لبنان الوطن الذي أفلسه حكامه على طريق تكليف حكومة ادارة الافلاس

لبنان الوطن الذي أفلسه حكامه على طريق تكليف حكومة ادارة الافلاس
لبنان الوطن الذي أفلسه حكامه على طريق تكليف حكومة ادارة الافلاس

كتب المحامي رفيق اورى غريزي في :

الوطن المفلس، ليس بشبابه ولا بطاقاته، ولا بامكانياته، لا وبل المفلس بجهد وجهيد وعتاد وعديد الطبقة الحاكمة التي اجتهدت مجتمعة وبالتكافل والتضامن فيما بينها لايصاله الى القاع. ولكن مع ذلك، لبنان بشيبه وشاباته وطاقاته وأدمغته يرفضون الافلاس، ويرفضون الركود في القاع وسوف يعملون جاهدين عبر التقدم بخطط اصلاحية ومقترحات تنشل هذا الوطن من المأزق الذي ورطه به حكامه. 

على لبنان البلد المفلس، كما أراده حكامه، أن يراجع ماليته وموارده ومصادر الهدر، وأن يرشد الانفاق بالاتجاه الصحيح والسليم الذي يعيده على خارطة وسكة الثقة بين ادارة الوطن وبين شعبه، وبين ادارة الوطن والمجتمع الدولي الذي ينتمي اليه لبنان. 

هناك أسئلة عديدة تطرح، هل لبنان بحاجة الى حكومة وحدة وطنية ائتلافية؟ بماذا أتت مثل هذه الحكومات على لبنان؟ هل لبنان بحاجة الى حكومة ثلاثينية؟ هل نحن بحاجة الى حكومة مستقلين أم حكومة سياسيين أم حكومة مختلطة؟ وما هو معيار الاختصاص الجدير بحمل لبنان الى بر الأمان؟

لقد شهدت الحكومات المتعاقبة على ذروة النشوة الاقتصادية والسلام والاصلاح والأمان، وكذلك شهدت انحدار لبنان الى أدنى مستوياته. 

ولعل المستوى الأدنى في تاريخ لبنان هو عهد حكومات التي تشكلت أثناء تولي الرئيس رئاسة الجمهورية. 

ولربما أن حكومة حسان دياب لم تتمكن من الاقلاع، وليس السبب لأنها حكومة متوسطة، ولكنها حكومة سياسية بغطاء مستقلين، لم يكونوا حتما من المستقلين. وكانت حكومة تحدي الارادة الشعبية، حكومة العجز السياسي والمهني والاختصاصي لمواجهة الانحدار والانحطاط الذي أوصلتنا اليه الطبقة السياسية الحاكمة بأسرها.

مع الاشارة الى أنّ بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بدأنا نشهد حكومات ائتلافية قفزت أعدادها الى حد الثلاثين وزيرا. وبدأ التعطيل والتجاذبات السياسية والصراعات الأفقية التي من الحتمي أن تنعكس داخل العمل الحكومي. 

انّ مبدأ الحكومات الائتلافية أصلا يتنافى مع مبدأ التضامن الحكومي، فكيف بفئات سياسية متناحرة خارج مجلس الوزراء، وممثلة بوزراء ينتمون الى فئاتهم أكثر من انتمائهم الى دولتهم، أن يتضامنوا فيما بينهم! 

ولا شك أنّ بعد حادثة المرفأ، وقبلها بعد السقوط المدوي للنظام السياسي والمالي والاجتماعي والاقتصادي في لبنان، نحن نعيش حالة اعادة تكوين الوطن. 

انطلاقا من هذه الفكرة التي باتت أمرا واقعا، فاننا نشير أنّ اعادة تكوين الوطن يدفعنا الى تشكيل مجلس وزراء من أصغر عدد ممكن، بأقل انفاق ممكن، وأعلى نسبة فعالية وانتاجية ممكنة، لكي نتمكن مجددا من اعادة تكوين لبنان.

لا نريد وزراء يتناحرون، بل وزراء يعملون وينتجون. لا نريدهم على وسائل الاعلام يتبجحون، بل نريد أن نشعر بنتائج ملموسة على الأرض. 

وما لم تقتنع الطبقة السياسية التي كانت سبب الخراب في لبنان بأن التجاذبات السياسية ستكون رصاصة الرحمة على ما تبقى من مداميك وطن اسمه لبنان، وان لم يقتنع الشعب بأن تكون له وحده كلمة الفصل في فرض شكل الحكومة التي يريد، فللأسف لن يكون للبلد قدرة على النهوض مجددا. 

وعليه، فانّ الحكومة السياسية طبعا مرفوضة لأن أهدافها معروفة. وحتى البيان الوزاري، يجب أن يبعد كل البعد عن المواضيع السياسية الخلافية، أن يتجاهلها وأن لا يأتي على ذكرها. وأن يكون محور البيان الوزاري انقاذ لبنان، النهوض بلبنان، الاصلاح، والعودة على خارطة الدول. 

وانّ الحكومة المختلطة أيضا مرفوضة لأنها ستشكل عائقا أمام من يريد أن يكلف ليعمل لا من يريد أن يكلف ليمارس التشريف والوجاهة.  

نريد حكومة مستقلين اختصاصيين!

يا سادة، 

هذا لبنان، وطننا الذي ندفنه بأيدينا، هذا الوطن الذي يتقاتل العالم بأسره في المزايدة في الدفاع عنه وعن مصالحه. 

انها وصية أجدادنا بأن نحافظ على وطننا الحبيب، هذه الوصية التي مزقتها الطبقة الحاكمة، علينا نحن أن نعيد بنيان بلادنا وأن نكتب وصيتنا الى الأجيال القادمة بعد أن ننقذ وطننا الحبيب لبنان.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى