جورج عيد: حكّامنا فاشلون ونظرتي للبنان سوداوية

جورج عيد: حكّامنا فاشلون ونظرتي للبنان سوداوية
جورج عيد: حكّامنا فاشلون ونظرتي للبنان سوداوية

نافذة العرب

كتب روي أبو زيد في “نداء الوطن”:

هجر لسنوات عدة وعاد إليه لعدم تمكّنه من الابتعاد عنه. أحبّ جورج عيد، مدير العمليات في غرفة الأخبار بالـMTV، بلده كثيراً وعاش فيه على طريقة مقولة: “لا تسأل عما قدّمه لك الوطن، بل اسأل عمّا قدّمته أنت للوطن”.

ولكنّ عيد وزوجته الإعلامية في “صوت لبنان” رنا ريشا وصلا الى طريق مسدود في بلد يأخذ منهما الكثير ولا يعطيهما شيئاً في المقابل، فقرّرا الاستقرار في بلدٍ آخر. “نداء الوطن” التقت عيد وكان هذا الحديث:

ما الأسباب التي ستدفعك وعائلتك الى مغادرة لبنان؟

لم يعد هذا البلد يشبهنا، ولدنا في بلد تغيّرت وجهته مع الأيام، فضلاً عن معاناتنا من انحدار في القيم والأخلاق العامة والممارسات السياسية. أنا إنسان أطمح الى الأفضل والعيش في مجتمع يدعمني لتحقيق طموحاتي وأحلامي.

لو لم تكن أباً، أكنت قد فكّرت بالهجرة؟

بالطبع وقد سافرت من قبل الى محطة Sky News arabia في أبو ظبي، لكنني عدت بعدها الى لبنان آملاً أن أتمكّن من العيش في بلدي الأم. أما اليوم فلم نعد نتمكّن من العيش في هذا البلد، حتى أنّ أبسط الخدمات أضحت مغيّبة عنّا.

أنا شاب في السادسة والثلاثين من عمري، لكنني لم أنتخب أيّ نائب في البرلمان حتى الآن، ولو كنت أملك الوقت خلال الانتخابات لاقترعتُ بورقة بيضاء. فمن هم هؤلاء الموجودون في ؟ أنا لا أعرفهم ولا يمثّلني اي منهم! حكّامنا فاشلون ولا أتحمّل مسؤولية الناخبين الآخرين وما أفرزوه من طبقة فاسدة.

الى أين تتجه اليوم؟

محطتي الأولى ستكون في قبرص حيث يعيش أهلي، كما أنني سأقوم بدراسة بعض العروض الإعلامية التي تلقّيتها أخيراً لأرى ما هو الأنسب لي ولعائلتي.

أعتبر أنّ قصتي مع لبنان ستتوقف هنا، إذ قرّرت الاستقرار في بلاد الغربة.

هل تدعو الشباب اللبناني الى الهجرة إن سنحت له الفرصة لذلك؟

للأسف نعم. والموضوع ليس مادياً، إذ كسبت مبالغ من المال وصرفت الكثير أيضاً. لكنني أخسر سنوات حياتي وعمري وأحرقها في بلد لا يؤمّن لك أي مستقبل.

لمن سنترك لبنان إن هاجرنا جميعاً؟

سألت نفسي هذا السؤال من قبل، لذلك عدت الى بلدي بعد سفر طويل وقاتلتُ للبقاء فيه كما تولّيتُ مسؤولية في واحدة من أهم المحطات المحليّة، وكنت أعمل من قلبي بالرغم من الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد. لكن حالياً، أنا لا أرى أي شركاء جدييّن يسعون فعلاً الى التغيير. الفساد يستشري في أروقة مؤسساتنا ولا أرى اي منفذ للإنقاذ.

أليس هناك من بوادر إيجابية بحسب رأيك كصحافي ومحلّل سياسي؟

نظرتي سوداوية بحسب معطياتي وقراءتي للأمور، فنحن نعيش في الاسوأ وفي عين السواد.

ما الذي علّمتك إياه تجربة كورونا؟

أيقنت انني أحب عملي كثيراً ومدمن عليه، كما أنني تعلّمتُ كيفية إدارة الأزمات إذ كنت مسؤولاً عن غرفة أخبار فيها أكثر من 100 صحافي والإصابات بكورونا كانت شبه معدومة. كورونا جعلنا نتأقلم مع نمط عيش جديد كالتعليم عن بُعد مثلاً ومنحنا وقتاً كافياً مع عائلاتنا وأولادنا. لذا كانت هذه التجربة نعمة ونقمة بالوقت عينه.

هل ستتغيّر نظرة الناس الى الحياة بعد الخروج من هذه التجربة؟

أعتقد ذلك. إذ يقدّر الناس حالياً قيمة الحياة والصحة بشكل عام خصوصاً في ظلّ الظروف الصعبة التي تتحكّم في العالم.

ما هي حكمتك؟

لا تستسلم وقاتل حتى الرمق الأخير. إذ أعمد دوماً الى استثمار الفرص بالرغم من الظروف الصعبة المحيطة بي. لكن، لبنان يلهينا عن التقدم والتطور بالتفكير بالأمور التافهة كخدمة الإنترنت البطيئة، انقطاع الكهرباء وتراجع الخدمات العامة.

من هو مثالك الأعلى في الحياة؟

جدي وجدتي، رحمهما الله. إذ كانا مثقّفين ومتواضعين وزرعا فيّ فضائل عدّة، فضلاً عن تطوير شخصيتي إيجاباً بفضلهما.

ما الذي ستشتاق اليه؟

سوف أشتاق لزملائي الذين عملت معهم، إذ باتوا كعائلة بالنسبة لي.

بمَ تنصح اللبنانيين اليوم؟

أحثّهم على التمسك بالإيمان والأمل، وألا يستسلموا للأوضاع الحالية بل البحث عن طرق أخرى لاستمراريتهم. وأدعوهم الى التحلّي بالقناعة إن اختاروا البقاء في لبنان أو مغادرته.

كلمة اخيرة للصحافيين في لبنان؟

أبقوا على كفّكم “نظيفاً” واعملوا بطريقة صحيحة لأنّ خشبة الخلاص ثابتة بفضل صحافة حرّة، حقيقية وغير مرتهنة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى