مجاعة ونفط… وكورونا

مجاعة ونفط… وكورونا
مجاعة ونفط… وكورونا

كتب جوزف الهاشم في صحيفة “الجمهورية”:

ومثلما مـرَّتْ قافلةٌ من أمام البئر وانتشلتْ يوسف بن يعقوب، بعدما رماه أخوته حسداً، ثم اشتراه تجارٌ إسماعيليون، إلى أن أصبح وزيراً لفرعون وتولّى شؤون الإعاشة أيام المجاعة.

هكذا وقف التجار الإسماعيليون أمام بئر البلوك “4” النفطي، لانتشال الوزيرالذي يتولى شؤون الإعاشة أيام المجاعة… ولأنهم جعلوا صحراء فقد أصبح في لبنان نفـط.

ويزفّ رئيس الجمهورية الخبر السعيد في شكلٍ لا يمكنك معه إلاّ الثناء على القلم النفيس الذي يكتب للرئيس، وهو يؤكّد أنَّ الحفْر في البئر كان يُفترض أن يبدأ سنة 2013، إلاّ أن النزاعات السياسية تركت ثروة العمر مطمورةً في البحر.

سبعُ سنواتٍ، أو “سبعُ بقراتٍ سمانٍ وسبع سنبلات خضر..” كما جاء في سورة يوسف القرآنية… ضاعتْ بسبب تنازع الطبقة السياسية على تقاسم آبار النفط، فوقع لبنان في آبار الإنهيار.

والطبقة السياسية هذه، ستكون هي المؤتمنة على الذهب الأسود، فالحكم ليس حكماً بيدِ الجالسين على كراسي الحكم، ولن تتغيّر هذه الطبقة في هذه الدولة حتى بالوفاة فإنْ مات الملك عاش الملك وهي تدوم لك وتؤول إليك.

ولكن، يبدو أن الدولة هي التي فارقت الحياة، وهل يستطيع اللغويّون والقانونيّون وعلماء الإجتماع أن يفسّروا لنا عبارة رئيس الحكومة: “إن الدولة لم تعد قادرة على حماية اللبنانيين…؟”

وهل هذا يعني أن على اللبنانيين أن يقيموا مجالس العزاء عن روح الدولة الطاهرة، وأن يلجأوا إلى الحمايات الأجنبية: حين كانت الدولة العثمانية حاميةً للمسلمين وفرنسا حامية للموارنة وروسيا حامية للأرتوذكس وإنكلترا للدروز، فإذا لبنان يصبح مسرحاً لخيول الدول الأجنبية الشاردة..؟

لعل مشكلة المسؤولين عندنا أنهم يقرأون ولا يتبصَّرون ما تكتب لهم أقلام الآخرين، ولا يقرأون جيداً قصة يوسف بن يعقوب، الذي تنبّأ يوم كان في السجن بأنَّ أحد السجناء سيصبح عبداً للملك، وتنبّأ لسجين آخر بأنه سيُصلب.

الكورونات اللبنانية

الصين التي كانت منتهى العلم: أطلُبْ العلم ولو في الصين، أصبحت مصدر الوباء.. بلدان العالم بمعظمها أُصيبت بالكورونا الواحدة، إلاّ لبنان: إنَّ فيـه مجموعةً من الكورونات، لو وقعت في الصين لجرفت معها الملايين إلى الأخدار السماوية.

نحن عندنا، الكورونا الوبائية والكورونا السياسية والكورونا المالية والإقتصادية والصحيّة والمصرفية والمعيشية والمستقبلية والوطنية والمصيرية، ولكثرة ما أصاب اللبنانيين من الأوبئة باتوا يتمتّعون بالمناعة الواقية ولا حاجة للّقاحات.

ولكنَّ المسؤولين اللبنانيين الذين تسبّبوا بهذه الأمراض القاتلة، مع أنهم يعتكفون في بيوتهم ويخشون الإختلاط خوفاً من غضب الشعب، إلا أنهم ليسوا بمنجاةٍ من الخطر، ها هو الرئيس المنغولي يخضع لحجـرٍ صحي، وهكذا مسؤولون إيرانيون كبار ومنهم وزيرٌ سابقٌ مات، وهناك عشراتٌ من النواب الإيرانيين أصابتهم الكورونا، ومنهم من فارق الحياة.

إنّ التشبُّـهَ بالكرامِ فـلاحُ .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى