كم ثورة نحتاج كي يسقط النظام؟

كم ثورة نحتاج كي يسقط النظام؟
كم ثورة نحتاج كي يسقط النظام؟

كتب عبادة يوسف في :

إن الثورات بمفهومها التاريخي، تعني الإطاحة بالأنظمة والديكتاتوريات الحاكمة. في الثورات الحديثة مثلاً، أو في الربيع العربي على سبيل المثال لا الحصر، كمصر وليبيا وتونس، أطاحت الشعوب بحكامها وأنظمة بلدانها. أما قد نحتاج ربما لأكثر من ثورة، كي نطيح بالنظام.

إن الشعوب لا تثور على أنظمتها، إلا بعد الفقر والظلم والجوع. تاريخياً، ثارت الشعوب على أنظمة حكمٍ كانت مختصرةً بعائلة حاكمة، أو بشخص في أغلب الأحيان، هناك حيث يُختصر البلد بقرار حاكم واحد أحد، يقضي ويمضي، يبيح ويحرم، يظلم ويعفو... تثور الشعوب على هذا الحاكم بأمره، فتطيح به وبنظامه.

في لبنان، الوضع مختلف عن كل بلاد العالم. ما من شخص أو ديكتاتور حاكم بأمره، ما من نظام مفهوم يريد الشعب إسقاطه. سياسات فضائية يحكم بها الساسة، طلطميس سحرية، معاهدات وإتفاقيات هجينة تحكم. كل يوم تحالف جديد، لا نعرف من مع من، او من ضدّ من! سياسات مخيفة.

في لبنان لا يوجد ديكتاتور حكم ثلاثون سنة كي نثور عليه، هناك ديكتاتوريات عديدة. حكموا بنظام غير مفهوم مدة ثلاثون سنة، نحن لا يمكننا أن نثور على النظام، ولا على الديكتاتوريات الحاكمة بأحزابها، فحزب الله وأمل والمستقبل والاشتراكي والقوات والكتائب والعونيون وغيرهم، متجذرون في السلطة، وهؤلاء من يحكم. قد نحتاج ربما لثورة على كل حزب بحزبه ليسقط النظام! منهم من حكم في السبعينات، وآخرون في الثمانينات، وكلهم تجذروا بالحكم منذ التسعينات الى اليوم. 

السابع عشر من تشرين الأول 2019 كان يوم الفصل، يوم عرّى الشعب الأحزاب وسياساتهم التي يحكمون بها. الثورة في لبنان لم تنضج بعد، فالاشخاص الذين شاركوا في ثورة ١٧ تشرين الأول سكنت همائمهم في شباط ٢٠٢٠، مئات الألوف الذين شاركوا في البداية أصبحوا عشرات الآلاف، بالرغم أن الوضع قد ازداد سوءا.

مما لا شك فيه، أن المجموعات الثورية التي نشأت بعد ١٧ تشرين يتحملون جزء من المسؤولية في تراجع الزخم الشعبي، وهذا طبيعي جدا. فكثرة الملفات الموجودة في بلدنا يحتاج لكثير من المجموعات، ومن المؤكد ان ما من مجموعة تشبه أختها. فقد تدعو مجموعة تستهدف المصارف مثلا على تحرك عند الساعة الخامسة عصرا، ومجموعة تستهدف الإدارات العامة على تحرك عند الخامسة أيضا، وتدعو مجموعة تستهدف مجلس النواب على تحرك عند الساعة الخامسة عصرا أيضا! يحتار أحدنا ولا يعرف أين يذهب، فتضيع البوصلة وتتشتت الجموح.

اخيرا وليس آخراً، لا بد من هدف موحد، لا بد من توجيه صحيح، لا بد لنا أن نختار، أنريد إسقاط النظام؟ أم نريد إصلاح النظام؟ بالمحصلة، المجد للثورة، التي أرعبت السياسيين واخافتهم، والخلود لشهدائها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى