مجاناً على المحتاجين. الفرحة بهذه المبادرة المهمة التي تساعد على ستر عشرات العائلات المشردة من منازلها لم تأخذ طريقها إلى بيروت، ولن تأخذها على ما يبدو، مثلها مثل الكثير من المساعدات. أما السبب فهو حصر المساعدات الكبيرة بالمؤسسات العامة والبلديات. في حين ان المساعدات عبر الافراد أو الشركات الخاصة ممنوعة والكثير من المنح التي تأتي عبر الجمعيات يتوجب عليها دفع الضرائب والرسوم الجمركية ومعاملات التخليص المرفئية عن الشحنات. وهو ما يعرقل استلامها بسبب عجز الجهات المحلية المدنية عن دفع مثل هذه التكاليف الباهظة.

الفساد سبب كل علة

ما دفع السلطات لاتخاذ مثل هذا الاجراء قد يكون مبرراً خصوصاً بعدما تبين ان 90 في المئة من المؤسسات المحلية مملوكة من السياسيين وهي مفتوحة للسرقة والنهب واعادة بيع المواد التي تصل الى لبنان لتوزع كتبرعات. فالتحقيق بالمساعدات المجانية التي كانت تصل إلى الجمعيات في السابق كانت تقتصر على مراجعة وزارة الداخلية للفواتير، والاطلاع على إسم الشركة المتبرعة في الخارج والتأكد من ان لا علاقة تربطها مع العدو الاسرائيلي. ليصار بعدها إلى إعطاء الموافقة لدخول الشحنات من دون ضرائب ورسوم جمركية. الامر الذي شكل باباً للاستفادة الشخصية وحرمان شريحة كبيرة سواء كانت من اللبنانيين أو النازحين السوريين من هذه المساعدات المجانية.

البلديات ليست بديلاً

سَوْقُ كل المواطنين بنفس العصا أوصلنا اليوم الى حائط مسدود. فلا الجهات الخارجية تثق بارسال المساعدات عبر القنوات الحكومية، ولا الهيئات والأفراد يستطيعون تحمل تكاليف تخليص هذه البضائع. المدخل الوحيد المفتوح اليوم هو عبر البلديات والتي لا تقل اغلبيتها بحسب الجمعيات فساداً وتقاسماً وتحاصصية طائفية عن الادارات العامة المركزية. و”في جيمع الاحوال فاننا لا نملك رفاهية الوقت لاعادة رسم خريطة البلديات والدخول في متاهات تحديد الجيدة منها من الفاسدة لاستلام المساعدات وتوزيعها”، يقول أمين سر حزب الكتلة الوطنية أمين عيسى. ويضيف انه في حال كانت النية موجودة لدى السلطات لاستلام المساعدات من دون تحميل الجمعيات الاعباء المادية، فمن الممكن ان تتم العملية بشحطة قلم من خلال مرسوم للاعفاءات يجيز استلام المساعدات من دون دفع الضرائب والرسوم”. عيسى يعتبر ان “الحاجز قد لا يكون محلياً فقط بل دولياً ايضاً. حيث ان المساعدات الكبيرة من قبل الدول عادة ما تكون مرتبطة بمصالح معينة وحسابات خاصة وقراءات محددة وهو ما قد يلجم وصول المساعدات في الامد القريب”.

توسيع هامش الاعفاءات

رئيس مؤسسة SALAMAS Law Firm”” الحقوقية، سلام عبد الصمد يؤكد ان “الفقرة رقم 9 في المادة السابعة من قانون ضريبة الدخل تنص صراحة على ان كل المبالغ التي يثبت انها دفعت في سبيل الاسعاف أو التبرع والاحسان للمؤسسات الخيرية أو الاجتماعية او الثقافية أو الرياضية المعترف بها رسمياً تعتبر معفاة من الضريبة، لكن ضمن حدود معينة يحددها مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء”.

الحالة الاستثنائية التي يعيشها لبنان اليوم تتطلب بحسب اركان المجتمع المدني “ضرورة توسيع الحكومة هامش الاعفاءات لاتاحة الفرصة لاستلام أكبر كمية ممكنة من المساعدات الخارجية، التي تتفق مع حجم الكارثة الحاصلة. وان كان الخوف من عدم وصول المساعدات إلى مستحقيها فباستطاعة الكثير من الجمعيات الموثوقة تنظيم هذه العملية بشفافية مع الجهات الموردة من الخارج واظهار جداول وتفاصيل توزيع هذه المساعدات.

ما من داعٍ للمساعدات

الصادم في ما يجري أن الحكومة لا ترحم، ولا تدع رحمة الدول الاجنبية تنزل على المنكوبين. ففي الامس صُدم فريق إنقاذ بلا حدود المحمل بالمواد والمستلزمات الطبية، بعدم السماح له من قبل الحكومة اللبنانية بالمجيء وتقديم المساعدة، بحجة انه لم يعد هناك من داعٍ. هذا وتشير المعلومات إلى ان الحكومة ترفض ادخال المساعدات الاماراتية لان الأخيرة طلبت توزيع المساعدات عن طريق السفارة مباشرة إلى المتضررين، وليس عن طريق الدولة بعد فضيحة بيع المساعدات الكويتية.

فهل نتوقع بعد ذلك توسيع هامش الاعفاءات للسماح بمرور المساعدات عبر الجمعايت المدنية والاهلية، والسماح بإعادة إعمار بيروت؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى