الفاتيكان سمع قبل أن يستمع: لبنان في عين العاصفة

الفاتيكان سمع قبل أن يستمع: لبنان في عين العاصفة
الفاتيكان سمع قبل أن يستمع: لبنان في عين العاصفة

كتب ألان سركيس في صحيفة “نداء الوطن”:

تأكد الشعب اللبناني يوماً بعد يوم أن بعض الدول والمرجعيات في الخارج تهتم بوضعه وتريد أن يخرج البلد من المأزق أكثر من حكامه الذين يمعنون في التعطيل.

تحوّل من “سويسرا الشرق” إلى بلد يعيش على “الإعاشة”، حتى تلك إما تُسرق او تخزّن بالطريقة الخطأ مثلما حصل مع هبة الطحين العراقي، ما يدل إلى الحال المزرية التي أوصل الحكام بلد الأرز إليها.

في هذه الأثناء، الفاتيكان يستكمل حراكه تجاه لبنان، وهذا الأمر ليس جديداً بل بدأ منذ مدّة تحت شعار أن “هذا البلد لا يُترك لوحده أو لقدره”، لأن الانهيار على الأبواب وستنتقل الأزمة من سياسية إلى إجتماعية وإنسانية.

وقد أوعز الكرسي الرسولي لكل المؤسسات الكنسية سواء أكانت لبنانية او عالمية لزيادة نشاطها بعد المرفأ لمساعدة الأحياء المنكوبة في والضواحي ولمؤازرة الناس، وأيضاً توسيع النشاط إلى خارج العاصمة لمساندة الأسر التي تعاني من الفقر والجوع والحرمان، لأن وضع لبنان يتدهور والناس ستكون أمام أيام صعبة.

ويعطي الفاتيكان الأزمة المالية والاقتصادية التي تعصف بلبنان حيزاً مهماً، إذ إنه يرى فيها نذير شؤم وسبباً إضافياً لهجرة المسيحيين من أرضهم، وقد ارتفعت المخاوف بعد انفجار 4 آب الذي أصابت شظاياه بقوّة الأحياء المسيحية في بيروت ودمّرت قسماً كبيراً منها.

ويعلم الفاتيكان جيداً أن الأزمة لا تطال المكون المسيحي لوحده بل كل اللبنانيين، لكنه يدرك أن المسيحي سريع التأثر لذلك فهناك تشديد على ان تدفع كل هذه الانفجارات، سواء الأمنية أو السياسية أو الاقتصادية، إلى هجرة ما تبقى من المكوّن المسيحي.

ويتمسّك الفاتيكان بدستور “الطائف” والمناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ولا يزال يعتبر لبنان، على رغم كل الأزمات، نموذجاً للعيش المشترك والتعايش الإسلامي – المسيحي، وأي تلاعب في صيغته وتركيبته سيؤدّي إلى ضرب هذا النموذج.

ويتوج البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي زيارته إلى الفاتيكان بلقاء قداسة البابا فرنسيس، حيث يسلمه تقريراً يُطلعه فيه على كل ما يحصل في لبنان والمنطقة، لكن البابا سمع ويسمع ويطّلع على أخبار لبنان ويتابعها بتفاصيلها، ويبدي تضامنه مع الشعب اللبناني لمواجهة الأزمات.

وستحضر مواضيع البلد بقوة في لقاء الراعي مع قداسة البابا، وأبرزها وضع الناس الذين تضررت منازلهم نتيجة انفجار المرفأ واحوال عائلاتهم إضافة إلى اوضاع الجرحى، وسيركز البحث على العمل لتثبيت الناس في أرضهم وعدم دفعهم إلى الهجرة وإعادة إعمار الأحياء المدمرة وكل المؤسسات من كنسية وإنسانية وتربوية.

وسيعرض الراعي أوضاع الشعب اللبناني عموماً والذي يعاني من أزمة اقتصادية خانقة وسبل دعم الفاتيكان للخروج من هذه الأزمة، وستحضر الأزمة السياسية ومن ضمنها عدم القدرة على تأليف حكومة وضرب المبادرة الفرنسية وتضييع الوقت وإهدار الفرص وتغلغل الفساد في مؤسسات الدولة.

والأكيد أن الراعي سيُطلع البابا على كل محاولات تغيير النظام نحو الأسوأ ومحاولة فرض المثالثة بدل المناصفة، وسيطلب دعمه وتحركه لإقرار مبدأ الحياد الإيجابي الذي دعا إليه والمساعدة على استعادة الدولة هيبتها وعدم السماح للدويلات بالسيطرة عليها.

وتبقى المبادرة الفرنسية هي نقطة الانطلاق لأي حل، والكرسي الرسولي ينسق مع لتفعيلها، لذلك سيكون اللقاء بين الراعي والبابا مناسبة للطلب من دبلوماسية الفاتيكان التحرك في عواصم العالم الفاعلة من أجل تحييد لبنان ودعمه للخروج من أزمته.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى