من يعاقب العاصمة كهربائياً؟

من يعاقب العاصمة كهربائياً؟
من يعاقب العاصمة كهربائياً؟

كتب معروف الداعوق في صحيفة “اللواء”:

منذ أيام تخصيص مدينة بالتغذية عشرين ساعة يومياً بموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء، باعتبارها عاصمة كل وتستقطب النشاط الرسمي والاقتصادي الأوسع والكثافة السكانية الأكثر، فجأة انخفض تزويد بيروت بالكهرباء هذه الأيام إلى ما يقارب الثلاث ساعات يومياً بذريعة خطة التقنين المستجدة جرّاء عدم وجود مادة الفيول بسبب فضيحة بواخر الفيول المغشوش، في حين لوحظ تزويد الضواحي وبقية المناطق بأكثر من ضعفي هذه المدة من دون إعطاء أي تبرير لهذا الحرمان الكهربائي الذي تسبب بخسائر وأضرار مادية واقتصادية وصحيّة فادحة لسكان العاصمة، وأثار نقمة كبيرة لديهم وتساؤلات عن مغزى وأهداف هذا التمييز الفاضح بتغذية العاصمة بالتيار قياساً على ما يحق لها حسب قرار مجلس الوزراء المذكور وحتى بمساواتها بالمناطق بالحد الأدنى موقتاً على الأقل، وما إذا كان هذا التخفيض غير المبرر إنما يحصل على خلفية معاقبة سكان العاصمة رداً على مواقفهم السياسية والشعبية المعارضة للعهد ومناهضتهم حكومة حسان دياب وتبعيتها الكاملة لحزب الله ورئيس «» ؟

لا يمكن تبرير حرمان بيروت من التغذية بالتيار بهذه المدة المتدنية دون بقية المناطق، إلا بدافع الكيد والانتقام السياسي وسياسة التهميش ومعاقبتها على تبعيتها السياسية المعارضة للعهد والحكومة ومن وراءهما، أيّاً كان، لأنه لو كان صحيحاً ما يقال عن اعتماد أي نظام مؤقت لتقنين بحجة قلة وجود مادة الفيول، فلا يمكن تخفيض تزويد العاصمة إلى هذا المستوى المتدني، إلا إذا كان وراء الأكمة ما وراءها، لاسيما وأن أكثر من محاولة قام بها جبران باسيل عندما كان وزيراً للطاقة ومن خلال وزراء التيار الذين تولوا من بعده الوزارة، لتعديل قرار تخصيص بيروت بالنسبة الأعلى من التيار وتخفيضها أسوة بباقي المناطق. ويبدو ان ما يحصل حالياً تحت ستار التقنين الشامل هو تنفيذ ما كان يسعى إليه باسيل بأسلوب مختلف تحت ابصار وموافقة رئيس الحكومة وغيره من الوزراء وكأنهم غير معنيين بما يحصل وما يعانيه سكان العاصمة جرّاء هذا التقنين القاسي الذي لم يعايشوه سوى أثناء الحروب العبثية نهاية ثمانينيات القرن الماضي.

فمن تسبب بفقدان مادة الفيول والوصول إلى هذه الحالة المتردية من نقصان هذه المادة، هذا إذا كان صحيحاً، هو وزير الطاقة الحالي الذي لم يتدارك أمر ما حصل ولم يحتط لكي لا تحصل هذه الأزمة، وكان الأجدى ان يتحمل مسؤوليته، فيؤمن البديل، أو ان تتم مساءلته، حتى إذا لزم الأمر اقالته، ولكن يبدو ان مسلسل الفشل وعدم الإحساس بالمسؤولية، ليس محصوراً بوزير الطاقة لوحده، بل يطال كل التركيبة من أوّلها إلى آخرها، ولذلك لا يحرك أحد ساكناً جرّاء أزمة الكهرباء المستفحلة وكأنها أمر عادي في ظل عهد الأزمات وحكومة الانهيار والاخفاقات على كل الصعد، والمواطن وحده يدفع ثمن هذه الأزمات دون سواه، فإذا كان الهدف من التقنين القاسي على العاصمة، معاقبتها سياسياً، فهذا لن يبدّل في القناعات والتوجهات السياسية للمدينة مهما اشتدت حدته عليهم، بل سيزيد نقمتهم أكثر من السابق على السياسات الفاشلة للعهد والحكومة وحلفائهم، في الكهرباء، أو سوء الإدارة السياسية عامة، او تردي علاقات لبنان مع العرب والعالم وفي سوء التعاطي مع الأزمة المالية والاقتصادية الذي بلغ أوجه هذه الأيام.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى