القدس وترامب والعرب

القدس وترامب والعرب
القدس وترامب والعرب

منذ أطلق ، دونالد ، تصريحه عن اعتبار عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها، وعواصف المقالات لا تتوقف وقصف الكلمات لا ينتهي وأزيز الحروف وصراخ المفردات من كل حدب وصوب. ومن الممكن أن ينتهي هذا المقال بمرثية أو مبكية ننعى فيها حالنا وواقعنا العربي.

ولكن، إذا أردنا أن نفهم حقيقة ما يدور وحدود رد الفعل العربي، يجب الإجابة عن سؤالين: من يملك القرار العربي؟ وما هي مصلحة صاحب القرار؟

أولاً، الشعوب العربية لا قيمة لها في صنع القرار الذي هو في أيدي الحكومات، وحين تجرأت الشعوب العربية وطالبت وتمكن بعضها من أن يستعيد قراره ويقرّر مصيره من خلال ثورات الربيع العربي، انتفضت الأنظمة العربية عن بكرة أبيها واتحدت لتعيد الأمور إلى ما كانت عليه، بل واتهمت الشعوب العربية بالعمالة والخيانة، فتحولت الثورات إلى نكبات، وفقدت الشعوب العربية حقها الذي حاولت استرجاعه والتمسك به ساعات في عمر التاريخ. باختصار، فالقرار العربي هو قرار أنظمة وحكام لا شعوب.

ثانيا، إذا اتفقنا أن القرار هو قرار أنظمة وحكام، يصبح بديهيا أن ندرك أن مصلحة صاحب القرار هي الامتثال والرضوخ للرئيس الأميركي. لذلك لم يعد مستغربا أن يتساوى رد الفعل العربي مع العدم، ولا ينتظر من صاحب القرار العربي أي رد فعل مؤثر.

قد يجنح الخيال ببعضهم، كما حدث معي، أن أصحو على قرار مثلا بقطع العلاقات أو استدعاء السفراء العرب أو... وأفقت سريعا على تصريحين لأمين عام جامعة ، أحمد أبو الغيط، لا أدري، هل أضحك أم أبكي؟ فقد قال سيادته "نحن متمسكون بالسلام وانسحابنا من مبادرة السلام نصبح كمن يطلق رصاصة على نفسه". والمعنى الكامن في هذا الكلام: افعل، يا ترامب، ما تشاء فأحلامنا ووهمنا بالسلام أكبر من كل أخطائك وجرائمك.

أما التصريح الثاني الذي كان أكثر ألما وحزنا "سنصعد تدريجيا وقد يصل التصعيد إلى الدعوة إلى عقد قمة عربية استثنائية بعد شهر"!

يا للهول، قمة استثنائية وبعد شهر! يا لقوة التصعيد الذي ترتعد منه الفرائص ويتصبب العرق ويسقط ترامب مغشيا عليه.

في النهاية، لن يحدث شيء وسيتم نقل السفارة وتبقى القدس عاصمة لإسرائيل طالما ظل القرار العربي سجيناً بيد الحكام ورهينا لدى الأنظمة الخانعة، وليس بيد الشعوب التي يجب أن تثور أولا في وجه حكامها ومستبديها لتملك قرارها، ومن ثم نتحدث عن القدس وترامب، أو أن نظل أسرى الكلمات ونحارب بالمفردات ونقذف العبارات أو نكتفي بالدعاء.

المصدر: العربي الجديد

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الفلتان يبلغ الذروة بقاعاً… سرقة سيارة الزميل عيسى يحيى
يلفت موقع نافذة العرب إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على إحترام الأصول واللياقات في التعبير.

ما هو المسلسل الرمضاني المفضل لديكم؟

الإستفتاءات السابقة