15 سنة شفط.. نفط وغاز…

15 سنة شفط.. نفط وغاز…
15 سنة شفط.. نفط وغاز…

كتب جورج بشير في “الجمهورية”:

خلال النصف الثاني من شهر أيار 2005 جاء قائد البحرية اللبنانية الى القصر الجمهوري بناءً على موعد مسبق، حيث اطلع رئيس الجمهورية العماد إميل لحود على نتائج وجود باخرة فرنسية، مزودة بأجهزة تقنية متطورة، مضى على وجودها في المياه الاقليمية حوالى السنة، وهي تعمل في سبر غور مياه البحر على امتداد الساحل اللبناني من الشمال الى الجنوب. وأفاد قائد البحرية رئيس الجمهورية يومها، بأنّ باخرة الأبحاث الفرنسية المشار اليها، هي من الورش الفنية العائمة المميزة في سبر أغوار البحار في العالم، وعلى ظهرها طاقم تقني فرنسي، أفاد بأنّه مكلّف وضع دراسة وخرائط مفصّلة لعمق الشاطئ اللبناني في المياه الإقليمية، بعدما تبيّن للأميركيين من الجو، انّ عدداً من حقول الغاز موجود داخل المياه الإقليمية اللبنانية، من رأس الناقورة حتى شمال ، وعلى إمتداد عرض البحر قبل حدود المياه الإقليمية لجزيرة قبرص، والمياه الإقليمية لفلسطين () في بحر الشمال الملاصق للمياه الإقليمية اللبنانية.

الرئيس لحود استدعى على الفور سفير في لبنان، وسأله عن الموضوع، لأنّ الرئيس اللبناني كما قال، لم يكن على علم بوجود سفينة بحث وتنقيب وسبر أغوار البحر فرنسية، مضى على قيامها بهذه المهمة حوالى التسعة أشهر. وعاتب الرئيس لحود السفير على كون باخرة الأبحاث هذه تقوم بمثل هذه المهمة في المياه اللبنانية من دون علم رئيس البلاد. فما كان من السفير سوى الجواب، بأنّ موضوع الباخرة المشار اليها تمّ التوافق عليه بين الرئيس الفرنسي يومها (جاك شيراك) والحكومة اللبنانية. ووعد بالعودة الى الرئيس لحود في اليوم التالي.

صباح اليوم التالي، جاء بعض الخبراء اللبنانيين، وبينهم احد النواب، يشرحون للرئيس الأسباب التي دفعت للإبقاء على الموضوع سراً، كي لا تعلم به إسرائيل؟! وتسبق لبنان على سحب ثروة الغاز والنفط الى داخل مياهها الإقليمية، لا سيما وانّ حصّتها قليلة جداً بالنسبة لحصّة لبنان. بعد أسبوع واحد جاء قائد البحرية اللبنانية المولج بالمراقبة، ليخبر الرئيس لحود- كما قال الرئيس- انّ الباخرة الفرنسية انسحبت ولم تكمل مهمتها. فإتصل الرئيس اللبناني على الفور بالرئيس شيراك، الذي أبلغه بأنّ سحب السفينة جاء بفعل تهديد إسرائيل بقصف الباخرة، لأنّ وجودها بالقرب من المياه الإقليمية الإسرائيلية يهدّد الأمن الإسرائيلي، والحكومة اللبنانية على علم مسبق بذلك. ولأنّ الأمن في المنطقة يهمّ حكومة ، قال الرئيس شيراك تمّ سحب الباخرة

هذا الموضوع تفاعل وراء الكواليس بشكل خطير، خصوصاً عندما علم الجانب اللبناني من مصادر ديبلوماسية موثوقة، بأنّ باخرة الأبحاث هذه وضعت دراسات محدّدة وخرائط تفصيلية مصورة لمواقع حقول الغاز، والنفط تتألف من 70 صفحة «فولسكاب».

