جيل إعلاميّ جديد بسلوك مبدِع مَسرحيّة محكمَة الثورة نموذجاً

جيل إعلاميّ جديد بسلوك مبدِع مَسرحيّة محكمَة الثورة نموذجاً
جيل إعلاميّ جديد بسلوك مبدِع مَسرحيّة محكمَة الثورة نموذجاً

كتب وليد المحب في صحيفة “اللواء”:

ثلّة مِن طلاب وخِرّيجي كليات الإعلام جاءت في موعدها مع القَدَر. هو القَدَر ذاته الذي أوجد ثورة ، إذ أعادت تلك الثلّة توجيه بوصلة الإعلام كَعِلم نحو غايته الأساس، بعد انحراف مفهومه العام في الأذهان بسبب سوء ممارسته، مِن قبل أبرز الإعلاميين وعلى أثير أضخم المحطات الفضائية.

بعد أن سادت ظاهرة الأبواق الإعلامية التي تتّخِذُ مِن الإعلام مِهنة للعيش فحَسب، بما يقطع الصِلة بين المعرفة والحياة على نحو يجرّد الإعلام مِن طابعه الثقافي، جاءت مسرحية «محكمة الثورة» التي قدّمها عددٌ مِن الإعلاميّين الجُدُد عصرَ يوم الأحد 10 تشرين الثاني 2019 وسط الشارع الفاصل بين ساحتي الشهداء ورياض الصلح.

قضاة نزيهون، محامون بارعون، شهود متألمون، ومُتّهم فاسدٌ مرتكبٌ عاث فسادا في السلطةِ طيلة عشرات السنين. تلك هي شخصيات المسرحية التي تحلّقَ حولها جمهور الثورة وسط ، ليشاهدوا عملا رائعا خاطب واقع الحال، واستشرف مستقبل الثورة الواعدة.

غيتا مشيك كانت هي القاضي الافتراضي في المسرحية التي أثلجت صدور الحضور، وعزّزت وضوح الرؤية لدى الثوار، إلى جانب عدد مِن زملائها الذين نجحوا جميعا في بثّ جُرعةٍ إضافيةٍ مِن الأمل، والمعنويات التي تحتاجها الثورة.

عندما اختارت هذه الثلة من صبايا وشباب لبنان دراسة الإعلام، كانوا يعلمون جيدا أنها مهنة المتاعِب، إلا أنهم رفضوا أن يكونوا مثل غيرهم مِن الإعلاميين التقليديين الذين أفسدهم الواقع السياسي والاجتماعي في لبنان. لذلك جعلوا تلك المتاعب جمرة يقبضون عليها بطيب خاطر، يحدوهم إلى ذلك فهمهم العميق للإعلام الحديث، وسِحر وظيفته الاستقصائية المُبهِرة.

لقد أعطتنا هذه الثلة الواعدة من الإعلاميين الجُدُد درسا قيّما في الإعلام، يُجيبُ على السؤال التالي: «كيف يكون الإعلام رسالة في خدمة المجتمع»؟

يكون الإعلام في خدمة المجتمع حين يُعطي الأمور حجمها الحقيقي، فلا تضخيم ولا تعتيم، ولا مسح جوخ ولا خلط. يكون الإعلام في خدمة المجتمع حين لا يكتفي بنقل خبر المسائل بل يتابعها وصولا إلى نهاياتها المُرضية. يكون الإعلام في خدمة المجتمع حين يتقمّص الإعلامي روح كلّ مسؤول مُقَصِّر.

في مسرحية «محكمة الثورة» بدا كل فرد من ثلة الإعلاميّين الجدد وكأنه يصيح بأعلى صوته: «أنا المثقف الشامل، أنا الذي إن رأى خللا في البيئة صار خبيرا بيئيا..أنا الذي إن رأى خللا في الكهرباء صار مدققا في تقنيات انتاج الطاقة وتوزيعها وتفعيل الجباية.. أنا الذي إن رأى خللا في الاقتصاد عكفَ على دراسة الملفات الاقتصادية وقوانينها وشوائب سلوكيات الماليّين.. أنا الذي إن رأى خللا في العدالة صرتُ قاضيا يحكُمُ بمسؤولية ونزاهة».

ختاما، لله درّكم يا أبناء جيلنا الجديد، وما أروعكم حين تشيلون أعباء ممارساتٍ سياسيةٍ ظالمة لم يكن لكم ضِلعٌ فيها. سلاحُكُم عِلمُكُم الذي اقترن بالضمير والحِسّ الوطني الرفيع، كي تنعم الأجيال القادمة بوطن جميل، أساسه المواطن الصالح لا الطائفة التي يتخندقُ فيها المسؤول الفاسِد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى