خوّة “أخويّة” تُعمّق هوّة العلاقات اللبنانية – السوريّة

خوّة “أخويّة” تُعمّق هوّة العلاقات اللبنانية – السوريّة
خوّة “أخويّة” تُعمّق هوّة العلاقات اللبنانية – السوريّة


كتب خالد أبو شقرا في “نداء الوطن”:

بنكهة اقتصادية غلّف نيّته بمنع أكثر من خمسة ملايين نازح من العودة أو حتى زيارة موطنهم. فبحجة دعم الاقتصاد، أصدر النظام قراراً طبقياً يفرض على كل من تسوّل له نفسه وضع قدمه في بلده تصريف 100 دولار أميركي بحسب سعر الصرف الرسمي.

قبل ثلاثة أيام صدر عن مجلس الوزراء السوري القرار رقم 46 الذي يتألف من مادتين وينص على ما يلي:

المادة الاولى: يتوجب على المواطنين السوريين ومن في حكمهم، تصريف مبلغ 100 دولار اميركي أو ما يعادلها بإحدى العملات الاجنبية التي يقبل بها مصرف المركزي حصراً، الى الليرات السورية، وفقاً لنشرة اسعار صرف الجمارك والطيران، وذلك عند دخولهم اراضي الجمهورية العربية السورية.

المادة الثانية: يعفى من التصرف المذكور في المادة الأولى من هذا القرار المواطنون السوريون ومن في حكمهم المذكورون في ما يلي: كل الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من العمر وسائقو الشاحنات والسيارات العامة.

الفقراء ممنوعون من العودة

ببساطة، ان القرار يجبر السوريين على تصريف 100 دولار على سعر الصرف الرسمي البالغ 1250 ليرة سورية في حين يتجاوز سعر الدولار في السوق الثانوية الـ 3200 ليرة. ما يعني الترحيب بكل من يحمل النقد الاجنبي إلى النظام المحاصر وتحمّل الفرق الكبير في سعر الصرف. أما الذين لا يستطيعون دفع هذا المبلغ فهم يشكلون عبئاً على النظام والاقتصاد يحبّذ الاستغناء عنهم.

يبلغ الأجر النموذجي او المنطقي في سوريا حوالى مليون ليرة سنوياً. أو ما يعادل 434 دولاراً أميركياً بحسب سعر السوق الحقيقي المقدر بـ 2300 ليرة. وبالتالي فان “طلب النظام من مواطنيه تصريف 100 دولار عند كل زيارة لبلاد الشام، يعني لهم دفع اكثر من 3 مرات الأجر الشهري المقدر بحدود 36 دولاراً. وهو لا ينافي المنطق فحسب انما يعني بصريح العبارة القول للسوريين، العودة ممنوعة عليكم”. يقول استاذ السياسات والتخطيط في الجامعة الأميركية في ناصر ياسين: “الأخطر ان هذا القرار موجه تحديداً إلى 70 في المئة من أصل 5.5 ملايين لاجئ يعيشون تحت خط الفقر، ويعتمدون على المساعدات في الدول المضيفة”.

تخيلوا مثلاً ان أسرة سورية تعيش في مؤلفة من 5 أشخاص يتوجب عليها تصريف 5 ملايين ليرة إلى 500 دولار عند كل مرة ترغب بزيارة بلدها. وهو ما يعني عملياً دفع أكثر من أجر نصف سنة من العمل المتواصل بالنسبة لهم. “الامر الذي يدفعنا إلى الجزم بأن النظام يستبعد الفقراء ويختار الاغنياء فقط للدخول الى سوريا”، برأي ياسين.

تجميع العملة الصعبة

النظام السوري أصاب “عصفورا” السياسة والاقتصاد بقرار واحد، “فمن جهة يصعّب عودة من يعتبرهم معارضين ويستكمل بالتالي ما بدأه بشار الاسد باعتبار اللاجئين خارجين عن إطار سوريا المفيدة. ومن الجهة الثانية يؤمن مردوداً بالعملة الصعبة يعوض ما يفرضه قانون قيصر من عقوبات”، يقول المدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية زياد عبد الصمد. فالقرار الذي يأتي عقب إجبار الاثرياء ورجال الاعمال على دفع مبالغ من النقد الصعب بشكل مباشر، يعتبر من وجهة نظر عبد الصمد “محاولة جديدة لحصول النظام على الدولار بشتى الوسائل. خصوصاً مع إحجام الشركاء كالصين وايران أو عجزهم عن تأمين الورقة الخضراء”.

المشكلة، بحسب الباحث في مركز سوريا لبحوث السياسة ربيع نصر، ان “ما يجري يعتبر نوعاً من انواع الإتاوة، يضرب المواطنة ولا يولّد ايرادات حقيقية للاقتصاد”. وبحسب نصر لا يمكن وصف القرار إلا بالمسيء لسببين أساسيين:

الاول، وضع رسم على دخول المواطنين الى بلدهم، وذلك بعد تعمّد النظام رفع رسوم تجديد جواز السفر.

الثاني، الاعتراف الرسمي بالفرق الكبير بين السعر الرسمي والسوق السوداء، واستغلال هذا الفرق لتحصيل ايرادات من المواطنين.

هذه المحاولات البائسة للحصول على النقد الصعب “لن تأتي بنتيجة في ظل استمرار اقتصاد العنف وما يتسم به من عسكرة واستقطاب وغياب للتكافؤ وتمويل للحرب. وعدم تطوير القطاعات الانتاجية”، يقول نصر.

القرار رقم 46 يأتي استكمالاً لفرض الخدمة العسكرية على العائدين، والقانون رقم 10 الذي يهدف للاستيلاء على الممتلكات وتهجير السكان ويصب في خانة اعاقة العودة، وبالتالي يحبط أو يحوّل كل ما يتفوه به المسؤولون اللبنانيون عن تسهيل العودة للاجئين السوريين إلى محض هراء.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى