عون ودياب وحكومة… “كل مين وزراؤه إلو”! 

عون ودياب وحكومة… “كل مين وزراؤه إلو”! 
عون ودياب وحكومة… “كل مين وزراؤه إلو”! 

كتب ألان سركيس في صحيفة نداء الوطن:

لم يطرأ أي تطوّر جديد في عطلة الميلاد يدلّ على أن الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس المكلّف حسان دياب ستُبصر النور قبل نهاية العام الحالي، على رغم بثّ الأجواء الإيجابية من هنا وهناك.

يعمل دياب جاهداً من أجل تأليف حكومة إختصاصيين، لكن دون هذه المهمة عقبات كثيرة بدأت تُبصر النور أو ستظهر في الأيام المقبلة، في ظل غياب غطاء بعض القوى السياسية والطائفية.

وفي ظل دخول البلاد عطلتَي الميلاد ورأس السنة، فإن رئيس الجمهورية العماد أراد بثّ الأمل خلال مشاركته في قداس العيد في بكركي، مؤكداً أن الحكومة قريبة وستكون إختصاصيين وليست تكنو – سياسية، وليس صهره الوزير هو من يشكّلها “على رغم أنه يحقّ له ذلك لأنه يملك أكبر كتلة نيابية”. ولم يمرّر عون المناسبة من دون أن يوجّه رسائل لرئيس حكومة تصريف الأعمال مشيراً إلى أنه انتظره 100 يوم.

هذا ما صرّح به عون، لكن في الكواليس فقد أبلغ رئيس الجمهورية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عن تفاؤله بولادة الحكومة، وأنها ستكون حكومة إختصاصيين ولن تكون حكومة لفريق دون آخر بل إنها متوازنة، والعمل سينكبّ فور تأليفها على حلّ الأزمة الإقتصادية والمباشرة بالإصلاحات الضرورية.

وعلى رغم دعوة الراعي لولادة حكومة إختصاصيين سريعاً، إلاّ أن الحذر لا يزال يُخيّم على الصرح البطريركي، خصوصاً أن التجارب السابقة مع الطبقة السياسية لا تُشجّع، وهناك فريق أساسي في البلاد لم يشارك في تسمية دياب، ما يدل على عدم وجود إتفاق بين القوى السياسية على خريطة الإنقاذ، في حين أن الخوف الأساسي هو من محاولة وضع القوى السياسية يدها على الحكومة الجديدة والدخول من باب الإختصاصيين.

وبعد كلام عون من بكركي، وأداء دياب في رحلة التأليف، يبدو أن هناك تراجعاً عن الكلام السابق والوعود، فرئيس الجمهورية كان متمسكاً بحكومة تكنو – سياسية وقد بدّل موقفه وأعلن من بكركي أن الحكومة ستكون إختصاصيين، فيما خرج دياب بعد الإستشارات النيابية غير الملزمة بتأكيد أنه سيُشكّل حكومة إختصاصيين مستقلّة، ليكتشف الجميع أنها لن تكون مستقلّة بل تابعة للقوى السياسيّة حيث يُسمّي كل فريق وزراءه الإختصاصيين.

ويبدو باسيل من يدير دفّة التأليف، وهو كان قد وضع معادلة “يا أنا والحريري بالحكومة، يا أنا وهوي برّا”، ونجح في ذلك، وبما أن الحريري خارج المعادلة، فلا داعي للدخول إلى الوزارة.

من هنا يفسّر البعض مواقف بعبدا الجديدة المؤيدة لحكومة إختصاصيين، فالحضور السياسي لـ”ّ” في الحكومة يُختصر بباسيل، ومجرّد عدم دخوله فهذا يعني أن لا معنى من مشاركة غيره من السياسيين المحسوبين على “التيار” في الحكومة، بل يُستعاض عنهم بإدخال وزراء موالين لهم.

ومن جهة أخرى، فان ابتعاد باسيل عن المسرح الحكومي قد يُبرّد أجواء الشارع، وبالتالي فإنه سيُقال “إننا إستجبنا لمطالب الثورة، وتمّ إبعاد باسيل”، فيما الحقيقة أن الأخير لا يزال يُمسك بمفاتيح التأليف، وقصة السفير قبلان فرنجية أكبر دليل على ذلك.

أما السبب الآخر للقبول بحكومة إختصاصيين فهو ضغط المجتمع الدولي وخصوصاً بعد زيارة وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل الأخيرة، وقد قالها صراحة نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي بأننا نحتاج إلى الدعم الخارجي وعلى رأسه دعم الأميركية لأنها هي من تموّل، وبالتالي، فإن هناك محاولة للتذاكي على المجتمع الدولي من خلال إيهامه بتأليف حكومة إختصاصيين، بينما الحقيقة أن هذه الحكومة هي حكومة سياسية بلباس إختصاصي.

وبالنسبة إلى دياب الذي “كبّر الحجر” وأكد تأليف حكومة إختصاصيين مستقلّة، فقد عاد إلى الواقعية لأنه رهينة القوى السياسية التي أتت به، وبالتالي فإنه لا يستطيع رميها خارج الحكومة.

وما بين أحلام التأليف والواقع السياسي، فإن تسريب الأسماء المستوزرة بدأ يثير غضب الشارع الذي لم يثُر من أجل العودة إلى التركيبة السابقة، فيما حكومة الإختصاصيين التي يتكلم عنها دياب وعون غير مطابقة لمواصفات الثورة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى