مواجهة بين جعجع والضاهر… “ما عاد للصلح مطرح”؟

مواجهة بين جعجع والضاهر… “ما عاد للصلح مطرح”؟
مواجهة بين جعجع والضاهر… “ما عاد للصلح مطرح”؟

كتبت ناتالي اقليموس في صحيفة “الجمهورية”:

8 تشرين الاول 2018، هو الموعد المقبل الذي حددته القاضية المنفردة الجزائية في ، فاطمة الجوني، لمتابعة الدعوى المقامة من حزب «القوات اللبنانية» ضد «المؤسسة الللبنانية للإرسال» ممثّلة برئيس مجلس الادارة الشيخ بيار الضاهر، على خلفية ملكيّة المحطة. لأكثر من 5 ساعات إستمعت الجوني أمس الى إفادة رئيس حزب «القوات» الدكتور ، والضاهر، والى إفادة كريم بقرادوني كشاهد. مواجهة إستثنائية، طويلة، شهدها قصر العدل، لم يَملّ وكلاء الدفاع عن الطرفين من طرح الاسئلة، ولم يتراجع لا المدعي ولا المدعى عليه عن موقفهما قيد أنملة، فكلّ منهما على قناعة بأنّ «الباطل لا يصير حقاً بمرور الزمن».

لم يكن ينقص أمس إلّا إجراء فحص دم وتحاليل طبية للتدقيق بهوية وأسماء وخلفية كلّ من يدخل إلى قصر العدل، نتيجة التدابير الأمنية المشددة على مداخله كافة. مواطنون، موظفون، محامون، صحافيون، قضاة… لم يسلموا من التفتيش، ما أثار حساسية البعض، فردّ أحد الامنيين: «من مبارح نحنا هَون واقفين ما نِمنا».

في التفاصيل

وسط انتشار أمني كثيف، وتمركز للدبابات عند التقاطعات المؤدية إلى العدلية، وبالتزامن مع تظاهرة إعلامية محلية أمام المدخل من جهة المخفر لقصر العدل، إنطلقت الجلسة برئاسة القاضية فاطمة الجوني، التي كانت واضحة منذ البداية: «من يدخل إلى القاعة يُمنع من الخروج قبل الإنتهاء من استجواب جعجع والضاهر»، موضحة: «منعاً لتسريب الاسئلة إلى خارج القاعة».

المحطة الاولى، والتي دامت أكثر من ساعتين من الاستماع، كانت مع جعجع الذي بَدا مستعداً، يدخل في الشاردة والواردة وبالتواريخ المفصّلة عند كل سؤال تطرحه عليه القاضية الجوني. وقد بَدا لافتاً تكرار جعجع لكلمة piero في كل مرة يذكر فيها إسم الضاهر، ما دفع القاضية للقول بوجه مبتسم: «ليش ما بتتصالحو وبتخلّصونا بَقا؟»… «الصلح سيّد الاحكام». مع الإشارة إلى انّه لم يسجّل أي سلام أو مُصافحة بين جعجع والضاهر قبل الجلسة.

وفي كل مرة كانت الأجوبة، سواء من جعجع أو من الضاهر، تأخذ منحى سياسياً، كانت القاضية لهما بالمرصاد: «بَدنا الحقيقة بالملف، ما دخّلني بشؤونكن السياسية، القضاء غايب عن السياسة».

جعجع

وأبرز ما أدلى به جعجع الذي أصرّ على «ملكية القوات للمحطة وهي ملكية مقدسة ولا أحد يفكّر في بيع مقدساته»، انّ «المحطّة سجّلت بإسم الضاهر أسوة بكلّ وسائل الإعلام التابعة للقوات، فهي سجّلت مجلّة «المسيرة» و« الحرّ» بإسم أشخاص، وأشار الى أنّ «القوات» لم تطالب الضاهر بالتنازل عن المحطة لصالح «القوات» لحكم العلاقة الوطيدة بينها وبين الضاهر، ولكون المحطة هي بحكم الأمر الواقع ملكاً للحزب وفي حضنه»، مُثنياً على «علاقة الثقة التي كانت بينه وبين piero».

وأشار جعجع إلى انه بعد دخوله السجن «لم يفقد الأمل في الخروج، واعتقدَ أنّ مدّة دخوله ستكون محدودة وكأنّها «فَركة دَينَة». ولفت إلى «انّه في فترة سجنه، جَمعَ piero حرّاس المحطة وأوصاهم ان يبقوا «عيونُن مفتّحة، لأنّ المحطة أمانة ولا بد من المحافظة عليها إلى حين خروج جعجع من السجن». ورداً على سؤال الجوني: «هل اطّلعتَ على عقد بيع الموجودات ونقل الـ LBC إلى ؟ نفى جعجع أن يكون قد اطّلع على العقد بالتفاصيل، إنما كانت الغاية الخروج من مرحلة الحرب إلى فترة جديدة».

