هذه المرة.. النظام لن يستطيع إسقاط الشعب!

هذه المرة.. النظام لن يستطيع إسقاط الشعب!
هذه المرة.. النظام لن يستطيع إسقاط الشعب!

كتب المهندس سليمان هارون في جريدة الجمهورية:

وزيران لبنانيان دخلا التاريخ من الباب العريض؛ اميل بيطار أقالوه لأنه تعرّض لكارتل الدواء، وجورج افرام لأنه وضع خطة للكهرباء لم تنل رضا البعض. أمّا الوزير محمد شقير، فقد دخل التاريخ بالعرض، فأقال الحكومة كلها.

أشعل سيكاره ثم رمى عود الكبريت من فوق كتفه، ولم يكن يدري ان وراءه برميلاً من البارود لا غطاء له.

كان كل شيء جاهزاً للانفجار الكبير. والحكم وقع في رمال متحركة، كلما حاول الخروج منها غرق فيها أكثر فأكثر. مفاجآت كثيرة ظهرت خلال الحراك او الثورة، وهي لم تكن متوقعة؛

سقوط جدران الطائفية والمناطقية، الوجه الحضاري الذي لطالما كان مطموساً لطرابلس، شمول الحراك مناطق ممسوكة بيد من حديد…

أما المفاجأة الاجمل فهي نزول التلامذة مع أساتذتهم الى الشارع بمباركة علنية من اداراتهم. لقد أعطى هذا الامر النضارة المطلوبة لوجه .

وجه لبنان كان مشوّهاً؛ أشبه بوجه عجوز شمطاء، قذرة، وقحة، أكل عليها الدهر وشرب.

تغيّر فجأة وحلّ محله وجه جميل مشرق يعجّ بالحيوية، مليء بالأمل والحياة الحلوة.

كيف يمكن لحكامنا الكرام ان ينظروا في عيون هؤلاء الشبان والشابات من دون ان يرف لهم جفن؟

هل بلغت القساوة في قلوبهم والتحجّر في عقولهم حداً لم يعد يسمح لهم بالشعور الابوي تجاههم؟

كيف يمكنهم ان يقاوموا ثورتهم التي تطالب بالنظافة والعدالة والعلم والطبابة، وقبل كل شيء تطالب بمستقبل مشرق؟

لقد سلبوا حياة آبائهم. كفاية. لا تسلبوهم مستقبلهم.

لا تفكروا فقط بأولادكم، فكروا بأولاد الناس كلهم.

لا تورّثوا المناصب والزعامة فقط لأولادكم بل أفسحوا المجال لهؤلاء الشباب لأن يستلموا زمام البلاد شيئاً فشيئاً.

لقد تغيّر العالم حولنا، وصرنا نرى شباناً وشابات يستلمون مقاليد الحكم وهم شقّوا طريقهم إليه بجهدهم وقناعاتهم ونضالهم، وليس بالوراثة فقط.

سيباستيان كورتز أصبح مستشاراً للنمسا وله من العمر 31 سنة.

ايمانويل ماكرون انتخب رئيساً لفرنسا في عمر الاربعين.

جاستين ترودو رئيس وزراء كندا 44 سنة.

هذا مع عدد لا يحصى من الوزراء والنواب في العشرينات والثلاثينات من أعمارهم.

الهوة بين حكامنا والشبيبة عميقة.

وكأنّي بالحوار بينهم مستحيل.

عندما تسمع الشباب يتكلمون في المظاهرة، ثم تسمع نائباً او مسؤولاً على محطة أخرى يتكلم، تشعر انّ مسافة هائلة تفصل بينهم.

فمقابل تحرّر الشباب بفكرهم الناضج، ترى انّ من هو في المقابل، أسير الماضي البشع المفعم بالاحقاد وبالقتل وبالخلافات على المصالح، وبتقاسم الحصص.

لقد نزل شبابنا الى الساحات، وهذه المرة لن يخرجوا منها قبل تحقيق احلامهم. لقد خرج المارد من القمقم ولن يحشر فيه مجدداً.

لقد أضعتم وقتاً طويلاً. كان عليكم خلاله فهم مطالبهم والعمل على تحقيقها. كان عليكم بناء وطن لائق لهم بدلاً من أن تشتتوهم في أقاصي الارض.

لن نعدّد ما فعلتم من بشاعات فهذا ينكأ الجراح ويدمي القلوب.

لقد استلمتم بلداً وجعلتم منه مزرعة لا تليق حتى بالحيوانات.

طبعاً، لستم كلكم فاسدين. ولكن بالتأكيد، كلكم مسؤولون عمّا حلّ بنا. وانّ الطاهرين منكم فقدوا طهارتهم عندما لم يفضحوا الفاسدين.

يقال انّ الرئيس كميل شمعون كتب في مفكرته بالفرنسية:

Place aux Jeunes «أتركوا الاماكن للشباب»

نعم، الافضل أن تفسحوا لهم في المجال لأنّ هذه المرة لن تتمكنوا منهم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى