عيوب فارس سعيد

عيوب فارس سعيد
عيوب فارس سعيد

كتب أحمد عدنان في نداء الوطن:

حملة تضامن واسعة ومستحقة شهدها في الآونة الأخيرة مع النائب السابق د. في مواجهة ما يسمى بـ"" ومن والاه، ونظراً لأن المتضامنين أسهبوا في سرد مزايا السياسي العتيد، أسطّر هنا أبرز "عيوبه" من باب الموضوعية، مع التأكيد على التضامن الواجب.

أولاً، في زمن يرتدي فيه المرء ألف قناع، ويحمل فيه ألف وجه، فارس سعيد لا يرتدي الأقنعة، ويقابلك بوجه واحد فقط سواء في المكتب أو في المنزل أو في المطاعم والمقاهي.

ثانياً، في زمن استهوى البعض الاتجاه شرقاً، وآخرون التجأوا إلى تحالف الأقليات، وجد فارس سعيد نفسه في العروبة بمفهومها الواسع والسمح، فتارة تجده في مؤتمر أزهري في ، وتارة تجده في مناسبة ثقافية في طنطورة، ثم يعقد للمسيحيين العرب مؤتمراً في ، وكل ذلك لا تناقض فيه ولا اضطراب.

ثالثاً، في زمن أعلن البعض ولاءهم لولاية الفقيه وللميليشيات، أعلن فارس سعيد ولاءه للدولة وللدستور، وحين يقول الآخرون "وين هي الدولة" يصدح هو "حبيبتي الدولة"، وهو مع حبيبته في كل احوالها وتقلباتها، وفي الانكسار قبل الانتصار، وكأنه يستشهد بنزار قباني: "حبك يا عميقة العينين، تطرف.. تصوف.. عبادة/حبك مثل الموت والولادة، صعب بأن يعاد مرتين".

رابعاً، يزعم فارس سعيد بأنه رجل سلمي، وهذا الانطباع يتملكك حين تقابله، فهو شديد التهذيب واللياقة واللباقة، لكن إذا التقطت يمناه قلماً أو وضعت امامه ميكرفوناً تخاله قاتلاً متسلسلاً، مصداقاً للقول الدارج: همسة الحق أشد فتكاً ودوياً من الكورنيت.

خامساً، فارس سعيد لا يخاف من ""، فحين تشقلبت طبائع الحياة في الكرة الأرضية، ظلت طبائعه كما كانت قبل "كورونا"، وحين تسأله عن السبب يجيب: إن الثوم مفيد.

سادساً، في زمن الغموض السياسي، ورغم تفرغه للسياسة، ورغم أن الكلام الذي لا لون له ولا طعم ولا رائحة يدخل في دائرة المباح والمستحب سياسياً، يبدو فارس متأثراً جداً بأغنية لطيفة التونسية: "كلام مش بيحود، يا ابيض يا اسود، لكن مش رمادي".

سابعاً، مع أن تقديم المصالح الخاصة على المصلحة العامة من علامات الشطارة السياسية في جزء واسع من الكرة الارضية، يعيب فارس سعيد انه لا يريد شيئاً، وهو في هذا الموضوع عنيد ويابس... وجردي.

ثامناً، فارس سعيد ممل وروتيني، فموقفه من والميليشيات قبل 10 سنوات - مثلاً - هو موقفه نفسه اليوم، رغم ان الذوق العام أصبح ينظر لتغيير الكلام والمواقف كتغيير الجوارب. وفي هذا السياق ايضاً، فارس سعيد ما زال منتمياً إلى قوى "14 آذار" رغم انفراط عقدها.

تاسعاً، في ظل محاولة اكثر من تيار سياسي استغلال الظرف السياسي للانقلاب على ، يتشبث فارس سعيد بالاتفاق لدرجة دفعتني إلى مراجعة النص ظناً بأن اسمه مكتوب فيه.

عاشراً، فارس سعيد فاشل في التجارة، فبدل المتاجرة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي والغرائز الطائفية والمذهبية، آمن بمشروع السلام وبالحوار بين الأديان، وقصص فشله التجاري لا حصر لها، فقد خسر المستشفى الذي ورثه، وأتيحت له فرصة المتاجرة بالجثث، لكنه فضل المساهمة في مصالحة الجبل.

إن الاسباب الواردة أعلاه، هي التهم الحقيقية التي تستوجب تقديم فارس سعيد إلى محكمة التاريخ.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى