أخبار عاجلة
قاطيشا يرد على درغام: كفى تضليلا للرأي العام -
بو صعب: على الجميع أن يكونوا متواضعين بمطالبهم -
مياه بيروت وجبل لبنان سليمة وخالية من الجراثيم -
إيران: فيتو ثلاثي في أوبك ضد المقترح السعودي -

باب النجار "مخلّع"!

باب النجار "مخلّع"!
باب النجار "مخلّع"!

أن تتخير لك بابًا يصد عنك عبث الشتاء، هو أن تبقى على قيد الحياة، وتزداد حاجتك لهذا الباب بزيادة قسوة الجو. الباب الذي يحافظ على حياتك مهم للغاية، ومثله تمامًا ثقتك في نفسك بالنسبة لنجاحك!

أنت تسعى في بعض شأنك لتحقيق إنجازٍ غير مسبوق، أو لديك فكرةً تريد لها رؤية النور، وقد تكون موهبتك هي السلاح الذي يضعك على قائمة الناجحين، وهنا تأتي الثقة لتدفع عنك رياح القنوط والإياس والهزيمة.

إن أبشع هزيمة قد يعاني الإنسان منها أن يُهزم من داخله، فإذا حورِبَ وتآمرت عليه الدنيا لم تسقطه ما لم يرضخ. فإن كنت في شكٍ من هذه الحقيقة، فانظر إلى السفينة تمخر عباب البحر، لا يُغرِقُها إلا الثقب الذي يدب من داخلها.

هل سمعت بالشاعر الهمشري؟ محمد عبد المعطي الهمشري، كان عضوًا بجماعة أبولو الشعرية، وكان بالطبع صديقًا لرواد هذه المدرسة الشعرية، لكنه كان يتحرّج من اسمه! فكان يرى أنه لا يمكن لشاعرٍ أن يكون اسمه عبد المعطي، وهذا الإنكار للذات يأتي كدرجة من درجات رفض الذات؛ لأنك لتنجز عملًا مهمًا يجب أن تكون واثقًا من نفسك أولًا.

ليس الأمر قاصرًا على الهمشري، بل يتعدى ذلك بمراحل وقد يكون ذلك خطيرًا. فإن كان الباب رقيق البنية وهش التكوين فلن يدفع عن صاحبه ويلات الصقيع، وصقيع الشتاء يُدفعُ بالمدفأة، في حين أن صقيع الهزيمة النفسية يُؤذِنُ بالهلاك.

الشباب الذي سقط في وحل مهترئ الثقة بالنفس، وقد وجد في عالم الهلاوس متعة لن يحققها بعقليته تلك في الحقيقة؛ فآثر أن يعيش بطلًا للحظات ثم ينزوي عن الحياة لبقية عمره! الثقة بالنفس تجعلك على يقين أن ما تقدمه لغيرك يفيدهم بشكلٍ أو بآخر؛ فإن لم يكن كذلك فأنت تحاول وتطور من نفسك باستمرار لتحقيق غاية نبيلة وهدف سامٍ للبشرية.

رفض الذات يدمر ثقتك في كل ما تقدمه، وبذلك تتحول إلى كتلة من اللحم لا قيمة لها، وقد سقط في هذا الشرك بعض العلماء! إروين تشارجاف، عالم بيولوجي اكتشف مكونات الحمض النووي الأربعة (الأدنين، الثايمين، الجوانين، السيتوسين)، وبهذا فسر لغزًا حيّر العلماء طويلًا، ومع ذلك لم يكن على ثقةٍ بمنجزاته بالشكل المطلوب.

كان تشارجاف يرى أن الفنان أهم من العالم، وأن العالم لو لم يوجد لكان غيره قد وصل إلى نفس الاكتشاف، إلا أن الفنان لو لم يوجد ما كان لأحدٍ أن يبتكر إبداعه! هذه النظرة الدونية للنفس لا فائدة منها سوى تحطيم الذات وكبح جماح طموحها وإجهاض أحلامها.

افخر باسمك مهما كان، وافخر بعملك مهما كان، وضع نصب عينيك أن الأعذار الرخيصة مخرجٌ من الطريق الرئيس إلى متاهات التخبط، لا تركز على أمور لا يد لك فيها، ولا تجلد نفسك بما لا تحتمله من العذاب المُجحف.

ركز على ما يمكنك فعله لتكون أفضل، فلو ركز الهمشري على مهارته كشاعر رومانسي عذب الكلمة رشيق الأخيلة، ولو ركز تشارجاف على أنه عالم أضاف للعلم رصيدًا لم يسبقه أحد إليه، لربما كانا قد أضافا للأدب والعلم من إبداعهما الشيء الكثير.

لك أن تعجب غاية العجب أن أناسًا عاشوا في ربوع القرنين العشرين والحادي والعشرين يرفضون أسماءهم وأشكالهم وأعمالهم، في الوقت الذي يقف فيه عنترة الفارس واثقًا من نفسه قائلًا: "فإن أك أسودًا فالمِسْكُ لوني وما لسوادِ جلدي من دواء"؛ فالعقول الكبيرة تثق بنفسها وتعتز بما هي عليه. الثقة بابك في وجه الريح العاتية؛ فاختر بابًا يحفظك.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الفلتان يبلغ الذروة بقاعاً… سرقة سيارة الزميل عيسى يحيى
يلفت موقع نافذة العرب إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على إحترام الأصول واللياقات في التعبير.

ما هو المسلسل الرمضاني المفضل لديكم؟

الإستفتاءات السابقة