المؤسسات الدولية التي يعنيها الموضوع، ومنها: «إيني» الإيطالية و»غاز بروم» الروسية وغيرهما، اشترت نسخاً من هذه الدراسة، بالإضافة الى الخرائط، من الشركة الفرنسية صاحبة باخرة الأبحاث بقيمة 3 ملايين دولار لكل دراسة.

وقناة «العربية» التلفزيونية المعروفة، التي تبث من مدينة في دولة العربية المتحدة، عرضت الخرائط في حديث صحافي متلفز مع تقرير مفّصل عمّا حصل.

كان ذلك في بداية سنة 2007، حيث اكّد المهندس سامي مارون مسؤول «غاز بروم» الروسية في لبنان والشرق الاوسط الموضوع، وبدأ تدفق الخبراء الذين يمثلون دولاً وشركات عالمية يعنيها الموضوع، وبوشرت الاتصالات الدولية مع الجانب اللبناني المعني، وفق الدراسة الفرنسية، التي اكّدت وجود الثروة المكتشفة، وبالتنقيب عنها وإستخراجها وتسويقها وإستثمارها.

مطلع الأسبوع المقبل، سيشهد بداية مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين الرئيس اللبناني ، والوفد الذي انتدبه ليمثل لبنان في هذه المفاوضات، الأولى من نوعها بين الدولة اللبنانية والدولة الإسرائيلية، الذي كان يُشار إليها من اي مسؤول لبناني، حتى وقت ليس ببعيد، بالعدو أو المحتل أو الدولة «الصهيونية»، فصار يُشار الى اسمها، كما حصل بعيد إنتهاء المفاوضات الأولية مع الأميركيين في شأن الترسيم، أي مفاوضات الإطار، من دون اي توصيف، من ارفع مسؤول تشريعي في لبنان. ورغم ذلك، يأتيك من يحتج على وجود مدنيين او حتى خبراء في القانون الدولي في عداد الوفد اللبناني المفاوض مع الوفد الإسرائيلي، في خيمة في الناقورة برعاية الأميركية!!

بيت القصيد في هذا الموضوع، انّ لبنان الذي إكتشف سنة 2005، أي قبل 15 عاماً من اليوم، امتلاكه لحقول الغاز الغنية في مياهه الإقليمية، والى جانبها الثروة النفطية، ولزّم عمليات الحفر والتنقيب والتسويق ربما بعد ذلك الى شركات عالمية معروفة، ما زال الى اليوم، بفضل الطاقم السياسي اللبناني، متأخّراً عن ركب استخراج ثروته وتسويقها والإفادة منها إقتصادياً وتحقيق البحبوحة والازدهار للشعب اللبناني، مما رسم اكثر من علامة استفهام ولا يزال، حول هذا التأخير المتعمّد؟ فيما دولة سبقتنا واجرت الدراسات وشفطت النفط والغاز منذ سنوات، وتعدّ العدّة لتسويق الغاز المشفوط من لبنان مع ما لديها منه الى اوروبا وحتى بعض دول الشرق، عبر خطوط انابيب مشتركة مع دول عربية واقليمية. وتنتظر ان ينهي الطاقم اللبناني ترتيباته، لتتحول دولة اسرائيل الى دولة مصدّرة للطاقة وتنضمّ الى نادي الدول المنتجة. فيما المسؤولون والسياسيون اللبنانيون يضيّعون الوقت والفرص المتاحة لشعبهم، للإفادة من هذه الطاقة، ويتصارعون على مراكز النفوذ التي تمكّنهم من تحقيق حصص اكبر مما تبقّى للبنان من ثروة. ما عزّز الاعتقاد بوجود تخطيط مشبوه، هدفه تشكيل فريق شعاره المحاصصة، وكأنّ الشعب اللبناني غافل عمّا حصل ويحصل، ليس في المنطقة فحسب، انما على صعيد الاسباب الحقيقية الكامنة وراء المماطلة والتأخير المتعمّد لمتابعة الشفط.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى