أخبار عاجلة

استغلال قضايا العاملات للترويج والتشويه... هذا ليس لبنان!

استغلال قضايا العاملات للترويج والتشويه... هذا ليس لبنان!
استغلال قضايا العاملات للترويج والتشويه... هذا ليس لبنان!

كتبت كريستل خليل في موقع "ليبانون ديبايت":

استفز مشهد الاعتداء على فتاتين تحملان الجنسية الكينية، في أحد شوارع منطقة برج حمود في من قبل مواطن لبناني، عدد كبير ممن شاهدوا الفيديو أو حضروا أثناء وقوع الاعتداء. وتحرّك ازاءه أكثر من جهة تماما كما يحصل أمام أي مظهر تعنيف أو انتهاك حقوق العاملات الأجنبيات في ، من جمعيات وناشطين حقوقيين الى قوى أمنية وقضاء.

حالات كثيرة من التعدي على حقوق العاملات تبنتها جمعيات لبنانية مدنية مناضلة في مجال تحصيل حقوق الفئات المهمّشة ودافعت عنها. وأكثر من قضية ظُلمت فيها العاملات دفعت القضاء لاتخاذ اجراءات بحق من يوظفهن أو الكفيل الذي انتهك حقوقهن. وحتى في ظاهرة الاعتداء الأخيرة على الكينيتين تحرّكت القوة الأمنية على الرغم من كون المعتدي عنصر عسكري وتم توقيفه. 

هذا المشهد ومثيلاته من حجز جوازات السفر، وعدم دفع الرواتب الشهرية، وانتهاك الحقوق واستغلال العاملات يدخل في إطار التصرّف الفردي الذي يعبّر عن الفاعل وحده لا عن لبنان، على عكس ما يظهره أحد المواقع الالكترونية تحت اسم "ThisisLebanon.org" اي هذا هو لبنان المتخصص بنقل قصص تلك العاملات والذي يديره المدعو "Dependra Upretti" وهو من التابعية النيبالة، علماً انه عمل في لبنان سابقاً وغادره بعد رفض تجديد اقامته, ويظهر اختيار اسم الموقع عن كمية الحقد والضغينة التي يحملها "Upretti" للبنان وشعبه عبر محاولته تعميم بعض الحالات الفردية على مجتمع بأسره.

ويعرض صاحب الموقع حالات انتهاك وتعد وأذية وتحرّش وشبه اعتقال تعرّضت لها عاملات أجنبيات في منازل مخدوميها مع تسمية رب العمل وعرض قضية الانتهاك بتفاصيلها نقلاً عما ترويه العاملة بحسب زعمه. وغفل الرجل وصفحة الموقع عبر فيسبوك عن عدد لا يستهان به من اللبنانيين الذي يعامل العاملات كأنها من "أهل البيت". ويؤمنون لهن الراحة وحقوقهن الكاملة، كأنه يشير الى أن جميع اللبنانيين سواء من حيث سوء المعاملة.

يحاول القيّمون على الموقع تشويه صورة لبنان، عالمياً، عبر نشر أخبار عن تعذيب العاملات، بلغات أجنبية متعددة، بينها العربية. وعلى الرغم من تحرُّك المسؤولين اللبنانيين المعنيين للوقوف عند حقيقة هذا الموقع، يواصل صاحبه نبش قبور قصص تعود لسنوات عدة جرت في لبنان، معظمها مغلوطة، لإظهار أهل البلد على أنهم عنصريون ومجردون من الإنسانية، وأنهم فوق القانون.

وفي مقابل التشهير الذي طال العديد من العائلات في موقع "ThisisLebanon.org"، تقدم العديد منهم بشكاوى امام المراجع القضائية المختصة مطالبين باثباتات مقابل تلك الاتهامات الخطيرة التي طالتهم وذلك عبر التحقيق مع "Upretti" بالاضافة الى من يمده بالروايات المفبركة. وتم استدعاء بعض الصحافيين والصحافيات الذين زودوا الموقع بالاخبار أمام مكتب مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية بهدف التأكد من صحة المعلومات وتقصي الحقائق إلا أن أياً منهم لم يحضر لتقديم ما يثبت ادعاءاتهم.

وتشير المعلومات الى أن ملف هذا الموقع الذى يسيء الى لبنان قد دخل مرحلة جديدة بعد وضع مدعى عام التمييز القاضي سمير حمود يده على التحقيقات حيث يأمل المتابعون أن يتم التشدد في متابعة الإجراءات القانونية من أجل ختم هذا الملف ووضع حد للإساءة المتمادية والمستمرة بحق الشعب اللبناني.

مسؤولة قسم مكافحة الاستغلال والاتجار بالنساء في جمعية كفى غادة جبور أكدت لـ"ليبانون ديبايت" أنه "في مثل هذه القضايا لا يجوز التعميم لأن ليس جميع اللبنانيين يتصرفون بعنصرية وفوقية مع عاملات المنازل". ولكنّها عقبت على ذلك قائلة "للأسف هناك ذهنية عنصرية تنمو مع اللبناني تدفعه إلى التعامل بفوقية مع الفئات المستضعفة في المجتمع من عاملات وغيرهن".

بعض عاملات المنازل يتوفّقن في ظروف عمل لائقة وساعات عمل ضمن الحدود ويلقَين احترام أهل المنزل، في الوقت الذي ينتهي ببعضهن الأمر بالعمل القسري ويتحمّلن أضعاف طاقاتهن، إذ تواجه العاملة مشاكل ساعات العمل الطويلة من دون اجازة ورواتب ضئيلة وحجز جوازات السفر وأوراق خاصة وانتهاكات جسدية أو جنسية وغيرها الكثير.

ورأت جبور أن "التمييز الحاصل في لبنان يبدأ من قانون العمل الذي لا يشمل عاملات المنازل، وهذا تمييز عنصري، كما أن تطبيق نظام الكفالة مجحف بحقهن، ويترك العاملة تحت تبعية كاملة بيد صاحب العمل، أضف الى ذلك كوارث طرق التعامل والتعاطي معهن من قبل أرباب العمل والكفلاء أو حتى من المحيط خارج المنزل في بعض الأحيان". 

يوم 24 حزيران المقبل هو اليوم العالمي لعاملات المنازل، وانطلاقاً من هذه المناسبة تقام تظاهرة تحمل عنوان "الكفالة عبودية" عند مستديرة الدورة الى حديقة السيدة في سن الفيل. ستشارك "كفى" الى جانب عدد من الجمعيات وعاملات المنازل أجنبيات وأفراد ومنظمات مؤيّدة لهنّ في تظاهرة مطلبية اعتراضاً على استثنائهن من قانون العمل اللبناني وحتى لا تبقى العاملات فريسة للاستضعاف والانعزال والارتهان المطلق لإرادة الكفيل.

ولم تنكر مسؤولة قسم مكافحة الاستغلال والاتجار بالنساء وجوب معاقبة أي عاملة منزل تتجاوز القانون وترتكب جرما مثل السرقة مثلا، مشيرة إلى أن "المحاسبة تنطبق عليها وعلى جميع مرتكبي هذا النوع من الجرائم، انما ما ليس مسموحا هو الاتهام الكيدي لهؤلاء العاملات بالسرقة، الأمر الذي بات شائعا حتى يرتاح ويخلص منها بلا وجعة راس".

ولفتت الى "تزايد حالات الادعاء الكاذب على العاملات واتهامات زور يظلمهن لينصف اللبناني الذي حقه القانوني مكفول". وشرحت ما يحصل قائلة "عندما تقرر العاملة ترك المنزل والهروب مما تعانيه، يسارع صاحب العمل إلى اختلاق القصص والافتراء عليها واتهامها بالسرقة زوراً حتى يعاقبها القانون على هذا الجرم، بالتالي لا يعد بمقدورها العمل خارج منزله".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق المَمَلكة العَربيَّة السعوديَّة .. والأنموذجُ السياسيُّ الآمنُ
التالى نَحرُ السُنَّة وانتحَارُهم في لبنان..
يلفت موقع نافذة العرب إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على إحترام الأصول واللياقات في التعبير.