وتوقّف جعجع عند «مساورته الشكوك بعد خروجه من السجن، وشعوره ببعض التصرفات الغامضة من الضاهر، فطلبَ من جورج عدوان آنذاك متابعة أمور التلفزيون وإبقاء كل شيء على حاله، وأن يبقى إسم الضاهر صُوَرياً، وان يسلّم الضاهر كل الإعلام العائد للقوات اللبنانية مقابل التفاوض على الاتعاب والجهود التي بذلها (الضاهر) لتطوير التلفزيون. إلّا انّ التفاوض باستعادة «القوات» للتلفزيون لم يصل إلى نتيجة، فتوجّهنا إلى الإنذارات المُبرزة في الملف، وصولاً للدعوة».

وكشف جعجع أنه «في العام 1993 تلقى اتصالاً من الرئيس رفيق الحريري واجتمع به، وأنّ الأخير عرض عليه تأسيس شركة «هولدينغ» تضمّ المؤسسة اللبنانية للإرسال وتلفزيون «المستقبل» ليكونا شريكين في البثّ الفضائي، بعدما أوقفت الحكومة المؤسسات الأرضية عن البثّ الفضائي، لكنّ «القوات» اشترطت أن تملك الـ«ال بي سي» ثُلثَي الشركة، فرفض الحريري.

وبعدما طالت فترة الاستماع، عَلّق جعجع: «يا مَحلى جلسات الحوار».

الضاهر

وقرابة الثانية بعد الظهر، بدأت القاضية الجوني استجواب الشيخ بيار الضاهر الذي أكّد ملكيته لشراء موجودات المحطة وديونها في عام 1992، بقيمة 5 ملايين دولار، سَدّدها على أقساط لحزب «القوات».

ولفتَ إلى انه في العام 1994 داهَم اللبناني مبنى المحطة في جونية، عندها أجرى جملة اتصالات من بينها للبطريرك مار نصرالله بطرس صفير، وللدكتور جعجع لتأمين مبنى آخر للانتقال إليه، فأمّن له المبنى الحالي في أدما»، مؤكداً انه «دفع مبلغ 900 ألف دولار احتسبت من قيمة الـ5 ملايين دولار». وأكّد الضاهر انّ الخلاف بينه وبين جعجع ليس مالياً، إنما حول كيفية إدارة المحطة: «جعجع بَدّو محطة حزبية، وأنا محطة وطنية لكلّ اللبنانيين».

ورداً على سؤال القاضية له: لماذا لم ينظّم عقد بَيع بين LBC وجعجع؟ أجاب الضاهر: «بسبب مشاكل في الحزب، ولأن لا صفة لجعجع»، مؤكداً انه «دفعَ ثمن العقد». فسألته: «إذا فعلاً إشتريت الـLBC، على أيّ أساس إرتضَيت تسليم القوات مستندات؟». فأجاب الضاهر: «سَلّمتهم إيّاها لتثبيت عقد البيع». وعادت الجوني وسألته مجدداً: على أيّ أساس قبلت التفاوض مع جعجع؟ فأجاب: «أيضاً بهدف إثبات عقد البيع».

فطلب النائب جورج عدوان الكلام، سائلاً: «كم كان يتقاضى الضاهر في الـLBC؟» فأجاب الضاهر: «1500 دولار». فاستطرد عدوان: «كيف يمكن لموظّف يتقاضى 1500 دولار أن يشتري محطة بـ5 ملايين دولار؟». فردّ الضاهر: «أنا مُتموّل… من مالي ومن عائدات الـLBC، وأنطوان الشويري ساعدني شوَي».

وسألت الجوني الضاهر: «على أي أساس كنت تجتمع مع جعجع وتطلب منه المساعدة؟ أجاب: «بصفته صديقاً وليس كمالِك للمحطة».

بقرادوني

وعند الثالثة والربع، وبعد استراحة لنحو ربع ساعة سمحَت فيها الجوني للحاضرين بالخروج والتقاط أنفاسهم، عادت واستكملت الجلسة واستمعت إلى كريم بقرادوني، حتى المساء، قبل إرجاء المحكمة إلى ما بعد العطلة القضائية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق المَمَلكة العَربيَّة السعوديَّة .. والأنموذجُ السياسيُّ الآمنُ
التالى نَحرُ السُنَّة وانتحَارُهم في لبنان..
يلفت موقع نافذة العرب إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على إحترام الأصول واللياقات في التعبير.